تركيا تعود إلى توظيف قضية خاشقجي في ذروة أزماتها الداخلية

مدّعون عامون في تركيا يوجهون اتهامات لعشرين سعوديا في قضية مقتل جمال خاشقجي.
الخميس 2020/03/26
ورقة ضغط

إسطنبول – عادت تركيا بعد مرور أكثر من عام على حادثة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول، إلى توظيف القضية للضغط على السعودية بهدف ابتزازها، في وقت تعيش فيه أنقرة ذروة أزماتها الداخلية.

ورغم فشل الرئيس رجب طيب أردوغان في تحصيل أي مكسب سياسي أو مادّي من الضجيج الكثيف والمتواصل، الذي حرص على إشاعته حول القضية سعيا لإبقائها في دائرة الضوء، إلا أن محاولته لم تحقق الأهداف، التي كان يريدها.

وفي محاولة جديدة لنفخ الرماد في مقتل خاشقجي، وجه مدّعون عامون في تركيا الأربعاء اتهامات لعشرين سعوديا زعموا أن معاونين لولي العهد السعودي محمد بن سلمان من بينهم، في ختام تحقيق استمر أكثر من عام في القضية.

ويجد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي بدأت تجربته في حكم تركيا تواجه سلسلة معقّدة من المشاكل الاقتصادية والسياسية والأمنية، وانقسامات داخل حزب العدالة والتنمية، في قضية خاشقجي بما تنطوي عليها من إثارة ومن جوانب حقوقية وإنسانية، وسيلة مثالية لإثارة الضجيج مرة أخرى في محاولة للتأثير في الرأي العام.

أنقرة تجد في قضية خاشقجي بما تنطوي عليه من جوانب حقوقية، وسيلة لإثارة الضجيج والتأثير في الرأي العام

وذكر مكتب المدعي العام في إسطنبول في بيان أنه جرى إعداد قرار اتهامي ما يمهد لبدء محاكمة بحق المتهمين، لم يعلن تاريخ افتتاحها بعد. ويشير القرار إلى أن النائب السابق لرئيس المخابرات العامة أحمد عسيري والمستشار السابق في الديوان الملكي السعودي سعود القحطاني، اللذين برّأهما القضاء السعودي، هما المدبران لعملية الاغتيال.

وأطلقت الرياض منذ مقتل خاشقجي في الثاني من أكتوبر 2018 داخل القنصلية السعودية بإسطنبول في حادثة هزت الرأي العام الدولي وأثارت استنكارا واسعا، مسارا قضائيا لمعاقبة قتلة الصحافي لم تنفكّ تركيا تشكّك في مهنيته ونزاهته.

وفي ختام محاكمة أحيطت بسرية كبيرة في السعودية، حكم على خمسة سعوديين بالإعدام العام الماضي، بينما حكم على ثلاثة آخرين بعقوبات سجن تبلغ بمجملها 24 عاما.

قضية للاستغلال الإعلامي
قضية للاستغلال الإعلامي

وكان عنصر الاستخبارات ماهر مطرب الذي غالبا ما رافق ولي العهد محمد بن سلمان في جولاته الخارجية، وخبير الأدلة الجنائية والطبيب الشرعي صلاح الطبيقي والعنصر في الحرس الملكي السعودي فهد البلاوي من بين 11 شخصا خضعوا للمحاكمة في الرياض.وحاول مسؤولون غربيون تسويق أن العديد من هؤلاء دافعوا عن أنفسهم خلال المحاكمة في السعودية بالقول إنهم كانوا ينفذون أوامر عسيري واصفين إياه بأنه قائد العملية.

ولم توجه أي تهمة للقحطاني من جانب السلطات السعودية بسبب “غياب أدلة كافية”، فيما تمت تبرئة عسيري من التهم الموجهة إليه حينها.

ومن الواضح أن هذه القضية ستكون للاستهلاك الإعلامي فقط خاصة وأنه من الصعب تسليم الرياض المتهمين لأنقرة ولذلك، أصدر الادعاء العام التركي حكما بأنهم سيحاكمون غيابيا. وقد أكد مكتب المدعي العام إصدار مذكرات توقيف دولية بحقهم.

وتأزمت العلاقات بين أنقرة والرياض، المتوترة أصلا على خلفية المنافسة الإقليمية الطويلة الأمد بين الطرفين، نتيجة لهذه القضية.

وحضت السعودية مواطنيها الذين يستثمرون في تركيا ويتوجهون إليها لقضاء العطلة، على مقاطعتها العام الماضي.

وتركيا داعم أساسي لقطر ولاسيما منذ فرضت دول الخليج حصارا اقتصاديا عليها في عام 2017، وتتهم بأنها تقدّم الدعم لبعض الجماعات مثل حركة الإخوان المسلمين، التي تنظر إليها السعودية كتهديد وجودي.

وتعهد أردوغان بأن بلاده لن تتخلى عن متابعة قضية خاشقجي. وقال العام الماضي لقناة فوكس نيوز الأميركية “حصل هذا في بلدي، كيف لا أتابعه؟ طبعا سأواصل متابعة الأمر. هذه مسؤوليتنا”.

3