تناغم الأثاث يشعر أصحاب البيت بالراحة

التفكير بشـكل عملي عند تأثيث المنزل يساعد المرء على تحقيق أهدافه.
الأحد 2021/07/04
الانسجام أهم شرط للبيوت الجميلة

يؤكد خبراء الديكور على ضرورة تناغم الأثاث وانسجامه داخل البيت حتى يشعر أهله وزواره بالراحة، مشيرين إلى أنه ليس بالضرورة أن تكون قطع الأثاث غالية الثمن. وينصح هؤلاء الخبراء بالاطلاع دوماً على أحدث إصدارات كتب الديكور والأثاث، فهي تقدم نصائح مفيدة تساعد المرء على تحديد أهدافه ورغباته. ويضفي المزج بين الطرز العتيقة والحديثة رونقاً خاصاً على المنزل.

 هامبورغ (ألمانيا) – يسهم التناغم في القياس والخط واللون في وحدة التصميم الداخلي، أكثر من اختيار أنماط معيّنة من الأثاث، فبالإمكان دمج أي نمط من مفردات الأثاث إذا كانت للقطع وحدة متميّزة في الشكل. ويعدّ اللون عنصر النجاح الهام في عملية الدمج، وخلق تصميم متميّز، حيث تشترك فيه كافة مفردات الديكور من حيث الجدران والأثاث والإكسسوارات ووحدات الإضاءة لتتحقق على إثره الصورة النهائية للعمل الذي يراعى فيه أولا وأخيرا ذوق أصحاب المنزل ونمط عيشهم.

ويحرص الكثيرون على اختيار كل قطعة من قطع أثاث المنزل بعناية شديدة، ويبذلون كل ما في وسعهم كي تبدو منازلهم في أبهى صورة، فعند الشراء يحرصون على مشاهدة أكثر من تصميم وتدور بينهم مناقشات طويلة قبل أن يقع اختيارهم على قطعة أثاث معينة أو لون الحائط أو نوع ورق الحائط أو شكل السجاد. وعلى الرغم من ذلك قد لا يبدو المنزل في نهاية الأمر بالصورة نفسها التي طالما حلموا بها.

ويرجع خبراء الديكور سبب ذلك إلى أنه ليس من المهم شراء أغلى وأثمن الأشياء، وإنما المهم أن يكون بين هذه الأشياء تناغم وانسجام. ومثلما هو الحال عند الطهي توجد أيضا بعض “الوصفات” التي من شأنها تأثيث المنزل بالصورة التي ترضي طموح أصحابه.

الرغبات الشخصية

الأشخاص الذين يحرصون على توسيع مداركهم وتنمية خبراتهم الشخصية هم فقط الذين يستطيعون تحديد ما يحبونه وما لا يحبونه. وفي هذا السياق تنصح خبيرة الديكور ومؤسسة مكتب الاستشارات “فن تجميل المنازل” في مدينة هامبورغ الألمانية كونستانسه كوب بالاطلاع دوماً على أحدث إصدارات كتب الديكور والأثاث، فهي تشتمل على أحدث صيحات عالم الديكور وتقدم نصائح مفيدة تساعد المرء على تحديد أهدافه ورغباته.

وتشير مهندسة الديكور كاتارينا دوبرتين، المقيمة في مدينة هامبورغ، إلى أهمية الاطلاع على مجلات تأثيث المنازل، فهي تتطرق إلى موضوعات مختلفة ومن زوايا عديدة.

وتضيف دوبرتين أنه يمكن للمرء الاستعانة بطريقة اختياره ملابسَه في تحديد طراز السكن الذي يرغب فيه؛ فعلى سبيل المثال يمكنه إلقاء نظرة على خزانة ملابسه لتحديد أكثر التصميمات التي تروق له وتثير إعجابه. فبهذه الطريقة يستطيع المرء أن يحدد ما إذا كان يميل إلى الطراز الكلاسيكي أو يفضل الطراز العصري الحديث.

التفكير العملي

من الصعب تخيل أن تتمكن الأسرة من تناول وجبة طعام مكونة من ثلاث مراحل خلال نصف ساعة فقط، خصوصاً إذا حرصت الأم أثناء إعداد الطعام على مراعاة الأذواق المختلفة لأفراد أسرتها من خلال اختيار الأطعمة التي يستسيغونها والابتعاد عن تلك التي لا يستسيغونها.

