تحذير من تطورات خطيرة تستهدف مسار الانتخابات في ليبيا

تصاعد القلق على مصير الاستحقاق الانتخابي في ليبيا في ظل ارتفاع حدة الخلافات بين البرلمان من جهة وحكومة الوحدة الوطنية والمجلس الأعلى للدولة من جهة أخرى.
الثلاثاء 2021/09/28
مساع دولية حثيثة لتنظيم الانتخابات في موعدها

تتمسك أطراف ليبية ودولية بضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها المحدد خوفا من إمكانية تأجيلها، ما دفع عددا من أعضاء ملتقى الحوار الليبي إلى تجديد دعوتهم للبعثة الأممية لعقد جلسة طارئة لإزالة أي عائق أمام الانتخابات المقررة نهاية العام.

نيويورك- يتصاعد حجم المخاوف من سيناريو تأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في الرابع والعشرين من ديسمبر المقبل في ليبيا، حيث وجه أعضاء من ملتقى الحوار السياسي الليبي رسالة إلى المبعوث الأممي لمطالبته بعقد جلسة طارئة للنظر في مصير الانتخابات.

وشدد ستّة وأربعون عضوا من الملتقى في رسالة إلى المبعوث الأممي إلى ليبيا يان كوبيتش على تمسكهم بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها المحدد سابقا في الرابع والعشرين من ديسمبر القادم، محذرين من وجود تطورات خطيرة قد تعيق إجراءها.

و دعا الأعضاء في بيان لهم إلى عقد جلسة داخل أو خارج ليبيا لمعالجة ما يهدد خارطة الطريق الأممية والتصدي لمخاطر انهيار العملية السياسية. وجدد الأعضاء، حسب البيان، عزمهم على إنقاذ ليبيا وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها.

عقيلة صالح: الانتخابات هي الحل الوحيد لتحقيق إرادة الشعب وإنهاء الانقسام

وأوضحت إلهام سعودي، إحدى الأعضاء في الملتقى، في تغريدة على حسابها على تويتر الاثنين أن “تلك الرسالة تشكل ثالث طلب موجه في الآونة الأخيرة إلى كوبيتش الذي لم يرد حتى الساعة أو يحدد موعدا لمناقشة الأمر”.

ويتصاعد منسوب القلق على مصير الاستحقاق الانتخابي المنتظر في ليبيا مع ارتفاع حدة الخلافات بين البرلمان من جهة وحكومة الوحدة الوطنية والمجلس الأعلى للدولة من جهة أخرى، ما دفع العديد من الدول الغربية فضلا عن الأمم المتحدة إلى التأكيد على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها المقرر مسبقا.

ودعت خمس سفارات أجنبية في ليبيا جميع الجهات الليبية الفاعلة إلى ضمان الشمولية والحرية وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية نزيهة.

وأكدت سفارات كل من فرنسا وإيطاليا وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة في بيان مشترك أن الانتخابات الليبية وفق خارطة الطريق المنبثقة عن منتدى الحوار السياسي الليبي الذي عقد في تونس في نوفمبر 2020 والتي تم التأكيد عليها في قرار مجلس الأمن رقم 2570، هي خطوة أساسية في تحقيق المزيد من الاستقرار وتوحيد ليبيا، مشددة على ضرورة احترام نتائجها من قبل الجميع.

وسبق أن أكد رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح على “ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها في الرابع والعشرين من ديسمبر”، معتبرا أنها “الحل الوحيد لتحقيق إرادة الشعب وإنهاء الانقسام”.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب الليبي في بيان له إن صالح أكد خلال لقاء مع اتحاد الطلبة عقد بمدينة القبة لبحث قضايا ومشاكل الطلاب وشريحة الشباب بوجه عام، “ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها كونها الحل الوحيد لتحقيق إرادة الشعب الليبي وإنهاء حالة الانقسام والفوضى للوصول بالبلاد إلى مرحلة الاستقرار”.

إلهام سعودي: تلك الرسالة تشكل ثالث طلب موجه في الآونة الأخيرة إلى كوبيتش الذي لم يرد

وأضاف البيان أن عقيلة صالح أشار إلى أهمية دور الشباب في بناء مستقبل ليبيا وتقدم وازدهار البلاد، مشددا على أن الشباب هم عماد المجتمع، مؤكدا على ضرورة دعم الطلبة في استكمال دراستهم إلى درجات متقدمة من مراحل العلم والمعرفة لتحقيق التنمية البشرية والمجتمعية من خلال العلم.

ويتمسك الليبيون والمجتمع الدولي بالرغبة في إجراء الانتخابات في موعدها المحدد وفقا لخارطة الطريق.

وأصدر مجلس النواب الليبي قانون انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، وأحاله إلى المفوضية العليا للانتخابات ليكون قاعدة دستورية للانتخابات بعد فشل ملتقى الحوار في إقرار قاعدة دستورية مرارا، كما يعمل على تجهيز قانون للانتخابات النيابية.

وتعيش ليبيا على وقع خلافات سياسية بين مجلس النواب الليبي من جهة والمجلس الأعلى للدولة من جهة أخرى بشأن قوانين الانتخابات، بالإضافة إلى الصراع المفتوح بين حكومة الوحدة الوطنية ومجلس النواب.

ويحاول تنظيم الإخوان في ليبيا عرقلة الوصول إلى الانتخابات وتعطيل مسار القاعدة الدستورية للاقتراع، كما هدد بالانقلاب على الانتخابات العامة في حال فشل مرشحوهم.

وكان مجلس النواب قد قرر سحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية، فيما طالب رئيسها عبدالحميد الدبيبة بإسقاط مجلس النواب.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، تعيش ليبيا حالة من الفوضى والعنف الدموي والنزاعات بين قوى متنافسة في شرق البلاد وغربها. وبعد توقف القتال في صيف عام 2020 بين المعسكرين المتناحرين، تم في مارس الماضي تشكيل حكومة وحدة بقيادة الدبيبة لقيادة المرحلة الانتقالية.

ومثل تشكيل الحكومة بعد عملية سياسية رعتها الأمم المتحدة بصيص أمل بعد أن كُلّفت بتوحيد المؤسسات وإكمال الانتقال السياسي من خلال تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية.

خمس سفارات أجنبية في ليبيا دعت جميع الجهات الليبية الفاعلة إلى ضمان الشمولية والحرية وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية نزيهة

وتم التوافق على إجراء الانتخابات ضمن خارطة طريق وضعها العام الماضي (2020) منتدى الحوار السياسي الذي عقدته الأمم المتحدة لإنهاء الأزمة المستمرة منذ عشر سنوات، إلا أن الخلافات حول هذا الملف لا تزال تهدد عملية السلام.

وفضلا عن تحديد موعد للانتخابات، أنتجت خارطة الطريق المدعومة أممياً، إدارة انتقالية جديدة لتتولى زمام الأمور من الحكومات المتنافسة التي ظهرت في طرابلس وبنغازي خلال الحرب الأهلية.

4