"بيكاشو المحقق" تجربة إدماج البشر مع البوكيمون

فيلم خيال علمي يقدم صورة تعايش الإنسان مع كائنات افتراضية وحقّق نجاحا تجاريا بأرباح فاقت 400 مليون دولار في فترة قياسية وجيزة.
الاثنين 2019/08/19
تآلف عجيب بين نقيضين

لا شك أن متعة الكوميكس والرسوم المتحركة والدمى صارت اليوم ركنا أساسيا من أركان الإنتاج السينمائي، تجد لها جمهورها العريض وتحقق نجاحات ملحوظة. ويتطوّر كل ذلك بتوظيف قصص وأفلام سابقة في إطار ومحتوى جديدين يتم من خلالهما توظيف أحدث التقنيات السينمائية ثلاثية الأبعاد، سواء في مجال التحريك أو تقريب الشخصيات من الطبيعة البشرية أو إدماجها مع حياة البشر.

تعرف الجمهور في أنحاء العالم على قصص الرسوم المتحركة اليابانية الشهيرة “البوكيمون” التي ابتكرها مطور ألعاب الفيديو الياباني ساتوشي تاجيري في منتصف التسعينات، لتنال سمعة عالمية واسعة ويتفاعل معها جيل كامل من الأطفال والفتيان، ثم لتظهر مجددا في فيلم رسوم متحركة في العام 1999، حيث تم تطوير شخصية البوكيمون ودخولها في دائرة المغامرة.

وفي فيلم “بيكاشو المحقق” للمخرج روب ليترمان سنكون مع معالجة سينمائية جديدة مبتكرة لتلك الشخصية/ الدمية أو التي ظهرت في الرسوم المتحركة، إذ يتم تقريبها من عالم البشر إلى درجة أن تتحوّل البوكيمونات إلى صديق دائم للبشر في مدينة افتراضية يعيش فيها الطرفان بسلام.

والحاصل أن المعالجة السينمائية في هذا الفيلم تتجه إلى الكبار في رسم الشخصيات، ولهذا تم تحشيد طاقم مكوّن من أربعة كتاب للسيناريو وثلاثة لكتابة القصة السينمائية التي استندت إلى أصل قصصي كتبه اليابانيان توموكازو أوهارا وهاروكا أوتسوي.

الإنتاج الذي تبنته هوليوود من خلال شركة “وارنر بروذرز” العملاقة والراسخة في الإنتاج السينمائي أُريد له أن ينطلق من تلك الأرضية الأكثر شعبية إلى مساحة أوسع من المغامرات والإثارة والطابع البوليسي.

الفيلم برع في استخدام الإبهار البصري، فضلا عن مهارات التحريك واستخدام التقنية ثلاثية الأبعاد والإضاءة وحركة الكاميرا

ومنذ المشاهد الأولى تتم في مختبرات سرية معزولة عملية تطوير البوكيمون والسعي لمنحه قدرة ذكاء تفوق أو تقترب من الذكاء البشري. ومن هناك تنطلق شخصية ميوتو التي تم تهجينها مع البشر لتتمرّد في ما بعد على البوتقة المائية الضخمة التي وجدت نفسها فيها، فتفجّرها وتلاحق العالم الذي ساهم في تهجينها، لكن ميوتو لم يتقبل أن يستخدم لأغراض الشر ضد البشر ولا أن يتم إدماج شخصية البوكيمون مع الإنسان، وهنا سوف يختفي.

يحضر تيم (الممثل جاستيس سميث) باحثا عن أثر والده العالم الذي قيل إنه قضى على يد ميوتو الشرير ولينضمّ إليه البوكيمون المحقق في اقتفاء الأثر والبحث عن الحقيقة في موت الأب.

وسنكتشف بعد ذلك أن هنالك مخططا شريرا جرى تطويره وتمرد عليه والد تيم ويقضي برفض الانسجام والحياة المشتركة بين الإنسان والبوكيمون، في مدينة رايم، لتتحوّل إلى ساحة للصراعات والاقتتال، حيث يبتكر الفريق السري نوعا من الدخان الذي عندما تستنشقه البوكيمونات فإنه يتسبّب في هيجانها وعدوانيتها وقتل من هم من حولها من البشر.

وفي موازاة ذلك، سوف ننتقل في السرد الفيلمي إلى نوع من الدراما البوليسية والإثارة والتحري، ولاسيما بعد ظهور شك في وفاة والد تيم وأنه لم يمت، حيث إن تيم يشاهد مقطعا بصريا افتراضيا يثبت عدم موت الأب في حادث السيارة المزعوم.

هذه الحبكة الثانوية هي امتداد لحبكات ثانوية أخرى منها انضمام الصحافية لوسي (الممثلة كاثرين نيوتن) إلى جانب تيم في التحري عن الحقيقة والوصول إلى المنشأة السرية بموازاة استمرار تيم في التحري بمدينة البوكيمون.

الحياة المشتركة بين الإنسان والبوكيمون
الحياة المشتركة بين الإنسان والبوكيمون

على أن التحوّل الدرامي تمثل في انكشاف أمر هوارد (الممثل بيل نيغي) الذي يفترض أنه يصطف مع تيم لمعرفة حقيقة موت والده، وإذا به هو المدبر للحادثة ومن ثم إشرافه على نقل الحس الإنساني وخواص العقل البشري إلى البوكيمون من خلال شخصية ميوتو الشريرة.

احتوى الفيلم على الكثير من الإبهار البصري باستخدام المؤثرات البصرية الخاصة والخدع السينمائية، فضلا عن مهارات التحريك واستخدام التقنية ثلاثية الأبعاد والإضاءة وحركة الكاميرا، وكل ذلك انعكس بشكل إيجابي على جماليات العمل. على أن الصراع في الأساس يبقى قائما بين أولئك الذين يريدون تعبئة البوكيمونات لاستخدامها في القيام بأعمال الشر ويقابلهم تيم وفريقه الذين يؤمنون بالألفة والمحبة والتعايش بين البوكيمونات والبشر.

تلك الأرضية المباشرة والمبسطة كانت في كل مرة تكتسب شكل صراع بين قوى درامية متعارضة، ولاسيما مع تجارب استبطان الكائنات البشرية للبوكيمونات وعلى هذا المسار يمضي تيم في البحث عن مصير والده.

واقعيا سننتقل في القسم الأخير من الفيلم نحو مغامرة استرجاع والد تيم الذي تم استخدام ذاكرته ولاوعيه في تجارب على البوكيمون لا أكثر، ولهذا لم يكن مستغربا أن يتحدّث بيكاشو بصوت الأب الذي استبطنه.

وظف فيلم “بيكاشو المحقق” الكثير من مشاهد الحركة والمغامرات والتحريك والدمى الافتراضية في فيلم خيال علمي حقّق نجاحا تجاريا بأرباح فاقت 400 مليون دولار في فترة قياسية وجيزة، لكن في المقابل هنالك من النقاد من يرى عدم قدرة الفيلم على تجاوز نجاح فيلم الرسوم المتحركة “البوكيمون” (1999) من جهة البناء الدرامي والمعالجة الفيلمية، حيث أكدوا وجود العديد من الثغرات في بنائه الدرامي.

16