تطوير مهارة الانتباه لدى الطفل يساعده على النطق

خبراء التربية يؤكدون على أن هناك مهارات أساسية يجب على الطفل تعلمها حتى يبدأ الكلام وهي الانتباه والانتباه المشترك.
الاثنين 2020/10/26
تبادل الأصوات مع الطفل يدفعه إلى محاولة تعلم الكلام

لندن- يساعد النمو المعرفي والنضج الحسي والحركي الطفل على تعلم الكلام في سن مبكرة ويكون ذلك تدريجيا بواسطة مساعدة أفراد الأسرة.

ويشير خبراء الاتصال إلى أن الهدف من تعليم الطفل الكلام هو الوصول بكفاياته اللسانية إلى مستوى الفعالية الاتصالية. ويعرفون الفعالية الاتصالية على أنها قدرة الطفل على الفهم والإفهام. ويرون أن وصول الطفل إلى ذلك مرتبط باجتياز مسار طويل من الاكتساب يبدأ منذ أشهره الأولى  بتبادلات صوتية بسيطة، وما إن ينهي عامه الثاني حتى  يصبح قادرا على تكوين جمل يعبر بها عن حاجاته وانفعالاته. وبداية من عامه السابع يستطيع الطفل تكوين خطاب كامل.

ويشير خبراء الاتصال إلى أن فهم الكلام واستخدامه هو أول خطوة في تعلم الطفل القراءة والكتابة في ما بعد. ويعتبرون أن أول ثلاث سنوات من عمر الطفل هي أهم فترة يكتسب فيها مهارات الكلام واللغة والتواصل لأن دماغه ينمو ويتطور فيها بشكل كبير. ولذلك يدعون إلى توفير بيئة ثرية لغويا للطفل حتى يتم تفادي مشاكل التأخر في الكلام أو أي اضطرابات أخرى.

هناك مهارات أساسية يجب على الطفل تعلمها ليبدأ الكلام وهي الانتباه وتركيز النشاط على شخص أوشيء ما

ويؤكد خبراء التربية على أن هناك مهارات أساسية يجب على الطفل تعلمها حتى يبدأ الكلام وهي الانتباه والانتباه المشترك وهو تركيز النشاط على شخص أو شيء ما.

ويشيرون إلى أن الطفل يطور مهارات الانتباه منذ أشهره الأولى ذلك أنه ينتبه إلى الأشياء من حوله ويتأثر بالأصوات المرتفعة. ومنذ الشهر السادس وعندما يتطور الجانب الحسي الحركي لديه، ويستطيع مسك الأشياء يطور الطفل نوعا خاصا من الانتباه يسمى بالانتباه الثنائي وهو دخوله في علاقة تفاعلية مع الأشياء من حوله. ثم يتحول الانتباه المشترك إلى انتباه ثلاثي يكون فيه الطفل في علاقة مع الأشياء من حوله ومع أمه.

كما لا تقل مهارة الإصغاء عن مهارة الانتباه في جعل الطفل قادرا على الكلام. ويعرفها الخبراء على أنها  الاستماع مع القدرة على قراءة ما خلف الكلمات، وفهم موقف المتحدث ولغة الجسم التي يبديها، وتقمص اللهجة العاطفية التي تترجمها كلماته في الموقف التواصلي، أين يكون المتلقي فيه إيجابيا في تعامله مع رسائل المرسل.

كما تتطور حاسة السمع عند الطفل منذ أشهره الأولى وكذلك مهارة التقليد وقدرة الطفل على تقليد حركات الوجه والأصوات وحركات اليدين.

ولا تمكن هذه القدرات الطفل من فهم الرسائل المتضمنة في الكلام فقط، وإنما تتعداها إلى  خلق قدرة على الكلام والتحول من مجرد مستقبل إلى  مرسل، وهذا بفضل نفس الأدوات المفاهيمية واللغوية التي اكتسبها الطفل في بيئته اللسانية، وبالتالي تعمل هذه القدرات على تحفيز عملية النطق والكلام.

ويفسر الخبراء هذه العملية بأن حواس الطفل مرتبطة مع بعضها البعض  مهاريا أثناء مراحل النمو وهي تعمل في تكامل مستمر، وتظل هذه الخاصية الإنسانية في النمو إلى أن يتعرض الطفل لعوامل بيئية تخل بتكامله وتنقص درجته، وفق قولهم، وعليه فإن المشكلة الدقيقية هي ليست خلق التكامل في الطفل بل في الكيفية التي يحافظ فيها على هذا التكامل ودعمه واستمراره، وهي العملية التي يجب أن تأخذ في الحسبان أثناء تربية الطفل.

ويعد نقص الانتباه دون نشاط مفرط أو معه من العوائق التي تخل بالطريقة التي يتعلم بها الطفل أشياء جديدة، والكيفية التي يتعامل بها مع المعلومات. وقد يجد الطفل مشكلا في الاكتساب والتعلم حيث أنه لا ينتبه ويعجز عن التركيز على شيء واحد أكثر من بعض الدقائق. ويعرف الأخصائيون اضطراب الانتباه على أنه اضطراب نمائي يمس تطور بعض المناطق في الدماغ بسبب اضطراب وظائف بعض النواقل العصبية.

ومن مظاهر اضطراب الانتباه عدم قدرة الطفل على رصد تفاصيل الأشياء مما يجعله كثير الخطأ وعدم القدرة على الاحتفاظ بالانتباه والتركيز أثناء القيام بالنشاط أو اللعب ووجود صعوبة في تنظيم نشاطاته وأعماله حيث يتفادى غالبا القيام بأعمال تتطلب التركيز الذهني كما يصبح سهل التشتت ويظهر عليه وكأنه لا يستطيع سماع المتحدث إليه ولا يستطيع متابعة التعليمات الموجهة إليه.

أول ثلاث سنوات من عمر الطفل هي أهم فترة يكتسب فيها مهارات الكلام واللغة والتواصل لأن دماغه ينمو ويتطور فيها بشكل كبير

وينصح الخبراء الآباء بالتكلم مع أطفالهم طوال الوقت وعن كل شيء يفعلونه على مدى اليوم، وبنطق أسماء كل الأشياء أثناء تفاعلهم اليومي معهم. وبالاستماع إليهم، وإعطائهم فرصة ووقتا للتعبير عما يريدون قوله، وبالنظر إليهم وانتظار ردهم حتى لو كان مجرد همهمات عندما ينتهون مما يقولون، لأنهم يحاولون التعبير عن أنفسهم، وهو ما من شأنه أن يساعدهم على التبكير بالنطق.

كما يحث الخبراء الأهل على التجاوب مع أطفالهم عندما يبدأون باستخدام الكلمات، وبإعادة الكلمة والإضافة عليها، مثل: لعبة، “هل تريد هذه اللعبة؟”، وهو ما يجعل الطفل يتشجع على التواصل والتعبير عندما يشعر بأن الشخص يسمعه ويستجيب له.

كما يمكن البدء في القراءة للطفل منذ شهوره الأولى، والتدرج في صعوبة الكتب مع تدرج العمر، حيث أن القراءة تمكن الطفل من الاستماع إلى الكلمات في سياقات مختلفة، وهو ما يساعده على فهم الكلمات واستخداماتها.

21