تنديد دولي باعتداء دام على مسجدين في نيوزيلندا

المهاجم أسترالي متطرف بث عبر الإنترنت مقاطع من الاعتداء الدامي الذي تسبب في مقتل 49 شخصاً.
الجمعة 2019/03/15
نتائج خطاب الكراهية

لندن - أثار اعتداء استهدف مسجدين في نيوزيلندا وأسفر عن مقتل 49 شخصا على الأقل خلال صلاة الجمعة حالة من الصدمة والاشمئزاز والاستياء حول العالم.

وقالت رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن "لا يمكن وصف ذلك سوى بأنه هجوم إرهابي"، متحدثة عن "أحد أحلك الأيام" في تاريخ البلاد.

وبث المهاجم الذي أفادت التقارير أنه أسترالي متطرف مباشرة عبر الإنترنت مقاطع من الاعتداء الدامي، ما أثار الغضب والذعر من احتمال وقوع هجمات مشابهة. وشددت بعض الدول الإجراءات الأمنية في محيط المساجد عقب الهجومين.

مجزرة مروعة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر تويتر "أعرب عن أحر مشاعر المواساة وأطيب التمنيات للنيوزيلنديين بعد المجزرة المروعة في المسجدين. توفي 49 شخصا بريئا بشكل عبثي للغاية وتعرض كثيرون لإصابات بالغة".

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض ساره ساندرز "نتضامن مع أهالي نيوزيلندا وحكومتهم ضد فعل الشر والكراهية هذا"، مؤكدة أن الولايات المتحدة "تدين بشدة الاعتداء الذي وقع في كرايست تشيرش".

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "مع هذا الاعتداء، العداء ضد الإسلام (...) تخطّى حدود المضايقة الشخصية ليصل إلى مستوى القتل الجماعي"، داعياً الدول الغربية إلى "اتخاذ إجراءات بشكل طارئ" لتجنّب "حصول كوارث جديدة".

وكتب الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين على حسابة في تويتر إن "قتل الناس خلال الصلاة في المكان الأكثر قدسية بالنسبة إليهم هو عمل غير أخلاقي وخسيس. تم تجاوز خط أحمر بالنسبة لأتباع جميع الديانات وحتى بالنسبة لمن لا يتبعون أي ديانة". من جهة أخرى، أفادت وكالة "وفا" للأنباء أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أدان الهجوم "الإجرامي والمروع والبشع".

ذكريات أليمة

حضت رئيسة الوزراء النرويجية إيرنا سولبرغ المجتمع الدولي على مكافحة جميع أشكال التطرف بعد اعتداء كرايست تشيرش، الذي أعاد إحياء الذكريات الأليمة لعملية القتل التي نفذها اليميني المتطرف اندرس بيرينغ بريفيك في النرويج عام 2011.

وقالت "إنه أمر محزن بكل المقاييس. يعيد الذكريات الأليمة التي اختبرناها في 22 تموز/يوليو (2011)، أصعب لحظة في فترة ما بعد الحرب في النرويج".

وأدانت والدة فتاة سويدية قتلت في اعتداء ستوكهولم الذي وقع عام 2017 مجزرة نيوزيلندا بعدما أعلن المهاجم في بيان أنه نفذ العملية للرد على مقتل الطفلة البالغة من العمر 11 عاما.

وقالت جينيت اكرلوند، والدة الفتاة، لقناة "اي في تي" السويدية إن الاعتداء في نيوزيلندا "يناقض كل ما كانت إيبا تمثله".

قاتل يميني متشدد تائب

أشارت تقارير إلى أن اسم لوكا ترايني، وهو إيطالي يميني متشدد مسجون لإدانته بتنفيذ عمليات قتل ذات دوافع عنصرية العام الماضي، كان محفورا على قطعة سلاح استخدمت في مجزرة كرايست تشيرش.

وقال جيانلوكا جيليانيلي، وهو محامي ترايني، عبر الإذاعة إن موكله تاب و"ينأى بنفسه بشدة" عن منفذ عملية نيوزيلندا.

بدوره، أعرب وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني عن "إدانته الكاملة" لمجزرة نيوزيلندا.

وأعربت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي عن تعازيها الخالصة "بعد الهجوم الإرهابي المروع في كرايست تشيرش. أتضامن مع كل من تأثّر بعمل العنف المقزز هذا".

وأما الملكة إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب فأرسلا تعازيهما لعائلات وأصدقاء القتلى.

وقالت الملكة "شعرت بحزن عميق جراء الأحداث الفظيعة في كرايست تشيرش (...) أتضامن وأصلي لجميع النيوزيلنديين في هذه المأساة".

