بين الفزع والاحتفاء.. ردود فعل يمنية متضاربة على سقوط كابول

الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا ترى في انهيار سلطة غني إنذارا لما يمكن أن يحدث في اليمن من “مصير قاتم” نتيجة استشراء الانقسامات والخلافات.
الاثنين 2021/08/16
مأتم في كابول.. عرس في صنعاء

صنعاء - أثارت الأحداث العاصفة الجارية في أفغانستان حيث زحفت حركة طالبان على مناطق البلاد في ظل تهاو صادم للقوات الحكومية التي شكلّتها ودربتها الولايات المتّحدة، ردود فعل متضاربة لدى أفرقاء الصراع في اليمن الذي يشهد لجهة عدم استقراره الطويل والحرب المستمرة فيه منذ نحو سبع سنوات، وضعا شبيها بالحالة الأفغانية في بعض الجوانب مع فوارق جوهرية في جوانب كثيرة أخرى.

وتضاربت قراءة الجهات اليمنية المختلفة للحدث الأفغاني وطريقة استخلاص الدرس منه. وكان أكثر المواقف تضادّا ما عبّرت عنه جماعة الحوثي من جهة، وما قرأته الحكومة اليمنية في الأحداث الأفغانية من جهة مقابلة.

فقد قابل الحوثيون انسحاب القوات الأميركية وهزيمة القوات الأفغانية وتفكّك سلطة الرئيس أشرف غني باحتفاء، باعتباره درسا لمن تعتبرهم الجماعة الحوثية المدعومة من إيران غزاة لليمن ومحتلين له وللحكومة التي يصفها هؤلاء بـ”العميلة” للاحتلال، على غرار حكومة غني بحسب توصيفهم.

أما الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا فقد رأت في انهيار سلطة غني إنذارا لما يمكن أن يحدث في اليمن من “مصير قاتم” نتيجة استشراء الانقسامات والخلافات.

وقال محمد عبدالسلام، الناطق باسم جماعة أنصار الله الحوثية ورئيس وفدها المفاوض، عبر حسابه في تويتر “إن كل احتلال له نهاية، طال الوقت أم قصر. وها هي أميركا تحصد الفشل بعد عشرين عاما من احتلالها أفغانستان”. وتساءل “فهل تعتبر دول العدوان من ذلك”، حسب تعبيره، مضيفا “أما آن لمرتزقة العدوان أن يدركوا أن الاستقواء بالأجنبي على أبناء البلد جريمة لا تأتي بدولة ولا جيش بل عاقبتها الخسارة”.

وفي تعليقه على سقوط المناطق الأفغانية تباعا بيد مقاتلي طالبان، دعا معمر الإرياني، وزير الإعلام اليمني، القوى السياسية في اليمن إلى الاستفادة من التجربة الأفغانية وتجنب المصير القاتم الذي وصلت إليه والعمل لإنهاء الأزمة اليمنية.

أبوبكر القربي: استحالة بناء أنظمة على أرضية من الفساد والتبعية
أبوبكر القربي: استحالة بناء أنظمة على أرضية من الفساد والتبعية

واعتبر في تصريح صحافي أنّ “ما يحدث في أفغانستان من تساقط للمدن والأقاليم بيد حركة طالبان، نتيجة طبيعية لحالة الانقسام والخلافات بين القوى السياسية والاجتماعية الأفغانية، وعدم رص الصفوف وتوحيد الجهود تحت إطار القيادة الرسمية، وتفويت الإجماع الدولي في دعم الحكومة والشعب الأفغاني لحسم المعركة منذ العام 2001‏”.

وقال الإرياني متسائلا “هل سيطرة طالبان على الخارطة الأفغانية نهاية المطاف أم إيذان بانهيار الدولة وانجراف البلد في دوامة جديدة من الدم والحرب الأهلية، وتردي الأوضاع الاقتصادية وانعدام الديمقراطية والحريات والعزلة الدولية، وتحول أفغانستان إلى بؤرة للإرهاب ومنطلق لتهديد الأمن والسلم الدوليين”.

ودعا القوى السياسية وكل اليمنيين إلى أخذ الدروس والعبر من التجربة الأفغانية وتجنب السيناريو والمصير القاتم اللذين وصلت إليهما أفغانستان، وتغليب المصلحة الوطنية وطي صفحة الماضي ونبذ كل الخلافات والحسابات السياسية وتوحيد الصفوف خلف الرئيس عبدربه منصور هادي‏.

كما طالب اليمنيين بعدم إضاعة الوقت وحشد كل الطاقات والإمكانات خلف القوات الحكومية والمقاومة المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية، لحسم معركة استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب الحوثي.

ولم توفّر تحليلات المراقبين اليمنيين للأحداث في أفغانستان الموقف الأميركي الذي واجه عاصفة من الانتقادات من قبل سياسيين وقادة رأي يمنيين، كما لم تهمل موقف الشرعية اليمنية وكثرة اعتمادها على حلفائها حدّ التواكل على جهودهم.

واعتبر وزير الخارجية اليمني الأسبق أبوبكر القربي أن انهيار السلطة الذي تشهده أفغانستان، نتيجة طبيعية لاعتمادها على الدعم الخارجي للبقاء. وأوضح في تغريدة على حسابه في تويتر أن ذلك يعكس فشل محاولة بناء أنظمة على أرضية من الفساد والتبعية، تفتقد القبول من شعبها لتخليها عن سيادة الوطن وحقوق المواطن وكرامته.

وقال الكاتب الصحافي اليمني سام الغباري إن الولايات المتحدة عندما ترضى عن حزب أو مكون سياسي تدعوه إلى الحوار، في إشارة إلى دعوات واشنطن للحوار مع الحوثيين وإيجاد مخرج سياسي للحرب التي فجروها في البلاد.

أما الباحث والكاتب السياسي ماجد المذحجي فرأى أن جماعة الحوثي وحركة طالبان تشبهان بعضعها البعض في كل الجوانب المظلمة والعنيفة والمتطرفة، قائلا “يستدعي محمد عبدالسلام نموذج طالبان ليبشر به ويحذرنا منه، وهو استدعاء القرين للقرين”، مضيفا “طالبان نظير الحوثي تماما بفوارق ضئيلة”.

3