بوتين يحقق نصرا دستوريا في استفتاء مثير للجدل

الاتحاد الأوروبي يدعو روسيا إلى التحقيق في شبهات بمخالفات خلال الاستفتاء على الدستور والذي اعتبرته المعارضة "كذبة كبيرة".
الخميس 2020/07/02
بوتين متمسك بالسطلة

بروكسل- وصفت المعارضة الروسية عملية الاستفتاء على تعديلات دستورية تتيح للرئيس فلاديمير بوتين البقاء في السلطة حتى 2036 بـ"الكذبة الكبيرة".

وأكدت منظمة غولوس المستقلة الروسية لمراقبة عمليات التصويت وجود تزوير في عملية الاستفتاء.

وقالت المنظمة إن الاستفتاء الذي يمكن الرئيس الروسي فلادمير بوتين من البقاء في السلطة خلال الـ16 عاما المقبلة شهد عمليات تزوير.

وأشارت في تقييمها إلى أن الاستفتاء شهد عمليات" تصويت متعددة وتزوير أوراق التصويت وانتهاك لخصوصية الناخبين".

وقالت إن عشرات الملايين من الناخبين لم يتمكنوا من الادلاء بأصواتهم في أماكن محايدة "مضيفة" تم جمع نسبة كبيرة من الأصوات من خلال التصويت مباشرة في شركات ومؤسسات، تخضع فعليا لسيطرة قياداتهم".

مخالفات خلال التصويت

احتجاج على التعديلات الدستورية في ساحة القصر في سانت بطرسبرغ
احتجاج على التعديلات الدستورية في ساحة القصر في سانت بطرسبرغ

كما دعا الاتحاد الأوروبي الخميس روسيا إلى التحقيق في شبهات بمخالفات خلال استفتاء على تعديلات دستورية تتيح للرئيس فلاديمير بوتين البقاء في السلطة حتى 2036.

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي بيتر ستانو "أخذنا علما بتقارير واتهامات عن حصول مخالفات خلال التصويت، ومنها إكراه ناخبين والتصويت مرتين وانتهاك سرية التصويت واتهامات باستخدام الشرطة العنف ضد صحافي كان متواجدا" في المكان.

وأضاف في مؤتمر صحافي في بروكسل "نتوقع أن يتم التحقيق في تلك التقارير كما ينبغي، لأنها اتهامات خطيرة".

يشار إلى أن الحكومة الروسية لم تدعو لمراقبة التصويت، المنظمات المستقلة لمراقبة التصويت التي تعمل تحت مظلة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

وقالت هيئة الانتخابات الاتحادية الروسية إن أكثر من ثلاثة أرباع الناخبين، أي نحو 78%، صوتوا لصالح تعديل الدستور لتمكين بوتين من ترشيح نفسه للرئاسة مرتين أخرتين.

وانتقد الاتحاد الأوروبي أيضا بندا في التعديلات يمنح القانون الروسي سيادة على التزاماته الدولية، في تحد لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والموقعة عليها موسكو.

وقال ستانو "نتوقع من روسيا، بغض النظر عن أي تعديلات لهذا الدستور، أن تفي بالتزاماتها الدولية".

وقال الاتحاد الأوروبي إنه لا يعترف بأي اقتراع جرى في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا، وفي شرق أوكرانيا.

في المقابل، اعتبر الكرملين إقرار التعديلات الدستورية التي تسمح لفلاديمير بوتين البقاء في السلطة حتى 2036 في استفتاء شعبي "انتصاراً".

وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف "بحكم الأمر الواقع، جاء الاستفتاء انتصاراً للثقة بالرئيس بوتين"، عقب موافقة الناخبين بنسبة 77,92% على التعديلات في الاستفتاء الذي جرى على مدى أسبوع، بحسب نتائج رسمية.

وبعد فرز الأصوات، بلغت الناخبين الذين عارضوا الاستفتاء 21,27 %، وفقا للأرقام الرسمية الصادرة عن لجنة الانتخابات، علما أن نسبة المشاركة بلغت حوالى 65 %.

وأشاد بيسكوف "بالمستوى المرتفع من المشاركة والدعم"، مضيفاً أن هذه التغييرات الدستورية ستكون "أساس مستقبل أفضل" لروسيا.

كذبة كبيرة

موافقة الناخبين بنسبة 77,92% على التعديلات في الاستفتاء
موافقة الناخبين بنسبة 77,92% على التعديلات في الاستفتاء

وكان الاستفتاء مقررا أساسا في 22 أبريل، لكن أرجئ بسبب جائحة كوفيد-19. وبهدف تجنب الازدحام الشديد في مراكز الاقتراع دون إضعاف نسبة الإقبال، تقرّر تنظيم الاقتراع على مدى أسبوع من 25 يونيو إلى 1 يوليو.

ولم يكن ثمة شك في النتيجة، إذ وافقت السلطة التشريعيّة بداية العام على التعديلات، كما أن النص الجديد للدستور سبق أن عرض للبيع في المكتبات.

ومنطقة نينيتسيا التي تتمتع بحكم ذاتي والواقعة في القطب الشمالي، هي الوحيدة في روسيا التي بلغت نسبة معارضة التعديل فيها 55,25 %، أي أكثر من نسبة التأييد، وفقاً للنتائج الرسمية.

وهذه المنطقة المعزولة التي يعيش فيها عدد قليل من السكان، قد تضم قريبا إلى منطقة أرخانغيلسك في خطوة تثير حركة معارضة محلية.

ووصف خصم بوتين الأبرز أليكسي نافالني التصويت بأنه "تزوير" و"كذبة كبيرة" داعيا أنصاره إلى التعبئة للانتخابات الإقليمية المقبلة في سبتمبر.

ومن أبرز التعديلات الدستورية، تعديل اقترح في مارس يسمح بموجبه لبوتين بالترشح لولاية رئاسية أخرى بعد انتهاء ولايته الحالية في العام 2024.

ويجيز هذا الإصلاح للرئيس الحالي البقاء في الكرملين لولايتين إضافيتين حتى 2036 عندما يبلغ سن الرابعة والثمانين.

وتشمل الإصلاحات أيضا إدراج القيم المجتمعيّة المحافظة والوطنيّة، ضمن الدستور، كما والإيمان بالله وعدم تشريع زواج المثليّين، وتحسين الرواتب التقاعديّة والحدّ الأدنى للأجور.

وندّدت منظمة غولوس بضغط المسؤولين والشركات على موظّفيهم لدفعهم إلى التصويت.

كما أشارت المنظّمة إلى وجود تفاوت كبير في نسب المشاركة بين منطقة وأخرى. من جهتها، قالت رئيسة اللجنة الانتخابيّة إيلا بامفيلوفا إنّه لم تُسجّل "أيّ مخالفة كبرى طوال فترة التصويت".