تحركات بريطانية حثيثة لتوثيق التقارب مع السعودية

المملكة المتحدة بدأت الشهر الجاري خطوات أولى للتفاوض بشأن توقيع اتفاقية تجارة حرة مع الرياض.
الخميس 2021/10/21
اتفاقية التجارة الحرة تتصدر أولويات ليز تراس

الرياض - استهلت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس الاثنين جولتها الخليجية بزيارة للمملكة العربية السعودية، التقت خلالها بنظيرها السعودي الأمير فيصل بن فرحان، حيث جرى بحث سبل تطوير العلاقات الثنائية وعقد شراكات تجارية أوثق.

ووفق وكالة الأنباء السعودية، فقد تم خلال اللقاء استعراض العلاقات السعودية - البريطانية المتينة والتاريخية، وفرص تعزيزها في المجالات كافة، كما ناقش الجانبان الجهود السعودية - البريطانية في إرساء دعائم السلام والأمن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط والعالم.

وتسعى بريطانيا منذ انسحابها من الاتحاد الأوروبي (بريكست) في فبراير من العام الماضي، إلى تنويع شركائها الدوليين لدعم خطة تعافي اقتصادها. وتعد دول الخليج وخصوصا السعودية إحدى الوجهات المفضلة لدى المملكة المتحدة، إلى جانب دول الكومنولث (أستراليا وكندا، ونيوزلندا وباكستان، والهند).

وبدأت بريطانيا الشهر الجاري خطوات أولى للتفاوض حول توقيع اتفاقية تجارة حرة مع السعودية وعدد من دول الخليج الأخرى، في ظل تعثر المفاوضات بينها وبين الولايات المتحدة حول اتفاقية شبيهة نتيجة عدم حماسة إدارة جو بايدن التي تذرعت بوجود أولويات أخرى لديها.

ونقلت وكالة “بلومبرغ” في وقت سابق بيانا عن وزارة التجارة الدولية البريطانية بشأن مفاوضات تجري للتوصل إلى اتفاقية تجارة بين بريطانيا ومجلس التعاون الخليجي، الذي يضم إلى جانب السعودية كلا من الإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان والكويت، وتسعى لندن للبدء في تنفيذ الاتفاقية في عام 2022.

وتعد دول الخليج الشريك الاقتصادي الرابع لبريطانيا، بعد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين، وترنو لندن إلى تعزيز ذلك لاسيما مع بداية تعافي اقتصاديات هذه الدول من جائحة كورونا، فضلا عن أن بريطانيا تضع نصب عينيها ما تمثله “رؤية 2030” من فرص استثمارية هامة جدا في السعودية.

وتأتي المفاوضات حول منطقة التجارة الحرة مع السعودية وباقي دول الخليج في الوقت الذي نجح فيه صندوق الاستثمارات العامة السعودي في الاستحواذ على نادي “نيوكاسل يونايتد”، الذي كان يملكه الملياردير البريطاني مايك آشلي بمبلغ 350 مليون جنيه إسترليني، وذلك بعد انتظار استمر لعام ونصف العام للحصول على موافقة رابطة الدوري الإنجليزي.

ويعتقد أن زيارة وزيرة الخارجية البريطانية للسعودية وعدد من دول الخليج، بينها قطر، تستهدف التسريع في نسق المفاوضات حول منطقة التجارة الحرة، دون أن يعني ذلك إغفال باقي ملفات التعاون الحيوية، حيث إن هناك حرصا بريطانيا على توثيق الروابط الدفاعية والأمنية والدبلوماسية مع المملكة وباقي دول الخليج.

وتبدو مواقف بريطانيا والسعودية بخصوص الملفات الإقليمية متناغمة على الأقل ظاهريا، وسبق وأن أعلنت لندن عن ترحيبها بالمفاوضات الجارية بين الرياض وطهران.

وكانت بريطانيا عينت في فبراير الماضي إدوارد ليستر مبعوثا خاصا لمنطقة الخليج، في خطوة لتعزيز العلاقات مع الدول الخليجية، لاسيما بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، وأيضا في سياق استثمار الرغبة الأميركية في الانسحاب التدريجي من المنطقة.

ويعتقد متابعون أن بريطانيا حريصة أكثر من أي وقت مضى على تسويق مواقف دبلوماسية أقرب للسعودية، لتحقيق المزيد من المكاسب الاقتصادية في ظل ما تواجهه من تحديات ما بعد بريكست.

وقد أظهرت ليز تراس منذ تعيينها بوزارة الخارجية في تعديل وزاري تم الشهر الماضي، حرصها على تحقيق مآرب اقتصادية وتجارية إلى جانب تنفيذ جدول الأعمال الدبلوماسي والدفاعي والأمني، أملا في تعزيز نفوذ بلدها على الساحة الدولية بعد خروجه من الاتحاد الأوروبي.

وقالت تراس في وقت سابق “أريد علاقة تجارية واستثمارية أوثق مع الخليج، وأن نتعاون أكثر في قضايا مثل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنمية والأمن والدفاع”.

3