ثروة متروكة من المعادن الثمينة بيد طالبان

أفغانستان تختزن إمكانيات هائلة من النحاس والليثيوم والأتربة النادرة.
الجمعة 2021/08/20
ثروة تحت الأرض

لا يتوقع الخبراء أن تصبح أفغانستان مصدرا مهما للثروات المعدنية على المستوى العالمي في الوقت القريب بسبب عدم الاستقرار وغموض مستقبلها السياسي في ظل نظام طالبان الذي عاد من جديد لحكم البلد الغارق في الفوضى.

باريس - ينظر إلى أفغانستان على أنها تضم ثروة طبيعية هائلة من المعادن الثمينة ستكون تحت أقدام مقاتلي حركة طالبان الذين سيطروا على البلاد بعد الانسحاب الأميركي وإنهاء أطول حرب خارجية للولايات المتحدة استمرت نحو 20 عاما.

وتعد ثروة المعادن الثمينة التي تبحث عنها الدول أساسية وضرورية في ظل المساعي للاستغناء عن الوقود الأحفوري مثل النفط والغاز، حيث يزداد الطلب على هذه المعادن لنقل أو تخزين الكهرباء.

ولا يتوقع أن تتمكن طالبان على المدى القصير من الاستفادة من تلك الثروة الهائلة في ظل حالة الفوضى التي تعيشها البلاد بعد سقوط حكومة كابول في الخامس عشر من أغسطس الجاري.

وتنظر البلدان المنافسة للولايات المتحدة إلى الثروة المتروكة في أفغانستان على أنها فرصة ثمينة يجب استغلالها، لكن الاستفادة منها تتطلب سنوات طويلة من العمل للحصول على تلك الثروة خاصة في وضع أفغاني لا يبدو أنه يسير نحو الاستقرار.

مخزون هائل من الليثيوم

غيوم بيترون: أفغانستان تعوم فوق مخزون هائل من الليثيوم غير مستغل

يحتوي باطن الأرض في أفغانستان على النحاس والليثيوم والأتربة النادرة، وهي معادن ضرورية لتحقيق الانتقال إلى الطاقة النظيفة وحماية المناخ ويصفها الخبراء بأنها ثروة واعدة صارت اليوم في أيدي طالبان.

ويقول المعهد الأميركي للدراسات الجيولوجية، في أحدث تقرير سنوي عن موارد التعدين صدر بداية هذا العام، إن أفغانستان “لديها مناجم من البوكسيت والنحاس والحديد والليثيوم والأتربة النادرة”.

وتقدر وكالة الطاقة الدولية أن الطلب العالمي على الليثيوم سيتضاعف بمقدار أربعين مرة بحلول العام 2040.

ويرى غيوم بيترون، وهو صحافي ومتخصص في الجغرافيا السياسية ومؤلف كتاب “حرب المعادن النادرة” في 2018، أن أفغانستان “تعوم فوق مخزون هائل من الليثيوم لم يتم استغلاله حتى الآن”.

ويعد الليثيوم موردا أساسيا لانتقال الطاقة، إذ يُستخدم لتخزين الكهرباء في البطاريات ومنشآت توليد الطاقة الشمسية ومزارع الرياح.

كما أدرج الليثيوم في العام الماضي على القائمة الرسمية المكونة من 30 مادة خام تعد “حاسمة” لتحقيق الاتحاد الأوروبي الاستقلالية في مجال الطاقة، إلى جانب الكوبالت والغرافيت والسيليكون والتنتالوم على وجه الخصوص.

وبالمثل تعد الأتربة النادرة مثل النيوديميوم أو البراسيوديميوم أو الديسبروسيوم الموجودة أيضًا في أفغانستان ضرورية في تصنيع المغناطيس المستخدم في صناعات المستقبل مثل طاقة الرياح والسيارات الكهربائية.

وفي الإجمال، قدرت إمكانات جميع الموارد الجوفية في أفغانستان بنحو تريليون دولار في تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي يعود إلى عام 2013.

الاستقرار الغائب

معادن ثمينة.. غنيمة جديدة بيد طالبان
معادن ثمينة.. غنيمة جديدة بيد طالبان

كانت أفغانستان التي تعد ثرواتها الباطنية هائلة تُعرف حتى الآن بشكل أساسي بغناها بالأحجار الكريمة مثل اللازورد والزمرد والياقوت والتورمالين وكذلك بمسحوق التلك أو الرخام. كما أنها تنتج الفحم والمعادن التقليدية مثل الحديد.

وفي حين يجري استغلال مناجم الأحجار الكريمة رسميًا، تشكل تجارتها هدفًا للتهريب غير القانوني على نطاق واسع إلى حد ما مع باكستان المجاورة، وهو ما كشف عنه أحدث تقرير لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

وحتى قبل انتصار طالبان في أفغانستان، قال بيترون إن الصين “دعمت عددًا من فصائل طالبان بهدف تسهيل وصولها إلى بعض المناجم الواعدة”، علمًا أن الصين تنتج 40 في المئة من النحاس في العالم وما يقرب من 60 في المئة من الليثيوم وأكثر من 80 في المئة من الأتربة النادرة، وفق الوكالة الدولية للطاقة.

وأضاف أن “الصينيين لا يشترطون في عقودهم التجارية الالتزام بالمبادئ الديمقراطية”.

وحصلت الصين في العام 2008 على امتياز استغلال منجم أينك العملاق للنحاس على بعد 35 كيلومترًا من كابول. ومنذ العام 2015، كانت بكين تتفاوض مع الحكومة السابقة لإدخال تعديلات تسمح بالاستغلال الفعلي للمعدن الذي كانت “تعيقه أسباب مختلفة”، وفقًا لمعهد الدراسات الجيولوجية الأميركي الذي لم يوضح بالتفصيل تلك المعوقات.

وفي الوقت الراهن، يجادل الخبراء بأنه “ليس من المؤكد على الإطلاق” أن تصبح أفغانستان مصدرًا مهمًا لهذه الثروات المعدنية والمضمار الجيوسياسي لانتقال الطاقة العالمي، بسبب عدم الاستقرار وغموض مستقبلها السياسي في ظل نظام طالبان.

لذلك، أكد بيترون “نحتاج إلى مناخ سياسي مستقر تمامًا”، موضحا أنه في مجال التعدين، يمكن أن تمر 10 أو 20 عامًا بين اكتشاف المناجم واستغلالها و”لن ترغب أي شركة في الاستثمار إذا لم يكن هناك إطار سياسي وقانوني مستقر”.

وأكد أن بعض المستثمرين قد يفضلون اختيار مصادر توريد “أغلى قليلاً، لكنها أكثر استقرارًا”.

7