تنسيق أمني مغربي رفيع مع اليونان لاعتقال قيادي كبير في داعش

المغرب يتبنى سياسة التعاون الأمني الدولي باعتبارها ركنا رئيسيا في استراتيجيته لمكافحة الإرهاب.
السبت 2021/07/31
جهود مشتركة في التصدي للإرهاب

الرباط – أعلنت السلطات المغربية في وقت متأخر من الأربعاء، أن اليونان ألقت القبض على مواطن مغربي متهم بتولي مناصب قيادية لدى تنظيم داعش في سوريا، وذلك في إطار تنسيق أمني بين الرباط وأثينا شاركت فيه دول أخرى.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن “معلومات استخباراتية دقيقة” وفرتها المديرية العامة للدراسات والمستندات (المخابرات) والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (الأمن الداخلي) أفضت إلى توقيف السلطات اليونانية أبومحمد الفاتح الذي يبلغ 28 سنة، و”كان يشغل مناصب قيادية في الكتائب العملياتية لتنظيم داعش الإرهابي بمعاقله التقليدية بالساحة السورية”.

وأبومحمد الفاتح مطلوب بموجب مذكرة اعتقال دولية صادرة عن الأنتربول بسبب تورطه في التخطيط لهجمات إرهابية داخل الأراضي المغربية.

وتمكنت أجهزة الأمن المغربية خلال السنوات الماضية من تفكيك المئات من الخلايا الإرهابية، وخصوصا التابعة لتنظيم داعش، وأحبطت العديد من مخططات الهجوم داخل المملكة التي ظلت إلى حدّ بعيد في منأى عن الاعتداءات الجهادية الدامية.

ويتبنى المغرب سياسة التعاون الأمني الدولي باعتبارها ركنا رئيسيا في استراتيجيته لمكافحة الإرهاب. وسبق أن ساهمت المعلومات الاستخبارية لدى الرباط في تجنيب دول في أوروبا مخاطر الاعتداءات الجهادية.

وفي أبريل، قدمت السلطات المغربية معلومات لباريس حول مخطط وشيك لشن اعتداء على إحدى الكنائس في فرنسا. وعلى الأثر، اعتقلت السلطات الفرنسية خمس نساء.

وأبومحمد الفاتح كان قد التحق بصفوف تنظيم داعش بسوريا في سنة 2014، قبل أن يشغل مهام قيادية بارزة في ما يسمى بـ”الفرقة الخاصة” بمنطقة دير الزور، وفي ما يسمى بـ”الشرطة الدينية” أو “الحسبة” بولاية الرقة.

وسبق أن ظهر المتهم في شريط مصور يوثق لعملية استهداف مقاتل سوري بواسطة سلاح حربي، وهو في حالة تلبس بالتمثيل بجثته ويتوعد بقتال من سمّاهم أعداء الدين.

العنصر الإرهابي مطلوب بموجب مذكرة اعتقال دولية صادرة عن الأنتربول بسبب تورطه في التخطيط لهجمات إرهابية

ونقلت وسائل الإعلام المغربية عن مصدر أمني قوله إن “توقيف المشتبه فيه يأتي تتويجا لعمليات التنسيق المشترك وتبادل المعلومات الاستخباراتية المنجزة في إطار التعاون الأمني متعدد الأطراف”، والتي ساهمت فيها بشكل فعال المصالح الأمنية المغربية ونظيراتها في كل من اليونان وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة.

وأضاف المصدر أن عملية تصنيف المشتبه فيه بقاعدة بيانات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية أنتربول، تشير إلى أنه كان يشكّل موضوع أمر دولي بإلقاء القبض صادر عن السلطات القضائية المغربية، للاشتباه في تورطه في التحضير والإعداد لتنفيذ مشاريع إرهابية كبرى وارتكاب عمليات تخريبية بالمغرب بإيعاز وتحريض من المتحدث السابق باسم تنظيم داعش.

وحسب المعلومات الاستخباراتية المتوفرة، قال المصدر إن أبومحمد الفاتح استطاع الهروب من أماكن القتال التابعة لتنظيم داعش بسوريا في اتجاه أوروبا، وتحديدا اليونان، وذلك باستعمال وثائق شخصية مزيفة وانتحال هوية غير صحيحة، قبل أن يتم تشخيص هويته وتحديد مكانه وتوقيفه في إطار عملية أمنية مشتركة.

وتلقت السلطات القضائية المغربية إشعارا بواقعة التوقيف، كما يجري حاليا التنسيق مع السلطات المختصة في دولة اليونان عن طريق مكتب الأنتربول التابع للمديرية العامة للأمن الوطني، وذلك من أجل إرسال الملف الرسمي لطلب التسليم.

وكانت الاستخبارات المغربية أعلنت مطلع يوليو توقيف مغربي آخر في إيطاليا بالتنسيق مع نظيرتها هناك، يشتبه في أنه كان “قياديا” في داعش بالعراق وسوريا.

ووفق أرقام رسمية، يقدر عدد المغاربة الذين التحقوا بالتنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق وليبيا بنحو 1600 عنصر.

وعاد 270 من هؤلاء إلى المغرب، وأحيل 137 منهم إلى القضاء، بينما لقي 745 حتفهم.

وتبنى المغرب في 2015 قانونا جديدا ضد المتطرفين العائدين من بؤر التوتر، ينص على عقوبات بالسجن تتراوح بين 10 و15 سنة.

04