جبهة أمازيغية تفتح قنوات تواصل مع أحزاب مغربية

اتفاق بين حزب الحركة الشعبية وجبهة العمل السياسي الأمازيغي على تشكيل لجنة مشتركة لدعم انخراط الحركة الأمازيغية في العمل السياسي المغربي.
الأحد 2020/03/15
المغرب دشن مسارا للمصالحة مع الأمازيغية باعتبارها مكونا للهوية الوطنية

الرباط - فتحت جبهة أمازيغية قنوات تواصل مع أحزاب مغربية بُغية الانفتاح على العمل السياسي تزامنا مع الاستعدادات للانتخابات التشريعية المرتقبة في عام 2021.

واتفق كل من حزب الحركة الشعبية (مشارك في الحكومة)، وجبهة العمل السياسي الأمازيغي في الآونة الأخيرة، على تشكيل لجنة مشتركة تهدف إلى المزيد من دعم انخراط الحركة الأمازيغية في العمل الحزبي والسياسي في المغرب.

وتأسست جبهة العمل السياسي الأمازيغي في الأشهر القليلة الماضية وعقدت عدة لقاءات لتعميق النقاش في أفق التفاوض مع أحزاب سياسية قائمة للالتحاق بها، واعتبرت أن “الوقت قد حان لينخرط مناضلو القضية الأمازيغية في العمل السياسي المؤسساتي بشكل مباشر”.

وأوضح عمر إسري، عضو لجنة الإشراف داخل الجبهة، أن “النقاش يندرج في إطار سلسلة من اللقاءات الدورية التي برمجتها جبهة العمل السياسي الأمازيغي تنفيذا لمخرجات لقائها الوطني الأول”، مؤكدا أنه “لا يمكن استبعاد أي حزب من الأحزاب التي سنتحاور معها، حسب ما ستسفر عنه اللقاءات القادمة، وبالتالي فجميع الاحتمالات واردة في الوقت الراهن”.

وأفاد بيان لحزب الحركة الشعبية بأن اللقاء الذي احتضنه مقر الحركة الشعبية بالرباط عرف نقاشا موسعا وصريحا من كلا الطرفين واستحضر المناخ السياسي العام الذي تمر به البلاد ووضعية الحركة الأمازيغية على وجه الخصوص، وكذلك العلاقات التاريخية التي تجمع الحركة الشعبية بمكونات الحركة الأمازيغية، مع ما طبع هذا المسار من تقاطعات وتفاعلات.

وعبرت الحركة الشعبية عن تثمينها لهذه المبادرة النوعية والمجهودات المبذولة لبلورة سبل تفعيل الحضور السياسي للحركة الأمازيغية في المشهد السياسي والمؤسساتي الوطني.

محيي الدين حجاج: الأحزاب الأقرب إلينا هي تلك التي أبانت عن جديتها في الدفاع عن الأمازيغية من داخل المؤسسات
محيي الدين حجاج: الأحزاب الأقرب إلينا هي تلك التي أبانت عن جديتها في الدفاع عن الأمازيغية من داخل المؤسسات

وربط مراقبون تقارب الحركة الأمازيغية مع أحزاب بعينها بالمواقف الداعمة لسن قانون الأمازيغية في المغرب.

وأكد رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية، في تصريح لـ“العرب” أن “التردد في عملية تنزيل اللغة الأمازيغية كواقع عملي داخل مؤسسات الدولة، بسبب عدم إصدار القانونين التنظيميين الخاصين بها، باعتبارها لغة رسمية ثانية بموجب الدستور، من بين أسباب الاتفاق بين الحركة الشعبية والجبهة”. وقال لزرق “الحركة الشعبية تريد اللعب بورقة الأمازيغية، ما يعني أن التنسيق بين الطرفين سيكون لصالح الحركة الشعبية سياسيا وانتخابيا”.

وكشف محيي الدين حجاج، عضو جبهة العمل السياسي الأمازيغي، أن “الأحزاب الأقرب إلينا هي تلك التي أبانت عن جديتها في الدفاع عن الأمازيغية من داخل المؤسسات، خصوصا خلال محاولة العدالة والتنمية تمرير قوانين تراجعية بهذا الخصوص كالقانون التنظيمي للأمازيغية”.

وعلى الرغم من تحرك الجبهة الأمازيغية لتوسيع انخراطها في الحياة السياسية، إلا أن ناشطين يقللون من هذه الجهود ويقولون إن “مآلها الفشل”.

وأقر الناشط الأمازيغي مصطفى أوموش بأنه “لا يمكن أن يكون هذا الاختيار محط إجماع عند الحركة الأمازيغية نظرا لتباين التصورات من حيث كيفية تصريف الفعل النضالي الأمازيغي”.

ودشن المغرب مسارا للمصالحة مع الأمازيغية باعتبارها مكونا للهوية الوطنية منذ سنة 2001 بتأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، لكن الحركة الأمازيغية ظلت تطالب بترسيمها في الدستور لضمان تعميمها على المدارس والمرافق العمومية والإعلام.

ويمنع القانون المغربي تأسيس حزب سياسي على أساس لغوي وعرقي وديني، حيث تشير المادة الرابعة من قانون الأحزاب السياسية إلى أنه “يعتبر باطلا

وعديم المفعول كل تأسيس لحزب سياسي يرتكز على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي، أو يقوم بكيفية عامة على كل أساس تمييزي أو مخالف لحقوق الإنسان”.

ومع ما تعرفه الساحة السياسية في المغرب حاليا من دينامية حزبية استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وسّعت جبهة العمل السياسي الأمازيغي مشاوراتها مع الأحزاب.

وكان محمد نبيل بنعبدالله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، قد استقبل في بداية مارس الجاري بالمقر الوطني للحزب، أعضاء لجنة الإشراف على جبهة العمل السياسي الأمازيغي.

وبخصوص خيار الانخراط ضمن أحزاب سياسية، يؤكد الحسين إبليح، عضو جبهة العمل السياسي الأمازيغي، أنه “ليس خيارنا البتة، بل الأجدر القول إن الأحزاب في أمس الحاجة إلى الحركة الأمازيغية التي تعاني من احتباس أيديولوجي وشرعي لن تجده إلا في الأمازيغية كبديل لأفقها”.

وبشأن أهدافها، أوضحت الجبهة أنها “تسعى إلى توسيع فضاءات النقاش العام حول حتمية الحسم في سؤال المشاركة السياسية المباشرة للحركة الأمازيغية، أو التحول إلى الانخراط في العمل السياسي المباشر بآفاقه التنظيمية والمؤسساتية، والغاية الكبرى هي ضمان وتيرة قوية للعمل الأمازيغي داخل المؤسسات”.

ومن المتوقع أن تعقد الجبهة لقاء مع حزب الأصالة والمعاصرة بعد انتخاب أعضاء مكتبه السياسي، كما ينتظر أن يكون هناك لقاء ثان مع حزب التجمع الوطني للأحرار، بعدما انعقد اجتماع تمهيدي في وقت سابق.

2