تراكم المشاكل يُفقد قطاع التمور في تونس قدراته التسويقية

عدم اتخاذ السلطات المعنية إجراءات استثنائية وعاجلة لعلاج الأمر يعمق مشاكل العاملين بالقطاع.
الخميس 2021/11/25
"دقلة النور" ألذ ما يمكنك تذوقه

توزر (تونس) - دق منتجو التمور بمنطقة الجريد جنوب تونس، صافرات الإنذار أمام العراقيل والمشكلات اليومية التي تواجههم مع بداية كل موسم وهو أمر يرون أنع يفقد القطاع قدراته التسويقية، وبالتالي عدم جنبي عوائد ترضيهم من المبيعات.

وتموّن منطقة الجريد المعروفة بواحات النخيل البلاد بأكثر من 60 ألف طن من طلبات السوق المحلية، وخصوصا “دقلة النور” التي تعد أجود أنواع التمور، أما الباقي فيذهب إلى التصدير إلى الخارج.

وتضم منطقة الجريد نحو مليوني نخلة من بين 5.4 مليون نخلة منتشرة في مناطق البلاد، منها 3.5 مليون نخلة من الأصناف الجيدة، وهي تحتل المرتبة الثانية بعد ولاية (محافظة) قبلي المجاورة من حيث الإنتاج وخاصة “دقلة النور”.

ويواجه مزارعي التمور العديد من الصعوبات منها تراكم ديونهم تجاه البنوك وضعف أداء الجمعيات المائية المتخصصة بتنظيم توزيع الري، وكذلك بطء عمليات بيع التمور على أشجار النخيل، إضافة إلى مشكلات التخزين والترويج.

ورغم أن هذه المشكلات سنوية، فإنها تضاعفت هذا العام إثر الأضرار التي لحقت بالتمور جراء الإصابات بعنكبوت الغبار المعروف محليا باسم “بوفروة”، وهو مرض يصيب التمور، والتي تتفاوت من واحة إلى أخرى بسبب التأثير السلبي للتغيّرات المناخيّة.

13 في المئة نسبة الزيادة المتوقعة في الإنتاج هذا الموسم قياسا بالعام الماضي

ويشير عارف ناجي، رئيس الاتحاد المحلي للفلاحين في توزر، إلى أن واحات الجريد تنتج أكثر من 62 ألف طن، منها 45 ألفا من دقلة النور و15 ألف طن من العليق والكنتة والأخوات، وهو نوع من التمور المحلية.

وبحسب الإحصائيات الرسمية، تنتج تونس نحو 200 صنف من التمور من أهمها دقلة النور والفطيمي ولخوات والكنتة والعليق.

وتشير التقديرات إلى أن إنتاج التمور هذا العام سيرتفع بنحو 13 في المئة عن الموسم الماضي لتصل إلى نحو 368 ألف طن.

وارتفع إنتاج التمور خلال الموسم الماضي بنحو 44 في المئة على أساس سنوي ليصل إلى 345 ألف طن مقابل 331 ألف طن في الموسم السابق له.

ويوضح ناجي، في حديثه للأناضول، أن “أزمة الإنتاج والبيع بدأت تتفاقم عام 2016، لكنها تعمقت تماما مع تداعيات جائحة كورونا، إذ كانت تونس تصدر ما قيمته أكثر من 317 مليون دولار” سنويا.

ويشير إلى تراجع أسعار التمور “إذ لم يعد يحقق حتى كلفة الإنتاج”، وقال “كنا نعتقد أن أزمة ترويج المنتج تعود إلى تراجع التصدير، ولكن تبين أن التصدير متواصل، وهو ما يدل على أن الجهات المتحكمة هي التي وراء هذا التلاعب”.

وتعد نفزاوة في قبلي والجريد في توزر أهم الواحات المنتجة للتمور الجيدة، إذ تنتج واحات منطقة نفزاوة قرابة 60 في المئة من الإنتاج التونسي، لتأتي واحات الجريد في المرتبة الثانية.

ويرى سالم بن سالمة، وهو مزارع وعضو في جمعية المنحلة للمواطنة الفاعلة، أن موسم التمور متعثر وغير منتظم على مستوى عمليات الجني والبيع، فضلاً عن أن الجفاف عمق الأزمة بانتشار الأمراض، وخصوصا عنكبوت الغبار.

ويعزو ذلك إلى عدم اتخاذ السلطات المعنية إجراءات استثنائية وعاجلة لعلاج الأمر، “فأغلب المنتج اليوم لا يزال على رؤوس النخيل، وهي من النوعية التي يصعب ترويجها في السوق المحلية”.

ويؤكد أهل القطاع أن نسبة كبيرة من التمور ما زالت معلقة على رؤوس النخيل. ورغم تدني الأسعار، هناك ركود في عمليات البيع بسبب رداءة نوعها.

ويقول سالم معتوق، ناشط مجتمعي من مدينة حزوة المحاذية للحدود الجزائرية، إن تراجع جودة التمور هذه السنة يعود إلى عامل الجفاف وشح الأمطار، فضلاً عن التجار الموسميين الذين لم تتوافر لهم السيولة الكافية لإتمام عمليات الشراء، ما أثر سلبا على الحركة الاقتصادية في البلاد عموما.

وأضاف “وعدتنا الحكومات المتعاقبة بإحداث مجمع مهني مشترك للتمور في ولاية توزر، لتسهيل عملية الترويج. ولكن، رغم إنشائه عام 2018، بقي المجمع في تونس كما هو، ولم يقدم الحلول للمزارعين”.

ويلفت معتوق إلى أن كبار التجار هم من يتحكمون بالسوق، اليوم، وهؤلاء لا هَمّ لهم إلا مصلحتهم. أما صغار المزارعين، فيجب أن تحميهم الدولة بتكوين تعاونيات وتنظيم دورات للتوعية.

وأدى شح الموارد المائية في مناطق الإنتاج، بسبب التراجع الحاد في مستوى المياه جراء الإفراط في الاستغلال غير الرشيد لسقي الواحات، وعدم تدخل السلطات لإيجاد الحلول الناجعة، إلى إعاقة إنتاج التمور في تونس خلال السنوات الأخيرة.

10