تاجر تحف أفغاني ينظم جناح بلاده في إكسبو دبي

الجناح يعرض ثقافات أفغانستان المختلفة، وتشمل المعروضات أثوابا تقليدية من مناطق عدة وسجادا منسوجا باليد وآلة رباب موسيقية.
الخميس 2021/10/21
منتجات شعب

رفض مغترب أفغاني أن يظل جناح بلاده في أكسبو دبي مغلقا في حين حضرت كل الدول الأخرى بثقافتها وحضارتها وتجارتها واكتشافاتها، فقرر أن يشارك بمفرده ويعرض أفغانستان الحقيقية بعيدا عن طالبان.

دبي ـ من فيينا إلى دبي، حمل تاجر التحف الأفغاني محمّد عمر رحيمي أغلى مقتنياته من بلده الأم، وأخذ على عاتقه مشروع تنظيم جناح أفغانستان في معرض إكسبو 2020 بالإمارة الخليجية، لينقذ فرصة إظهار وجه مغاير لوطنه كاد يضيع مع سيطرة حركة طالبان على البلاد.

على مقربة من مطعم للوجبات السريعة، وبلا أي لافتة تعريفية لدلالة عليه، يعرض الجناح الأفغاني بعيدا عن مشاهد الحرب والدمار، 300 قطعة من مجموعة رحيمي الخاصة من خناجر وسجاد وتحف وأحجار لازورد، بالإضافة إلى الزعفران.

وقال رحيمي، الذي سبق له على مدى سنوات أن عرض مجموعة عائلته في معارض حول العالم لنشر الثقافة الأفغانية، “هذا واجب عليَ كأفغاني.. نشعر بسعادة بالغة لفتح معرض أفغانستان”.

ويضيف “عندما تغيّر النظام في أفغانستان وانهارت الحكومة الأفغانية، قرّر منظمو المعرض تحويل الجناح إلى جناح لشعب أفغانستان”.

ويرفرف علم أفغانستان، ثلاثي الألوان، في أرض المعارض بدبي، بينما يغيب العلم الأبيض الخاص بحكامها الجدد، حركة طالبان.

وتزين صور لمسجد حضرة علي مزار في مزار الشريف، ومتنزه “باند إي أمير” الوطني في باميان، حوائط جناح أفغانستان.

ويعرض الجناح ثقافات أفغانستان المختلفة، وتشمل المعروضات أثوابا تقليدية من مناطق عدة وسجادا منسوجا باليد وآلة رباب موسيقية.

وتواصل رحيمي مع المنظمين بعدما علم باحتمال إغلاق الجناح عقب سقوط البلاد بيد طالبان.

ويوضح “هذا المعرض هام للغاية لأفغانستان.. الإمارات قريبة جدا من أفغانستان، وهناك الكثير من الأفغان يعيشون هنا”.

ونقل رحيمي الذي يعيش في فيينا منذ العام 1978 التحف والمعروضات على نفقته الخاصة، قائلا، إنها “جزء من دمي ومهنتي”.

وبمساعدة اثنين من أبنائه وشقيقه الذين حضروا معه خصيصا من النمسا، تمكّن رحيمي من تنسيق الجناح وتنظيمه في المعرض الدولي.

يقول “عملنا هنا ليلا نهارا لمدة عشرين ساعة كل يوم. وأنهينا الجناح في غضون 72 ساعة”.

وتم افتتاح الجناح بعد أسبوع تقريبا من انطلاق أعمال المعرض في الأول من أكتوبر الحالي، بعد تأجيله عاماً كاملاً بسبب جائحة كورونا، على أن يستمر لستة أشهر.

وأكد متحدث باسم إكسبو دبي أن “مشاركة أفغانستان تأكدت في عام 2018″، متابعا “نظرا لأن الحدث ضخم وغير سياسي ويحتفي بكل البشرية، وفي ضوء الظروف التي تمرّ بها أفغانستان، رحّب منظمو إكسبو بمبادرة مجتمع الأعمال الأفغاني لإدارة الجناح ومشاركة قصة شعب أفغانستان وتاريخه وثقافته الغنية مع العالم”.

وتضمّ دولة الإمارات قرابة 150 ألف أفغاني يدير كثيرون منهم أعمالًا ناجحة، بينما يعمل آخرون في متاجر ومطاعم وقطاع البناء.

ورغم مشاركة أكثر من 190 دولة في المعرض العالمي، يعرض بعضها آخر ابتكاراته التكنولوجية، ينطوي الجناح الأفغاني البسيط على ميزة خاصة اليوم.

ولم يتطرق رحيمي إلى الوضع السياسي في بلاده، لكنّه شدّد على رغبته بحلول السلام وإظهار صورة أفغانستان التي يؤمن بها.

يقول إن مشاركته في المعرض تأتي في إطار “تعريف الآخرين بأفغانستان وتقديم معلومات عنها”، إذ “من المهم للغاية ألا يُنسى اسم أفغانستان وأن يرى الناس ثقافتنا وأرضنا الخصبة”.

ويضيف “حاليا، وجود هذا الجناح في إكسبو دبي 2020 أمر مهم للغاية ليرى الناس أن أفغانستان مسالمة. نرغب بالسلام في بلادنا ولدينا أمل بالمستقبل”.

ويأمل رحيمي في أن يتسنى له جلب موسيقيين أفغان لإحياء حفلات خلال المعرض الدولي.

وزار السعودي فواز الشمري الجناح الأفغاني وقال “لم تكن أفغانستان مكشوفة على العالم من قبل.. هذه فرصة لرؤية ماذا لديهم لتقديمه”.

ويوضح “التواصل ومعرفة ثقافات الآخرين من ملابس وطعام وغيرها لا شك تساعد في التقارب بين الشعوب، غير ذلك فإن أفغانستان مرت بحرب طويلة والآن تخرج إلى العالم. أنا سعيد بزيارة هذا الجناح”.

20