تقرير يعري انتهاكات يواجهها الأساتذة الجامعيون في قطر

السلطات القطرية تنشر آليات الشرطة في الحرم الجامعي لإسكات أي صوت معارض.
الخميس 2019/12/26
مكان لهدر الحقوق والكرامات

عزز تقرير نشرته صحيفة بريطانية إلكترونية حول حقوق الأجانب بدولة قطر ما نشرته في وقت سابق منظمات دولية بشأن انتهاكات جسيمة لحقوق العمال في الدوحة، حيث تجاوزت الانتهاكات العمال لتطال الأساتذة الجامعيين.

لندن - ذكر تقرير صحافي أن التعامل مع الأساتذة العاملين في جامعة قطر لا يختلف في بعض الأوجه عن الطريقة التي تتعامل فيها هذه الدولة الصغيرة مع مئات الآلاف من العمال الأجانب الذين يشكلون أغلبية السكان فيها.

وجاء في تقرير كتبه روجر هاردي، الذي عمل محللا لشؤون الشرق الأوسط في هيئة الإذاعة البريطانية لأكثر من عشرين سنة، أن هناك اتهامات حول ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الأساتذة في أكثر جامعات قطر تميزا حيث يعيش أعضاء الهيئة التدريسية فيها في جو من الخوف يخشون فيه حتى التحدث حول ممارسات تعسفية مطردة.

وفي تقريره الذي نشرته الصحيفة البريطانية الإلكترونية، اوبنديموكراسي، ذكر هاردي أن سيل الشكاوى طفح على السطح في فبراير الماضي من هذه السنة، عندما قدم أستاذ من جامعة قطر استقالته وأرسل رسالة مفتوحة إلى زملائه وطلبته يشير فيها إلى الفساد والمحسوبية في الجامعة، وعلى الخصوص في كلية الآداب والعلوم.

حيدر بدوي: جامعة قطر أصبحت مفرخة للضيم ومكانا للاعتداء على الحقوق
حيدر بدوي: جامعة قطر أصبحت مفرخة للضيم ومكانا للاعتداء على الحقوق

وأضاف الكاتب أن الرسالة التي كتبها الدكتور حيدر بدوي، وهو أميركي من أصول سودانية، وجدت طريقها إلى منصة تويتر، الذي يدمن عليه القطريون.

وذكر هاردي أن أغلب الذين تفاعلوا مع رسالة بدوي على تويتر ساندوا موقفه، مؤكدين على أن الفساد مستوطن على مستوى الجامعة.

وكان بين المسائل التي تطرق إليها الدكتور بدوي في رسالته التي لا تزال على تويتر المعاملة غير المنصفة والقاسية لأعضاء الهيئة التدريسية بسبب شروط التعاقد.

ونقل التقرير عن بدوي في رسالته، إن جامعة قطر “أصبحت مفرخة للضيم! أصبحت مكانا للاعتداء على الحقوق! وفي هذا يمكن أن أروي قصصا كثيرة من الفواجع التي يتحدث بها زملائي في الكلية، من قسمنا ومن أقسام أخرى”.

ويردف بدوي في رسالته أن “مظاهر الظلم في الجامعة أصبحت في ازدياد مستمر في السنوات القليلة الماضية، ليس في القسم فقط، ولا في الكلية فحسب، بل في الجامعة برمتها”.

ومن بين الأمور التي اعترض عليها بدوي كانت الإجراءات التعاقدية التي بموجبها في الإمكان فصل أي أستاذ لأتفه الأسباب.

وأوضح الكاتب أن السلطات الجامعية اتخذت موقفا توافقيا بعد ظهور رسالة بدوي، حيث جرى استدعاؤه في اجتماع مع المسؤولين الذين وعدوه بمعالجة القضايا التي أثارها، ومنها انتقاده لعدم تجديد عقود اثنين من زملائه في قسم الإعلام.

وذكر التقرير أن عميد كلية الآداب والعلوم في حينه، راشد الكواري، الذي كان هدفا لنقد لاذع من قبل حيدر بدوي، عقد اجتماعا مع الهيئة التدريسية لقسم الإعلام، ووعد بأنه سيعيد النظر في قراره بعدم تجديد العقود والنظر في الشكاوى.

وكان الدكتور ليون برخو، الذي يعمل حاليا في جامعة يونشوبنك في السويد، من بين الذين لم يتم تجديد عقودهم. والدكتور برخو وهو عراقي سبق وأن عمل مراسلا لوكالة رويترز ووكالة أسوشتتبرس.

وبين التقرير أن السلطات في الجامعة انتقمت من بدوي بعد مضي شهرين تقريبا على نشره لرسالته، حيث جرى فصله من العمل وبأثر فوري، وأغلق حسابه البريدي، ووقع منعه من الدخول إلى الحرم الجامعي أو التدريس وحتى التواصل مع طلبته.

