تركيا تقدم نفسها كمتحدث إعلامي رسمي باسم العالم التركي

الرئيس التركي يحاول تقديم نفسه كمتحدث إعلامي باسم العالم التركي من خلال الترسانة الإعلامية التي بناها لتقديم الأحداث حسب أجندته.
السبت 2021/10/23
رجب طيب أردوغان: العالم التركي مستاء من ازدواجية المعايير في الإعلام الدولي، إلى جانب استيائه من الفاشية الرقمية

إسطنبول (تركيا)- قدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نفسه كحامي حمى العالم التركي ضد “الفاشية الرقمية والإمبريالية الإلكترونية وصناعة الكذب العالمية”.

وأكد أردوغان الجمعة مشاركته عبر رسالة مصورة في “المنتدى الإعلامي للمجلس التركي”، مجلس الدول الناطقة بالتركية، المنعقد بإسطنبول، الذي نظمته دائرة الاتصال في الرئاسة التركية على ضرورة الاعتماد على الذات في مجال الإعلام والاتصال، مجددا تحذيره من مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي غير الخاضعة لأي رقابة.

وقال أردوغان “مثلما لا نعتمد كلياً على الأجانب في مجالات الصناعات الدفاعية والشؤون العسكرية، لا يمكننا تكليف الآخرين بمسائل الاتصالات”. وأردف “كما في بقية القضايا الاستراتيجية يتعين علينا أن نتدبر أمرنا بأنفسنا في مجال الإعلام والاتصال”.

فخرالدين ألطون: ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات في التعامل مع المؤسسات الإعلامية الممولة من قوى أجنبية

وأضاف “لا يمكننا الوثوق بضمير هؤلاء الذين يعطوننا الدروس باستمرار في حقوق الإنسان والديمقراطية والحرية عبر منظور استشراقي، ولا بأخلاقهم المهنية”.

وتحاول تركيا تقديم نفسه كمتحدثة إعلامية باسم العالم التركي من خلال الترسانة الإعلامية التي بنتها خلال السنوات الماضية لتقديم الأحداث من خلال وجهة النظر التركية وحلفائها.

وأكد أردوغان أنه يتعين على العالم التركي المبادرة في هذا الخصوص وتبادل الخبرات وتوحيد الجهود، وبحث سبل الاستفادة بأفضل طريقة فاعلة من الإمكانات الذاتية المتاحة. وأشار أردوغان إلى أن العالم التركي مستاء من ازدواجية المعايير في الإعلام الدولي، إلى جانب استيائه من “الفاشية الرقمية”.

والأسبوع الماضي، قال المدير العام لوكالة الأناضول التركية سردار قره غوز إن الوكالة اختارت أن تنافس على الساحة الدولية، وأن تكون واحدة من أكبر ثلاث وكالات أنباء في العالم.

وتعد وكالة الأناضول أكثر من وكالة أنباء، بل هي أرضية للكفاح؛ حيث تعمل الوكالة على رسم خارطة طريق لإنتاج مادة خبرية موجهة لقراء الداخل والخارج، وتخطو خطوات متسارعة لسد الفجوة التي تفصلها عن المنافسين العالميين.

واستشهد أردوغان من جانب آخر، بالنهج الذي اتبعته وسائل إعلام عالمية في تغطية حرب أذربيجان العام الماضي، لتحرير إقليم “قره باغ” من الاحتلال الأرمني. وقال “النفاق الذي شهدناه لاسيما خلال حرب قره باغ التي استمرت 44 يوماً، أظهر مدى أهمية هذه القضية بالنسبة إلى دولنا”.

وأوضح أن وسائل الإعلام تلك لم تسلط الضوء إطلاقاً على المجازر التي ارتكبها الجيش الأرمني وهجماته بالقذائف الباليستية ضد المدنيين، لافتاً إلى أن وسائل الإعلام العالمية التي لطالما تحدثت عن استقلالية الإعلام وموضوعيته، تحركت كما لو أنها وكالة الأنباء الرسمية لأرمينيا.

وأكد أن حرب “قره باغ” ليست المثال الأول ولا الأخير للحظر الإعلامي بشأن الحقائق عندما يتعلق الأمر بالعالم التركي ودوله.

