تونس تستعيد بريق الفن الرابع عبر تظاهرة "الخروج إلى المسرح"

ثمانية عروض مسرحية في تظاهرة “الخروج إلى المسرح” بعد أزمة كوفيد- 19 بالعاصمة تونس.
الثلاثاء 2020/09/29
الذاكرة محور جل العروض المسرحية التونسية

تونس – تحت شعار “الصمود في ظلّ جائحة كوفيد – 19 والخروج للحياة والاحتفاء بها” يستأنف قطب المسرح والفنون الركحية لمسرح الأوبرا بتونس نشاطه الثقافي بعد فترة الحجر الصحي، بتظاهرة “الخروج إلى المسرح” التي تنطلق في الثاني من أكتوبر القادم وتتواصل حتى الحادي عشر منه في مدينة الثقافة بالعاصمة تونس.

وتقدّم التظاهرة لعشّاق الفن الرابع ثمانية عروض مسرحية، منها ما يعرض للمرّة الأولى، وثلاث ورش مسرحية لكل الفئات العمرية، كالورشة الموجّهة للشباب والكهول التي ستنتظم تحت إشراف كل من وفاء الطبوبي ونبيه دلاعي ولطفي الناجح وعبدالقادر بن سعيد، في حين يُشرف على الورش الموجّهة للأطفال والناشئة كل من هيثم اللموشي ومحمد علي مداني وعباب الأطلس.

وتتوزّع العروض بين مسرح الجهات ومسرح المبدعين الشبان بمدينة الثقافة مع احترام قواعد البروتوكول الصحي الذي فرضته وزارة الصحة التونسية للحد من تفشّي وباء كورونا.

وفي عرضها الجماهيري الأول تقدّم شركة “آرتيس” بالشراكة مع مسرح الأوبرا مساء الجمعة، بمسرح المبدعين الشبان، مسرحية “ذاكرة” من إخراج الثنائي صباح بوزويتة وسليم الصنهاجي، وتمثيل الثلاثي صباح بوزويتة ورضا بوقديدة وعلاء الدين أيوب.

والمسرحية مقتبسة عن نص “العذراء والموت” لآربيل دورفمان، وفيها يقتحم الصنهاجي وبوزويتة الغرف المظلمة للنفس البشرية، ليتوغّلا عميقا في تخوم الذاكرة الإنسانية بانتصاراتها وانكساراتها، بآمالها وآلامها، بحيويتها وخمولها، راصدين ما يمكن أن تفرزه الذاكرة والتذكّر من ندوب وأذية للعقل والجسد معا.

فيما تطرح مسرحية “سكون” للمخرج نعمان حمدة نظرة متجددة للمسرح ولأداء الممثل، مقدّمة قراءة نقدية لصراع الجسد الضعيف والخيال الواسع. إنه عمل مسرحي يجعل المتفرّج يتساءل في قرارة نفسه عن مصيره المجهول وعن ماضيه الحزين في بعض الأحيان، وحاضره الذي لا يمثله ولا يمثل أحلامه التي سعى دوما إلى تحقيقها.

التظاهرة تشمل ثمانية عروض مسرحية بين قديمة وجديدة، وثلاث ورش مسرحية لكل الفئات العمرية
التظاهرة تشمل ثمانية عروض مسرحية بين قديمة وجديدة، وثلاث ورش مسرحية لكل الفئات العمرية

ويستعرض المخرج عبدالقادر بن سعيد في مسرحيته الجديدة “بابا سيلوفان”، عن نص وأداء لعبدالعزيز التواتي، ذاكرة المكان وسلطة الأب الغاشمة بين ما هو محسوس وما يمكن أن يراه عبدالعزيز التواتي منذ أن كان مراهقا يشتغل مع والده حتى يؤمّن وجوده في المنزل وما يحتاجه كعاطل عن العمل.

وفي أداء ثلاثي لكل من محرز الغالي وهاجر الفهري وضياء المنصوري تحضر مسرحية “الهوارب”، من إخراج حافظ خليفة وتأليف محرز الغالي، مقدّمة أربع شخصيات، هي الأب يحي والأم والابن وسجان، لتستعيد أحداثها عودة أم بعد سنوات طويلة إلى ابنها وزوجها الذي هدته السجون من جراء نضاله السياسي وما سبّبه له من تعذيب وسقوط جسدي ونفسي، لينمو الصراع حول الاعتراف والمسامحة والتفكّك الأسري قبل الربيع العربي وبعده، كي يكتشف المُشاهد في الأخير أن كل أحداث المسرحية تدور في خيال يحي الذي لا يزال سجينا في زنزانته، والسجان واقف على بابه يعزف الموسيقى.

وتعالج مسرحية “الجنرال”، عن نص وإخراج صابر الحامي وأداء صلاح مصدق وتوفيق البحري ونورهان بوزيان، موضوع ذاكرة معتقلة ومعذبة لشخصيات كابدت القمع والترهيب، لتعيش على وقع تلك الممارسات عبر وقوعها في التيه.

ويتكوّن النص من مشهد واحد تتكثّف فيه المعاني، لتفتح للمُشاهد كما للمخرج مجالا للإضافة والتخيل والإبداع. و”الجنرال” تروي تفاصيل اللقاء الأخير بين الجنرال وزوجته بعد إحالته على التقاعد الإجباري.

أما عرض “روّح”، وهو عمل مسرحي من نوع المونودراما في أداء لفاطمة الفالحي وإخراج خولة الهادفي، عن نص لكلّ من خولة الهادفي ويسر القلعي وفاطمة الفالحي، فيضع المُشاهد أمام عدة مواقف، من خلال إعادة تركيب وقائع الحياة الاجتماعية في تونس؛ حيث تتحوّل فيه جلّ القضايا الأساسية، مثل التفرقة القائمة على الجنس والحريات الفردية والتفاوت الطبقي، إلى مجموعة من الحكايات البسيطة والطريفة، ترافقها إشارات فرعية إلى الواقع السياسي والثقافي والاجتماعي بتونس.

وتقدّم مسرحية “قصر السعادة”، عن نص وإخراج لنزار السعيدي، وأداء كل من جمال ساسي وانتصار العيساوي وعلاء الدين شوبرف وحمودة بن حسين وفاطمة عيادة، قصة باحثة جامعية مختصّة في علم الاجتماع تدخل إلى مركز لعلاج إدمان المخدرات كجزء من بحث ميداني لإعداد رسالة الدكتوراه، وهناك تتحوّل رؤيتها لمجال عملها ودورها في المجتمع إلى محل مساءلة بعد غلق المركز.

وتختتم العروض المسرحية لتظاهرة “الخروج إلى المسرح” في الحادي عشر من أكتوبر القادم بمسرحية “حنبعل فري فاير” للطاهر عيسى بن العربي، وهي تروي قصة طفل لم تعد له القدرة على حضور دروس التاريخ المقدّمة له في المدرسة نتيجة روتينيتها، فتحمله ساعته المنزلية إلى عوالم التاريخ من جديد ليحضر ويرافق شخصية حنبعل في مراحل حياته، فيلتقي الماضي بالحاضر في خيال الطفل. والمسرحية من أداء خالد الزيدي وعبدالقادر الكوكي وزياد سليم وضياء المالكي وجميلة عمارة وراوية البراهمي ورياض حبلاني ومعز بن رحومة وباديس حيدوري.

16