تريليونير

شركة أمازون التي أسسها بيزوس يتجاوز رأسمالها حاليا تريليون دولار، وقد يتضاعف الرقم قريبا بسبب الإقبال على أسهمها في البورصة.
الخميس 2020/08/06
على العالم أن يقف احتراما لهذا الرجل المدهش

عندما قرر جيف بيزوس في العام 1994 إطلاق شركة “أمازون.كوم”، كان عليه أن يجد تكلفة التأسيس وهي مليون دولار، لم يكن يمتلك منها سوى مئة ألف دولار، ولكن بعد ست سنوات من الآن، أي في العام 2026، سيكون أول تريليونير في تاريخ البشرية.

كانت بداية الفكرة وهو يداعب فأرة الكمبيوتر، حين سأل نفسه: ما الذي يمنعني من أن أحوّل النقرة الواحدة إلى صفقة بيع وشراء؟ من هناك أطلق مشروعه قائلا “سأفعل هذا الشيء الطائش، سأبدأ نشاط هذه الشركة ببيع الكتب على الإنترنت”. الأمر لم يكن سهلا كما يعتقد البعض، اعترف بيزوس بأن أوقاتا مرت عليه كان يمكن أن تشهد تلاشي الشركة قبل أن تبدأ أعمالها.

كان بيزوس ذا موهبة خارقة في التفكيك والتجميع، في الثالثة من عمره فكك سريره، وفي مشروع التخرج من الثانوية وضع مخططا لبناء مستوطنات في الفضاء الخارجي، وفي الجامعة درس الاقتصاد وعلم الكمبيوترات، لم يكن وضعه الأسري مثاليا، فوالداه قد انفصلا وهو في سنوات طفولته الأولى، لكن النبوغ الحقيقي لا يعترف بالظروف مهما قست، يقال إن المواهب الحقيقية تنحت طريقها في الصخر، في حالة بيزوس هناك أجنحة تطير بصاحبها إلى حيث لا مستحيل.

تبلغ ثروة بيزوس حاليا 190 مليار دولار أميركي، عندما ضرب فايروس كورونا العالم في أوائل العام، أصيب أكبر اقتصادات العالم بخسائر فادحة، لكن بيزوس كان في وضع المستفيدين، ففي الربع الأول من 2020 كسب 75 مليار دولار، وفي 20 يوليو الماضي، حقق ربحا خياليا بلغ 13 مليار دولار. وهو أعلى رقم في التاريخ يمكن أن يصل إليه إنسان في يوم واحد.

شركة أمازون التي أسسها بيزوس يتجاوز رأسمالها حاليا تريليون دولار، وقد يتضاعف الرقم قريبا بسبب الإقبال على أسهمها في البورصة، كانت الشركة قد بدأت نشاطها كمتجر كتب إلكتروني ثم سرعان ما أدخلت التنويع على خطها الإنتاجي لتضيف أقراص الفيديو الرقمية وأسطوانات الموسيقى وبرامج الكمبيوتر وألعاب الفيديو والإلكترونيات والأغذية واللعب الصغيرة والألبسة والمجوهرات والإكسسوارات والمستلزمات الرياضية والآلات الموسيقية وغيرها. اليوم هناك ملايين المنتجات التي تعرض إلكترونيا وللبيع بالتقسيط على نطاق واسع عالميا.

مجرد التفكير في أن يشهد العالم قريبا ظهور أول تريليونير، فهذا يعني أننا أمام حالة استثنائية في إطار نقلة تكنولوجية اتصالية عالمية عرف الأذكياء وحدهم كيف يستفيدون منها، الإصرار على النجاح أعطى لبيزوس القدرة على أن ينتصر بقوة الفكرة، وكذلك بعدم الخوف من الفشل، قال ذلك يوما “كنت أعلم أنني لن أندم إذا فشلت، وكنت أعلم أيضا أن الشيء الوحيد الذي كنت سوف أندم عليه هو عدم المحاولة أبدا”.

أعتقد أن على العالم أن يقف احتراما لهذا الرجل المدهش، فهو يقلب كل المفاهيم المتعلقة بالثروة والنجاح، ويعيد تشكيل علاقة الإنسان بالمال من مسألة كسب للاكتفاء أو الثراء النسبي، إلى ما فوق تلك الاعتبارات، فالموضوع لم يعد بالنسبة له مرتبطا بما يحققه من مداخيل إضافية، وإنما بما يحققه من إعادة تشكيل المفاهيم في مستويات السوق العالمية، ومن تكريس فلسفته الخاصة في مجالات الاقتحام بواسطة الفكرة القادرة على تشكيل وجه جديد للعالم.

24