تركيا تسعى لرفع منسوب الشعور بالقومية التركية لدى الأقليات التركية في الدول الأوروبية إلى حد أنهم يشكلون مجتمعات “أقلية” متكاملة تنسج بذكاء علاقاتها مع محيطها الأوروبي باندماج متفوق

وظهر الإعلام التركي في حرب “قره باغ” مستميتا في الدفاع عن وجهة النظر التركية والأذرية وتسويقها إلى العالم، حتى أن جامعة الخزر الأذرية، ومنصة تركيا للخريجين الأكاديميين ورجال الأعمال، قدمتا دروعا تكريمية لوكالة الأناضول، وهيئة الإذاعة والتلفزيون التركية “تي.آر.تي” لمساهمتهما في ما أسمته “إظهار الكفاح العادل لأذربيجان خلال حربها لاسترداد إقليم قره باغ من الاحتلال الأرميني”.

وتم تقديم الدروع التذكارية لكل من المدير العام لوكالة الأناضول، سردار قره غوز، والمدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون التركية إبراهيم إرن تقديرا للجهود الكبيرة في تغطية حرب قره باغ. وأكد قره غوز أنهم سيظلون دائما إلى جانب الصحافة التي تعكس الحقيقة على الأرض، مشيرا إلى مساهمة وكالة الأناضول وهيئة الإذاعة والتلفزيون التركية بشكل كبير في تغطية الحرب بقره باغ.

وتعاملت أنقرة مع النزاع الأذري – الأرمني على إقليم ناغورنو قره باغ كوسيلة للوصول إلى غاياتها المتعددة في الجزء الأغنى من الفضاء الأورو – آسيوي، لاستعادة نفوذها في ما تسميه العالم التركي.

وروجت وسائل إعلام تركية العام الماضي إلى تشكيل حلف عسكري بين سبع دول، هي تركيا وأذربيجان وكازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان وقيرغيزستان وطاجيكستان. وفي هذا السياق قالت صحيفة “الصباح” التركية، إن الشبكة العالمية للمجلس التركي التي تضم 350 مليون شخص، تناشد الرئيس التركي بإعطاء توجيهات استراتيجية لتوسيع نطاق التعاون بين دول الحلف، ووضع استراتيجية جديدة للحلف الاقتصادى المالي لما يسمى بـ”المجلس التركي” ليضم جميع الدول الناطقة باللغة التركية.

وبالإضافة إلى الدول، تسعى تركيا لرفع منسوب الشعور بالقومية التركية لدى الأقليات التركية في الدول الأوروبية إلى حد أنهم يشكلون مجتمعات “أقلية” متكاملة تنسج بذكاء علاقاتها مع محيطها الأوروبي باندماج متفوق، وتحافظ على خصوصيتها ضمن أحياء سكنية معروفة أنها الأغلبية فيها.

بغداد أمرييف: بات من الممكن اليوم الحديث عن عالَم تركي موحد باعتباره قوة مهمة

من جانبه، قال أمين عام “مجلس التعاون للدول الناطقة بالتركية” (المجلس التركي)، بغداد أمرييف، إن الدول الأعضاء لديها نية مشتركة لتعزيز الهوية المشتركة بجانب التاريخ والمنطقة والتراث الثقافي. وأشار إلى أن امتلاك الأعضاء لهذه النية يضع المجلس التركي في مكانة مميزة عن باقي المنظمات الدولية.

وأكّد أن العالَم التركي أصبح في الفترة الأخيرة جسدًا واحدًا لأول مرة في التاريخ. وأردف أمرييف “بات من الممكن اليوم الحديث عن عالَم تركي موحد باعتباره قوة مهمة”.

وشدّد على أن المجلس التركي سيواصل ممارسة الأنشطة والفعاليات التي من شأنها زيادة التعاون بين أعضائه في مجالي الإعلام والمعلومات.

بدوره قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخرالدين ألطون، إن بلاده ترى مكافحة صناعة الكذب والمعلومات المضللة كجزء لا يتجزأ من أمنها القومي وتتخذ جميع خطواتها وفق هذا المنظور.

وأشار ألطون إلى ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات في التعامل مع المؤسسات الإعلامية الممولة من قوى أجنبية والتي تمارس أنشطة تندرج في إطار العمالة بغرض التأثير. وأوضح أن تركيا لن تسمح لأي جهة أن تنفذ أنشطة “الطابور الخامس” على أراضيها تحت ستار “حرية الصحافة”.

ودعا الدول الأعضاء في “المجلس التركي” إلى التعاون من أجل منع عمليات التضليل التي تستهدفها، وإنشاء أجندة أعمال إيجابية وضمان تدفق المعلومات الصحيحة.

وشدّد ألطون على ضرورة تعزيز القنوات المشتركة بين أعضاء المجلس لإنتاج وتوزيع المعلومات ضد “الفاشية الرقمية والإمبريالية الإلكترونية وصناعة الكذب العالمية”.

16