المزج بين الطرز العتيقة والحديثة -أو بين الطرز الهادئة والصارخة- يضفي على المنزل رونقاً خاصا

وفي إطار مشابه تؤكد دوبرتين أهمية التفكير بشكل عملي عند تأثيث المنزل، حيث تشدد على ضرورة أن يعتمد اختيار طراز المنزل على معطيات الحياة الخاصة بكل شخص، ومنها على سبيل المثال: هل يعيش المرء بمفرده أم لديه عائلة وحيوانات أليفة؟ وهل سيستقر المرء في هذا المنزل أم سينتقل إلى منزل آخر بعد ثلاث سنوات؟ وإذا أصبح المرء واعيا برغباته ومتطلباته يتعين عليه اتخاذ قرار حاسم، وذلك بأن يحدد الطراز الذي يرغب في تأثيث منزله وفقه. وفي هذا الصدد تنصح كاتارينا زيملينغ خبيرة الديكور بعدم الإسراف في الجمع بين كل العناصر التي تحظى بإعجاب صاحب المنزل. وتضرب زيملينغ مثالاً على ذلك بقولها “إذا وضع المرء جميع المكونات التي يستسيغها في إناء واحد عند الطهي، فستكون النتيجة سيئة للغاية”.

وتضيف أن المزج بين الطرز العتيقة والحديثة -أو بين الطرز الهادئة والصارخة- يضفي على المنزل رونقاً خاصا، ويوحي بالتفرد والتميز. كما تحذر الخبيرة من الإسراف في استخدام الكماليات، مؤكدة على أهمية أن تكون متناغمة في ما بينها كي لا تشوه المظهر الجمالي للمكان الذي وُضعت فيه.

ومن المعروف أنه إذا لم تحقق وصفة الطهي الجديدة النتائج المرجوة فإنها لا تشكل خسائر جسيمة، ففي أسوأ الحالات سيتم إلقاء الطعام في سلة القمامة، بينما يختلف الأمر تماماً بالنسبة إلى تجارب تأثيث المنزل؛ ذلك أن فشل هذه التجارب يعني خسائر مادية فادحة، ناهيك عن الشعور بضيق شديد ناجم عن ضرورة القبول بالأمر الواقع والعيش في منزل لا ينال رضا ساكنيه قبل زائريه، على الرغم من إنفاق أموال طائلة على تأثيثه. وتسدي زيملينغ نصيحة مهمة للغاية من شأنها تجنب الوقوع في مثل هذا الخطأ الفادح الذي يتسبب في خسائر مادية فادحة، حيث تقول “الأشياء الباهظة الثمن التي يحتفظ بها المرء لفترة زمنية طويلة ينبغي أن تتسم بالبساطة وأن تلائم كل الأذواق، بينما يستطيع المرء أن يطلق العنان لخياله عند شراء الأشياء الأخرى غير الثمينة”.

اللمسات النهائية

ليس من المهم شراء أغلى الأشياء وأثمنها، وإنما المهم أنيكون بين هذه الأشياء  تناغم وانسجام
ليس من المهم شراء أغلى الأشياء وأثمنها، وإنما المهم أنيكون بين هذه الأشياء  تناغم وانسجام

يقدم خبراء الديكور بعض اللمسات النهائية التي تعد بمثابة الكريزة التي تزدان بها الكعكة. وأهم هذه اللمسات ديكورات الإضاءة التي يمكنها إحداث الفارق إذا تم توظيفها بطريقة تبرز جمال الأثاث والديكورات، فالتصميمات غير التقليدية والإضاءة المتعددة الألوان تجعلان المنزل يبدو أكثر إشراقاً وحيوية.

من ناحية أخرى تشير خبيرة الديكور نيكول مالوف إلى أن المزج بين الطرز القديمة التي يفوح منها عبق الماضي والطرز الحديثة التي تواكب روح العصر يضفي على طراز المسكن طابعاً خاصا يوحي بالتفرد والتميز وخصوصية المكان؛ فهي لا تميل إلى تعميم طراز واحد على جميع أجزاء المنزل كي لا يتسرب الإحساس بالملل والرتابة إلى نفوس أصحاب المنزل وضيوفهم.

وتضيف نيكول أنها اتبعت هذا الأسلوب في تصميم منزلها الذي تذوب فيه الطرز القديمة مع الحديثة لتولد إحساساً بالخصوصية لا يشعرك بالرتابة أبداً.

وللقضاء على الإحساس بالملل والرتابة تنصح كوب باختيار قطع الأثاث التي يمكن تغيير أوضاعها وأشكالها، فمن المعروف أن تغيير وضعية الأثاث يعمل على تحسين المزاج ويحول دون  تسرب الشعور بالملل إلى  النفوس.

وفي رأي كوب يتجسد الإحساس بالخصوصية والتفرد في شعور المرء بالراحة النفسية والسكينة داخل منزله، والاشتياق إليه بمجرد مغادرته، والرغبة في دعوة الأصدقاء والأحباب إليه ليهنأوا بجماله وروعته ويتمنوا لو بقوا فيه أطول فترة ممكنة.

21