تونس تواجه ضغوطا إيطالية متصاعدة للتصدي للمهاجرين

ضغوط تواجهها تونس بشأن ملف الهجرة بسبب تنامي القلق الإيطالي من الأدفاق الهجرية الآتية من السواحل التونسية طلبا للشغل والكرامة في أوروبا.
الخميس 2021/05/20
إيطاليا منطقة عبور لباقي الدول الأوروبية

تونس- تواجه تونس ضغوطا إيطالية متصاعدة للتصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية في وقت تتزايد فيه أعداد المهاجرين، وسط ترقب لزيارة وزيرة الداخلية الإيطالية إلى البلاد الخميس في مسعى لبحث الملف الشائك منذ سنوات.

فقد أكثر من خمسين شخصا الثلاثاء وتمّ إنقاذ أكثر من ثلاثين إثر غرق مركب أبحر من السواحل الليبية، في آخر حادث مأساوي على إحدى طرق الهجرة التي تحصد أكبر عدد من الأرواح في العالم.

وأفاد المتحدث باسم وزارة الدفاع التونسية محمد زكري بأن القارب كان يقل نحو 90 شخصا أمكن إنقاذ 32 منهم، قائلا “إنه وفقا للمعطيات الأولية، وقع حادث الغرق قرب حقل ميسكار لاستخراج النفط والغاز قبالة سواحل مدينة جرجيس في جنوب تونس”.

زهير المغزاوي: أوروبا تريدنا أن نكون حرس حدود ولا بد من التفاوض الجدي في الملف

وبعد وصول الآلاف من المهاجرين إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، يُتوقع أن تصل وزيرة الداخلية الإيطالية لوسيانا لامورجيزي إلى تونس الخميس برفقة المفوضة الأوروبية إيلفا يوهانسون لمناقشة المساعدات وإعادة المهاجرين إلى بلادهم.

وترى شخصيات حقوقية أن تونس مازالت تواجه ضغوطا إيطالية بشأن ملف الهجرة، مبرزة تنامي القلق الإيطالي من الأدفاق الهجرية الآتية من السواحل التونسية طلبا للشغل والكرامة في أوروبا.

وأفادت نجاة الزموري عضو الرابطة الوطنية لحقوق الإنسان أن “مسألة الهجرة تتضمن العديد من الجوانب التي تتعارض مع مبدأ حقوق الإنسان، وترتبط أساسا بانتهاكات أخرى مثل قضايا التعذيب والاتجار بالبشر وغيرها”.

وأضافت في تصريح لـ”العرب” “هناك سوء حوكمة، ولا بدّ من التفكير في بديل داخلي بضرورة توفير حكّام بلدان شمال أفريقيا الحد الأدنى من العيش الكريم للشباب للتقليص جزئيا من الهجرة”، مضيفة “هناك إشكال موضوعي وهو أن السلطات التونسية تتعاطى مع الأزمة بمعالجة أمنية فقط وليست كقضيّة حقوق إنسان”.

وبخصوص الضغوط الإيطالية على الجانب التونسي، قالت الناشطة الحقوقية “هناك قلق إيطالي مأتاه أن إيطاليا أيضا تتعرض لضغوط مختلفة من بلدان أوروبية، باعتبارها منطقة عبور لباقي دول القارة، تدعوها إلى مزيد غلق حدودها”.

وتابعت “ليست الزيارة الأولى التي تقوم بها السلطات الإيطالية، وزيارة وزيرة الداخلية الإيطالية من منطق قوّة لبحث سبل حلّ الأزمة التي ستكون على حساب العديد من الجوانب في تونس، وعلى حساب حرية المهاجرين والمعطلين عن العمل والطبقة المضطهدة والمهددة بالهجرة هي المستهدفة”.

وتوقّعت الزموري أن “يقع مزيد إحكام غلق الحدود وتشديد الرقابة الأمنية وربما التفكير في تشريعات جديدة لتقييد الحريات”.

واستنكر مراقبون سياسيون غياب الجدية في تعامل الحكومات المتعاقبة مع هذا الملف الشائك، مطالبين السلطات بضرورة وضع استراتيجية تفاوض واضحة المعالم والأهداف تقطع مع الحلّ الأمني وتعالج الظاهرة في أبعادها المختلفة.

واعتقد أمين عام حركة الشعب زهير المغزاوي في تصريح لـ”العرب”، “أن الملف قديم مستجد، وأسبابه تاريخية تتعلق بالوضع التنموي والحقبة الاستعمارية باعتبار الاستعمار الفرنسي لتونس والجزائر والاستعمار الإيطالي لليبيا”.

وأضاف “تونس أصبحت نقطة عبور لمهاجرين جنوب القارة الأفريقية، وحكومات ما بعد 2011 لم تحسن التفاوض في هذا الملف، لأن الدول الأوروبية تريدنا أن نكون حرس حدود لا أكثر ولا تريد أن تقدم مقاربات أخرى، في حين يجب أن يوضع الملف على طاولة الحوار ولا ننصاع لها ولشروطها، والسلطات التونسية مطالبة بأن تضع شروطا واستراتيجية للتفاوض الجدّي حفاظا على المصالح المشتركة”.

وطالب المغزاوي بـ”إعداد تصورات وتنسيق تظاهرات”، قائلا “مع الأسف إيطاليا تقدم مقايضات والحكومات المتعاقبة لم تأخذ الملف على محمل الجد، والمفروض أن يقدم الجانب الإيطالي مساعدات ومشاريع لتشجيع الشباب على الاستقرار في تونس، ولديه مسؤولية تاريخية”.

مركز إيواء للمهاجرين في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية
مركز إيواء للمهاجرين في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية

وتنفذ تونس باستمرار عمليات لإنقاذ مهاجرين يبحرون من ليبيا باتجاه السواحل الأوروبية عبر المتوسط الذي تعتبره الأمم المتحدة إحدى طرق الهجرة التي تسجل أكبر عدد وفيات في العالم.

وتنشط الرحلات البحرية غير القانونية في أواخر الربيع وطوال فصل الصيف مع تحسن الطقس. وأكد رئيس الحكومة هشام المشيشي خلال زيارة رسمية أداها إلى البرتغال الثلاثاء الماضي معارضة بلاده إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين على أراضيها.

وتكشف إحصاءات أممية أنه حتى 16 مايو الجاري وصل أكثر من 13 ألف شخص عبر البحر إلى السواحل الإيطالية بطريقة غير قانونية، ما يمثل ضعف العدد مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وبينهم 9 آلاف أبحروا من ليبيا.

4