تونس تخوض مفاوضات صعبة مع صندوق النقد الدولي مع تفاقم الأزمة الاقتصادية

الحكومة التونسية تسعى إلى الحصول على قرض بـ3.3 مليار يورو مقابل وعد بإصلاحات يبدو الالتزام بها صعبا.
الثلاثاء 2021/05/04
خيارات صعبة

تونس – تعود تونس المثقلة بالديون للمرة الرابعة خلال عقد إلى التفاوض مع صندوق النقد الدولي سعيا للتوصل إلى اتفاق على مدى ثلاث سنوات والحصول للعام 2021 على 3.3 مليار يورو مقابل وعد بإصلاحات يبدو الالتزام بها أصعب من السابق.

وبعد سنوات من الصعوبات الاقتصادية وسياسة إدارية قصيرة المدى فاقمت تداعيات جائحة كورونا الأزمة في البلد الصغير في منطقة شمال أفريقيا، الذي تجاوزت ديونه الخارجية سقف 100 مليار دينار (نحو 30 مليار يورو)، أي ما يفوق 100 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي.

ويزور وزير المالية علي الكعلي واشنطن خلال الأسبوع الحالي برفقة وفد من المستشارين ومحافظ البنك المركزي لمباشرة مفاوضات مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قرض جديد وعقد لقاءات مع ممثلين عن البنك الدولي ومسؤولين في الإدارة الأميركية الجديدة للحصول على دعم للقرض.

وتونس مطالبة بسداد ديون قيمتها 4.5 مليار يورو خلال العام 2021. كما أنها بحاجة إلى 19 مليار دينار (حوالي 5.7 مليار  يورو) للإيفاء ببنود موازنتها للعام 2021، في ظل أزمة اجتماعية واقتصادية مع تراجع كل المؤشرات.

وسجل الاقتصاد التونسي خلال 2020 تراجعا تاريخيا للناتج الداخلي الخام ناهز 8.9 في المئة.

ويقول الخبير ووزير الاقتصاد السابق حكيم بن حمّودة "تنضاف تداعيات الجائحة إلى عجز القطاع الحكومي المتزايد منذ عشر سنوات وإلى نظام تنموي يعتمد على يد عاملة بخسة" ولم يعد يلبي الاحتياجات منذ تسعينات القرن الماضي.

ويضيف بن حمّودة أن الوضع "مقلق للغاية".

وضع اقتصادي كارثي
ديون متفاقمة

ويقدر صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد التونسي سيسجل نموا بنسبة 3.8 في المئة خلال 2021، لكن استمرار الجائحة قد يلقي بثقله على نهوض الاقتصاد ويؤخره.

وأفاد مكتب رئاسة الحكومة الأحد بأن تونس تأمل في خط تمويل في شكل قروض على ثلاث سنوات، ستناقش قيمتها خلال المفاوضات.

وحصلت تونس بعد الثورة في العام 2013 على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 1.7 مليار دولار على سنتين، وفي 2016 على 2.8 مليار دولار على أربع سنوات.

وتوقع المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة عبدالسلام العباسي أن تحصل تونس بموجب الاتفاق الجديد على 3.3 مليار يورو للعام 2021 من صندوق النقد الدولي بشكل أساسي، وكذلك من مانحين دوليين ومستثمرين.

ولم ترشح معلومات بخصوص ملف الإصلاحات التي ستعتمدها تونس وخصوصا تلك المتعلقة بالموازنة العامة مقابل تلك المساعدات، علما أن جزءا كبيرا من تلك التي أدرجت في إطار الخطط السابقة لم يتحقق، بدءا بتحسين إدارة المؤسسات العامة.

ووقعّت الحكومة نهاية مارس على اتفاق مع الاتحاد العام التونسي للشغل (النقابة العمالية المركزية) للشروع في مخطط إصلاحات يشمل سبع مؤسسات حكومية، من بينها "الخطوط الجوية التونسية" و"الشركة التونسية للكهرباء والغاز".

ويقول العباسي إن الحكومة "تريد إعادة هيكلة الشركات العامة الاستراتيجية، وتمويل ذلك من خلال التنازل عن حصصها الصغيرة في شركات غير استراتيجية".

ويعد صندوق الدعم الذي يدعم أسعار النفط والمئات من المواد الأساسية كالخبز والحليب والسكر من أكثر الملفات الساخنة اجتماعيا.

ودعا صندوق النقد الدولي في السابق الحكومة التونسية إلى تغيير سياسة منظومة الدعم وجعلها مخصصة فقط لمن يحتاجها من المواطنين. ومنذ 2020 وضعت الحكومة نظاما لمراجعة أسعار البترول أفضى إلى زيادات متكررة مؤخرا.

واعتبارا من الربع الثاني من هذه السنة، تتجه الحكومة إلى تغيير نظام الدعم تدريجيا وعلى مدى سنتين، وتوجيهه للفئة الاجتماعية المستهدفة من خلال مساعدات مالية مباشرة.

وتعتبر زيادة أسعار المواد الأساسية مسألة حساسة جدا في ظل الاحتقان الاجتماعي، ويُخشى أن تؤدي إلى احتجاجات على غرار ما حصل في العام 2018 حين حركت إجراءات التقشف التي تم تبنيها في تلك السنة حالة من التعبئة القوية، ودعوات من المجتمع المدني إلى إعادة جدولة الديون بدلا من الاقتراض مرة أخرى.

وأكد رئيس الحكومة هشام المشيشي السبت أن "هذه المحاولات لإنقاذ الاقتصاد الوطني هي الفرصة الأخيرة"، مشددا على ضرورة الوحدة الوطنية للخروج من الأزمة، في حين لا يوفر المشهد السياسي المجزأ والصراع القائم بين الحكومة والرئاسة والبرلمان مناخا مناسبا أو يتيح الوصول إلى توافقات يطالب بها المانحون الدوليون كشرط أساسي.

ولا تقترح الحكومة إمكانية تخفيض فاتورة رواتب القطاع العام التي تتجاوز 17 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، ويعتبرها المانحون مفرطة، وتقترح بدلا من ذلك تحسين أدائه.

ويبدي حمودة أسفه لأن صناع القرار التونسيين وبالتنسيق مع صندوق النقد الدولي وضعوا احترام أهداف الموازنة كأولوية، من دون تطوير إصلاحات هيكلية في موازاة ذلك لإنعاش الاقتصاد.

ومع أنه يرى أن اللجوء إلى صندوق النقد الدولي أمر عاجل بالنظر إلى الوضع الحالي، فإنه يحذر من أن "هناك خطرا كبيرا هو السيناريو اللبناني، حين لا تعود الحكومة قادرة على الإيفاء بتعهداتها".