تعدد مسؤوليات وزراء حكومة أخنوش يثير جدلا في المغرب

منح مناصب متعددة لشخص واحد يعكس اعتراف الأحزاب بانعدام الكفاءات وسط منخرطيها.
الأحد 2021/10/17
مهمة واحدة تكفي

الرباط - أثار تعدد مسؤوليات البعض من أعضاء الحكومة المغربية الجديدة جدلا في البلاد، وذلك أعقاب استقالة نبيلة الرميلي من وزارة الصحة بعد أيام قليلة من تعيينها على رأسها بسبب جمعها بين منصب الوزارة وعمدة مدينة الدار البيضاء، حيث برزت أصوات تلح على تعديل قانون تنظيم أشغال الحكومة.

ولم يحسم القانون المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها الجمع بين منصبي وزير ورئيس جماعة، حيث كان حزب الاستقلال قد تقدم بمقترح قانون لتغيير المادة 32 من القانون التنظيمي وذلك بهدف توسيع حالات التنافي لتشمل العضوية بالحكومة ورئاسة أي جماعة ترابية أو غرفة مهنية.

وأوضح حمزة أندلوسي الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري أنه “قانونيا ليس هناك ما يمنع الجمع ما بين المهمة الوزارية ورئاسة الجماعة الترابية إلا إذا منع القانون الجمع بين رئاسة الأخيرة وتولي منصب وزاري بموجب القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم أشغال الحكومة”.

واستدرك الباحث المغربي في حديثه لـ”العرب” أنه “يجب على الحكومة إعادة النظر في مقتضيات حالات التنافي وإدراج رئاسة الجماعات الترابية الأخرى ضمنها ذلك أن التمثيلية الترابية لم تعد مهمة ثانوية بل لها من الإكراهات ما يتجاوز أحيانا مشاكل القطاع الحكومي كالعلاقات مع البرلمان، وعليه من أجل حوكمة جيدة يحب إعادة النظر في النص التشريعي لتجاوز هذا الإشكال”.

ولم يعد بالإمكان الجمع بين صفة رئيس لإحدى المدن الـ13 الكبرى والعضوية في مجلس النواب أو مجلس المستشارين، ويتعلق الأمر بكل من طنجة وتطوان ووجدة وفاس ومكناس والعاصمة الرباط وسلا وتمارة والقنيطرة والدار البيضاء ومراكش وآسفي وأغادير.

لكن في المقابل حسم المشرع المغربي في تنافي الجمع بين رئاسة الجهة ورئاسة الحكومة، ورئاسة الإقليم مع رئاسة الجماعة، بهدف التفرغ لمهمة انتخابية واحدة كي تكون المردودية جيدة والحؤول دون تعدد التعويضات، ولفت مراقبون إلى ضرورة تكريس هذا القانون على كافة المسؤوليات في كل مؤسسات الدولة.

حمزة أندلوسي: على الحكومة إعادة النظر في مقتضيات حالات التنافي

وأوضح بيان للديوان الملكي أن الإعفاء طبقا لأحكام الفصل 47 من الدستور جاء بناء على ملتمس تقدمت به الرميلي قصد التفرغ الكامل لمهامها كرئيسة لمجلس مدينة الدار البيضاء بعدما تبين لها حجم العمل الذي تتطلبه منها هذه المهمة التمثيلية، وما تقتضيه من متابعة مستمرة لقضايا سكانها وللمشاريع المفتوحة بهذه المدينة الكبرى، مما سيؤثر على الالتزامات الكثيرة والمواكبة اليومية التي يستوجبها قطاع الصحة، لاسيما في ظروف الجائحة.

من جهته أكد عزيز أخنوش رئيس الحكومة أن سبب إعفاء الرميلي يعود إلى أنها “اعتبرت أن الملفات الموضوعة على طاولة المجلس الجماعي لمدينة الدار البيضاء هي ملفات كبرى وأولوية، تسترعي التفرغ إليها بشكل كامل والإشراف عليها بشكل متواصل”.

وأوضح أخنوش في تصريح صحافي أن اختيار إعفاء الرميلي من وزارة الصحة “أملته ضخامة الأوراش التي يجب أن تبدأ اليوم من أجل تطوير الخدمات، وإصلاح الإشكاليات التي تعاني منها مدينة الدار البيضاء كحاضرة كبرى”.

وهناك من يرجع إعفاء الوزيرة من منصبها قبل مباشرة عملها إلى تأثير الحملة التي انطلقت على وسائل التواصل الاجتماعي قبل أيام بالعاصمة الاقتصادية للمغرب، تحت شعار “الدارالبيضاء محتاجة إلى عمدة متفرغة لمشاكلها”.

 وشدد أصحاب الحملة في هاشتاغ أطلق على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تحت عنوان “كازا_لي_بغينا”، أنه “لا يمكن للرميلي الجمع بين مسؤوليتين جسيمتين كوزارة الصحة وعمدة مدينة كبرى كالدار البيضاء”، داعين الوزيرة التجمعية إلى الاستقالة فورا من منصب عمدة العاصمة الاقتصادية.

ومن الناحية السياسية ومردودية الإعفاء، هناك من يتساءل هل يمكن أن يجري الأمر نفسه على وزراء يجمعون بين مهمتين كما وقع مع الرميلي؟

ويجيب أندلوسي “إن منح مناصب متعددة لشخص واحد يعكس اعتراف الأحزاب بانعدام الكفاءات وسط منخرطيها، أما من حيث المردودية فهي مسألة مرتبطة بالشخص الذي قد يكون قادرا على تولي عدة مهام والعطاء فيها وهناك من لا يستطيع تدبير مصلحة إدارية، فما بالك بمهمة تمثيلية ذات ارتباط بالشأن العام”.

وبخصوص الحالات الوزارية الأخرى والحديث هنا بالضبط عن رئيس الحكومة ووزير العدل ووزيرة الإسكان الذين يجمعون بين المنصب الوزاري ورئاسة جماعة ترابية، يلفت أندلوسي إلى أنه “ليس هناك ما يمنعهم قانونيا من ذلك ولهم حرية الاختيار في الاستقالة من رئاسة الجماعة أو مواصلة مهامهم، وأن المردودية الجيدة في كلا المنصبين مرتبطة بقدرة المسؤول على التوفيق بين المهمتين”.

2