وأعلنت خدمة شرطة لندن "تعزيز دوريات الحماية في محيط المساجد وزيادة الانخراط مع المجتمعات من كافة العقائد وتقديم النصائح بشأن الكيفية التي يمكن للأشخاص والأماكن حماية أنفسهم من خلالها".

وفي أستراليا، أكدت الشرطة في نيو ساوث ويلز أنها ستكثف الدوريات في محيط المساجد كإجراء احترازي.

وقالت الشرطة "لا يوجد تهديد محدد قائم حاليا تجاه أي مسجد أو دار عبادة".

تضامن وإدانة الجريمة

أدانت السعودية الاعتداء "بأشد العبارات". وصدرت إدانات كذلك من باقي دول الخليج، قطر والإمارات والبحرين والكويت وعمان.

وأكدت الإمارات التي استحدثت منصب وزير دولة للتسامح عام 2016 على "تضامنها الكامل مع دولة نيوزيلندا الصديقة في مواجهة التطرف والإرهاب".

وأكد البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان "تضامنه الخالص" مع كل النيوزيلنديين والمسلمين منهم بشكل خاص.

وقال وزير خارجية الفاتكيان بيترو بارولين في برقية إن البابا "يشعر بحزن عميق لعلمه بالإصابات والخسارة في الأرواح الناجمة عن أعمال العنف العبثية".

وأدانت اليابان "بشدة عملية إطلاق النار الوحشية التي وقعت في كرايست تشيرش"، وفق بيان صادر عن رئيس وزرائها شينزو آبي الذي شدد على أن طوكيو "عازمة على الوقوف في وجه الإرهاب".

وأعرب رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد عن أمله في أن "توقف (نيوزيلندا) هؤلاء الإرهابيين وتتخذ الإجراءات اللازمة بموجب قوانين البلاد".

وأما جوكو ويدودو رئيس إندونيسيا، أكبر بلد مسلم، فقال "ندين بشدة هذا النوع من أعمال العنف".

أنباء مروعة

وصف رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الأنباء من نيوزلندا بشأن الاعتداء بـ"المروعة" مؤكدا أن "الهجوم الوحشي (...) لن يضعف التسامح واللياقة اللتان تعرف بهما نيوزيلندا".

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "الاعتداء على أناس مسالمين تجمعوا للصلاة هو أمر صادم بقسوته وخبثه"، معربا عن أمله بأن "يعاقب المتورطون بشدة".

ونعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل "مع النيوزيلنديين مواطنيهم الذين تعرضوا للهجوم والقتل الناجم عن الكراهية العنصرية في وقت كانوا يصلون بسلام في مسجدهم. نقف معا ضد أعمال إرهابية كهذه".

وندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كذلك بالهجوم "الشنيع"، مؤكدا أن بلاده "تقف ضد جميع أشكال التطرف".

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ إن الحلف الذي تقوده واشنطن "يقف إلى جانب صديقتنا وشريكتنا نيوزيلندا في الدفاع عن مجتمعاتنا المنفتحة وقيمنا المشتركة".

وأما رئيس الوزراء الأسباني نيدرو سانشيز فأعرب عن تضامنه مع الضحايا وعائلاتهم والحكومة النيوزيلندية بعد الهجمات التي نفذها "متعصبون ومتطرفون يريدون تدمير مجتمعاتنا".

الإسلاموفوبيا

Thumbnail

رأى شيخ الأزهر أحمد الطيب إن هذا "الهجوم الإرهابي المروع (..) يشكل مؤشرا خطيرا على النتائج الوخيمة التي قد تترتب على تصاعد خطاب الكراهية ومعاداة الأجانب وانتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا في العديد من بلدان أوروبا، حتى تلك التي كانت تعرف بالتعايش الراسخ بين سكانها".

وأدان العراق، الذي أعلن مؤخرا "النصر" على تنظيم الدولة الإسلامية، الاعتداء مؤكدا أن "هذا الحادث الذي طال المصلين يُثبِت أنَّ جميع دول العالم ليست في مأمن من الإرهاب، وليس أمام العالم إلا توحيد جهوده للقضاء عليه".

واستنكرت الحكومة الأردنية "المذبحة الإرهابيّة".

واستغل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الاعتداء للإشارة إلى أنه على "النفاق الغربي بالدفاع عن شيطنة المسلمين باعتباره حرية تعبير أن ينتهي".

وأضاف أن "إفلات المروجين للتعصب من العقاب في الديموقراطيات الغربية يؤدي إلى هذا".

وأما حزب الله، المدعوم من إيران والذي يحارب إلى جانب النظام السوري بشكل علني منذ العام 2013، فحذّر مما وصفه بـ"النزعة المتطرفة ضد المسلمين وضد الأجانب ومن سياسة الكراهية التي تغذيها الولايات المتحدة في العالم".