وأفاد الكاتب أن الطلبة والأساتذة صعقوا عند مشاهدتهم أن السلطات قد نشرت آليات الشرطة بالقرب من قسم الإعلام في محاولة على ما يبدو لمنع بدوي من التواجد في الحرم الجامعي وثني أي معارضة قد يثيرها قرار فصله. وعند مشاهدتهم لآليات الشرطة، أخلى الأساتذة البناية من الخوف، حسب ما جاء في التقرير.

جامعة قطرية بعقيدة تركية
جامعة قطرية بعقيدة تركية

وقال التقرير إن قضية بدوي ليست منفردة، حيث ينقل عن برخو وصفه للأشهر الستة الأخيرة من تواجده في جامعة قطر بـ“المرعبة”، وقال “لم أشعر بخوف مثل هذا في حياتي. كانوا يعتقدون أنني خلف النقد الذي وجهه لهم بدوي. قال لي العميد إنني سأدفع ثمنا غاليا لأن بدوي خصني بفقرة يدافع فيها عني، ولأنني لم أذهب إليه للتبرؤ من النقد الذي وجهه إلى إدارتها”.

ويقول برخو في التقرير إنه التقى العميد ثلاث مرات وأكد في كل لقاء أن لا ناقة ولا جمل له مع موجة النقد للجامعة على منصة تويتر، بيد أن العميد أصر على إلقاء اللائمة عليه، مضيفا أن المسؤولين في الجامعة حولوا حياته “إلى جحيم” في ما تبقى من الوقت إلى حين انتهاء الفصل الدراسي. وعند عودته للسويد كتب رسالة وداع وعتاب إلى أعضاء الهيئة التدريسية شارحا فيها بعض الشؤون التي تخص قضيته.

ووجدت رسالة برخو طريقها إلى تويتر، وأحدثت موجة من التعليقات كلها تنتقد الجامعة، حيث جرت إعادة تغريدها أكثر من مئة مرة، ما حدا بالمسؤولين في الجامعة لإغلاق حسابه البريدي ورفع أي أثر لرسالته.

ليون برخو: لم أشعر بخوف مثل الذي شعرت به أثناء عملي بجامعة قطر
ليون برخو: لم أشعر بخوف مثل الذي شعرت به أثناء عملي بجامعة قطر

ويقول إنه بغض النظر عن المرتبات والمنافع والامتيازات فإنه يجري التعامل مع أعضاء الهيئة التدريسية في بعض الأوجه مثل التعامل مع مئات الآلاف من العمال الأجانب الذين يشكلون أغلبية السكان في هذه الدولة الصغيرة.

ويذكر التقرير أن أغلب أعضاء الهيئة التدريسية من العرب القادمين من دول أخرى في الشرق الأوسط أو يعيشون في الغرب، مضيفا أنه بالنسبة لكثير من هؤلاء فإن فرصة العمل في جامعة قطر تمثل فرصة حياة، حيث تبلغ المرتبات لحاملي لقب الأستاذية حوالي 10 آلاف دولار في الشهر.

ولكن لا يمضي وقت طويل حتى يكتشفوا أن أبسط أنواع المعارضة أو الخلاف مع المسؤولين الكبار في الجامعة -وكلهم قطريون- سيؤدي إلى فصلهم، وفق التقرير.

ويقول برخو إن جوّا من عدم الاستقرار والقلق يسود الوسط الأكاديمي وهناك شعور بأن الكل مراقب، وأن التعيينات وتجديد العقود يكتنفهما الكثير من الغموض والمحسوبية والتسيس لمواءمة التوجهات السياسية للبلد.

ووفقا للتقرير فإن الشكاوى لا تأتي من أعضاء الهيئة التدريسية من الأجانب فحسب، بل هناك عدم رضى واسع حول الأوضاع في الجامعة في صفوف الأساتذة والطلبة من القطريين.

وينقل التقرير عن برخو قوله إن أغلب زملائه من العرب أوقفوا تواصلهم معه بعد توجيهه رسالته لهم، إلا أنه تلقى الكثير من الدعم من أعضاء الهيئة التدريسية والطلبة من القطريين من خلال الرسائل النصية أو الهاتف أو البريد الإلكتروني.

ويعتقد برخو أن جامعة قطر قد أفلحت في وضع غطاء على هذه التجاوزات كي لا تظهر للعيان، واصفا جامعة قطر بمثابة “مجتمع تحيطه السرية ويترعرع من خلال الرواتب والمخصصات والعطايا المجزية، وليس من خلال الصرامة الأكاديمية”.

3