تفاهم اقتصادي وسياسي حصيلة زيارة الملك عبدالله الثاني إلى الدوحة

التفاهمات الأردنية – القطرية تكتسب أهمية للأردن في الظروف الحالية الحرجة التي يحتاج فيها إلى دعم اقتصادي وإعلامي.
الخميس 2021/10/14
زيارة تفتح الآفاق نحو المزيد من التقارب بين البلدين

الدوحة- أنهى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني زيارة إلى الدوحة بحث خلالها مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني العلاقات الثنائية بين البلدين وتطورات الأوضاع إقليميا ودوليا، وفقا لوكالتي الأنباء الأردنية والقطرية الرسميتين اللتين أبدتا اهتماما واسعا باللقاء.

وخلال مباحثات موسعة تبعها لقاء ثنائي، تم التأكيد على مواصلة التنسيق والتشاور حيال مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وشهدت الزيارة توقيع اتفاقية حول الإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة بين قطر والأردن، ومذكرة تفاهم بين جهاز قطر للاستثمار وشركة إدارة الاستثمارات الحكومية الأردنية “جيماك”.

وذكرت وسائل إعلام في البلدين أن المباحثات تضمنت تبادلا للآراء حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية، كما تم بحث تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والسياسي والتنموي والثقافي.

وقال متابعون إن الزيارة تكتسب أهمية للأردن في الظروف الحالية التي يحتاج فيها إلى دعم اقتصادي وإعلامي، وبدا هذا واضحا بإعلان اتفاقيات استثمار بين البلدين، لكن التفاهمات الإعلامية لا يمكن الحديث عنها علنا. وأطلعَ الشيخ تميم العاهلَ الأردني على غرفة عمليات أمن بطولة كأس العالم التي ستقام في قطر العام المقبل.

جواد العناني: هنالك عملية ترتيب لعلاقات كثيرة في المنطقة في الوقت الحاضر

وذكرت وكالة الأنباء الأردنية “بترا” أن اللقاء تناول “سبل تطوير وتعزيز التعاون بين الأردن وقطر، إضافة إلى المستجدات على الساحتين العربية والإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وتطورات الأوضاع في القدس”.

وساد اعتقاد في الأشهر الأخيرة بأن العلاقات الأردنية – القطرية قد تجاوزت حالة التوتر والبرود، وأنها استعادت قدرا من الحيوية يفتح الآفاق نحو المزيد من التقارب بين البلدين، حيث توقفت الانتقادات ضد قطر في بعض المنابر الإعلامية الأردنية، وتبادل الطرفان الزيارات، ولم يعد المسؤولون الأردنيون يتحدثون بانزعاج عن تقارير قناة الجزيرة الخاصة بالأردن.

وأضاف متابعون أن الملك عبدالله الثاني حريص على كسب الدعم الإعلامي واجتناب أي نقد من منابر مثل الجزيرة في ظل التطورات الأخيرة في بلاده والأزمات المتلاحقة منذ قضية “فتنة” الأمير حمزة بن الحسين، والتقارير الإعلامية التي تناولت وثائق باندورا، والغضب الشعبي الواسع الذي أعقبها.

وشهدت العلاقات بين الأردن وقطر قفزة كبيرة خاصة بعد عودة تبادل السفراء منتصف عام 2019، وتقديم الدوحة مساعدات للمملكة بقيمة 500 مليون دولار.

وزار الشيخ تميم الأردن في الثالث والعشرين من فبراير العام الماضي، في زيارة هي الأولى له عقب اندلاع الأزمة الخليجية عام 2017، وعودة التمثيل الدبلوماسي بين البلدين في 2019.

وكان الأردن قد خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع قطر عقب الأزمة الخليجية التي قاطعت على إثرها السعودية والإمارات والبحرين ومصر الدوحة.

وفي الثاني من مايو 2021 تسلّم الملك عبدالله الثاني رسالة من أمير قطر نقلها سفير الدوحة في عمّان الشيخ سعود بن ناصر بن جاسم آل ثاني.

ولم تتطرق وكالة “بترا” إلى فحوى الرسالة بشكل واضح، سوى الحديث بتصرف عن تطورات الأوضاع في مدينة القدس، وقال نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق جواد العناني إن هناك تبعات قوية لرسالة أمير قطر منها زيارات متبادلة، معتبراً أن الظرف الإقليمي والدولي يتجه عموماً نحو المصالحة والتقارب بين دول المنطقة.

وأضاف العناني أنه “لربما يكون هذا الظرف مناسباً، خصوصاً أن هنالك عملية ترتيب لعلاقات كثيرة في المنطقة في الوقت الحاضر”.

وأشارت مصادر أردنية إلى أن الأردن عول على الدعم الإعلامي القطري أثناء الأزمة التي عاشها في أبريل 2021، وشغلت الداخل والخارج على إثر تطورات غير مسبوقة في ظل الحديث عن مؤامرة تستهدف أمن واستقرار البلاد “زج اسم الأمير حمزة بن الحسين فيها”، بحسب التعبير الرسمي.

وفي هذا المناخ يصبح واضحاً جداً أن “الأردن وقطر بينهما علاقات ودية، لكن لم يكن تبادل الزيارات على مستوى واسع” وفق العناني، متوقعاً ألا تصدر “ردود فعل سلبية من جهات أخرى” في الوقت الذي تتقارب فيه العلاقات الأردنية – القطرية.

2