بن كيران بالغ في تقدير قوته: قانون التعليم يمر

نواب العدالة والتنمية المغربي يصوتون لصالح التدريس باللغات الأجنبية.
الأربعاء 2019/07/24
من يصغي إليه

التصويت على قانون التعليم المثير للجدل يحرج رئيس الحكومة السابق عبدالإله بن كيران ويكشف ضعف تأثيره ومحدودية نفوذه داخل حزب العدالة والتنمية الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في المغرب، مقابل سيطرة سعدالدين العثماني على زمام الأمور.

الرباط - كشفت مصادقة البرلمان المغربي على قانون التعليم المثير للجدل ضعف موقف الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية عبدالإله بن كيران الذي حشد منذ مصادقة لجنة برلمانية عليه، من أجل عرقلته وهو ما انطلق باستقالة رئيس الكتلة النيابية للحزب إدريس الأزمي الإدريسي.

وتبنى البرلمان المغربي ليل الاثنين قانونا يقضي باعتماد لغات أجنبية في تدريس بعض المواد ولاسيما العلمية، وهو الموضوع الذي أثار جدلا وانقساما لعدة أشهر، حيث اعتبره معارضوه موجها ضد اللغة العربية لصالح الفرنسية.

ويندرج هذا النص ضمن قانون إطار يهدف إلى إصلاح التعليم في المغرب تم تبنيه بالأغلبية في مجلس النواب. لكن نواب حزب العدالة والتنمية الذي يقود الائتلاف الحكومي امتنعوا عن التصويت لصالح المادة الثانية من القانون والمتعلقة باللغات الأجنبية.

وتنص المادة الثانية على أن التناوب اللغوي هو “مقاربة بيداغوجية وخيار تربوي مندرج يستثمر في التعليم متعدد اللغات، بهدف تنويع لغات التدريس إلى جانب اللغتين الرسميتين للدولة، وذلك بتدريس بعض المواد، ولاسيما العلمية والتقنية منها”.

وتشكل العربية والأمازيغية لغتي البلاد الرسميتين إلا أن الفرنسية مستخدمة بشكل واسع في أوساط العمل. وتفيد المنظمة العالمية للفرنكوفونية بأن المغرب كان يضم في العام 2018 أكثر من 12.7 مليون ناطق بالفرنسية من أصل 35 مليون نسمة عدد سكانه الإجمالي.

وقد اعتمدت سياسة تعريب التعليم في المغرب في مطلع الثمانينات لتعزيز دور المحافظين والإسلاميين خصوصا أمام اليسار المعارض.

إلا أن الكثير من المسؤولين السياسيين حتى المؤيدين لتعريب التعليم يرسلون أبناءهم إلى مدارس أجنبية لضمان مستقبل أفضل لهم.

وفشل عبدالإله بن كيران في إقناع نواب حزبه بإسقاط القانون الإطار للتعليم؛ إذ اختار الفريق التصويت لصالح مشروع القانون برمته رغم معارضتهم للمادة المتعلقة بلغات التدريس.

وكان بن كيران وهو أيضا رئيس الحكومة السابق قد دعا نواب ووزراء حزبه إلى تحمل مسؤولياتهم في ما يتعلق بمشروع قانون التعليم “حتى لو أدى الأمر إلى سقوط البرلمان وسقوط الحكومة”.

وقال بن كيران “إنه فكر كثيرا في مغادرة حزبه بعد التصويت على مشروع القانون الإطار في لجنة التعليم والثقافة والاتصال” مضيفا “لم أعد أشعر بأنه يشرفني أن أنتمي إلى حزب أمانته العامة تتخذ هذا القرار مهما كانت الدوافع”.

وقاطع الجلسة التشريعية البعضُ من نواب حزب العدالة والتنمية الموالين لعبدالإله بن كيران، على رأسهم إدريس الأزمي الإدريسي كاحتجاج على إقرار القانون، لكن الأغلبية الساحقة لنواب الحزب انصاعوا لأوامر الأمانة العامة التي يتولاها رئيس الحكومة سعدالدين العثماني، وهو ما يؤكد قوة وسيطرة العثماني على الحزب مقابل ضعف تأثير بن كيران.

واعتبر مراقبون تمرير القانون بمثابة هزيمة لنفوذ بن كيران في الحزب ما من شأنه إحياء الخلافات مجددا داخل الحزب.

تساؤلات عن الخطوة التي سيتخذها بن كيران بعد المصادقة على القانون وعمّا إذا كان سيغادر فعلا الحزب

ويرى متابعون للشأن الحزبي أنه بهذا التصويت يكون تيار بن كيران قد فشل في التحكم في مواقف الحزب ويعطي للعثماني مجالا أوسع لضبط نوابه داخل البرلمان.

وعاش الحزب أزمة داخلية منذ تعيين العاهل المغربي الملك محمد السادس للعثماني خلفا لعبدالإله بن كيران على رأس الحكومة بسبب عجز الأخير عن تجاوز ما عرف حينئذ بـ”الانسداد الحكومي”.

وأثار تنازل العثماني أثناء تشكيل الحكومة وقبوله بمشاركة حزب الاتحاد الاشتراكي انتقادات لاذعة وقوية من طرف صقور الحزب، الذين اتهموه بالتنكر لمخرجات نتائج انتخابات السابع من أكتوبر أثناء تشكيل الحكومة.

وانقسم حزب العدالة والتنمية منذ ذلك الوقت إلى تيارين، أحدهما داعم لعبدالإله بن كيران، وآخر يدعم العثماني ويعرف أيضا بتيار “الاستوزار”.

وتفاقمت الخلافات داخل الحزب ولاسيما بعدما فشل بن كيران في البقاء على رأس الأمانة العامة حيث سعى مؤيدوها لتعديل المادة 16 من القانون الداخلي للحزب بما يسمح له بالترشح لولاية ثالثة وهو ما رفضه مناهضوه داخل برلمان الحزب.

وبعد ذلك فشل بن كيران في ترؤس حركة التوحيد والإصلاح الذراع الدعوية لحزب العدالة والتنمية وهو ما اعتبره مراقبون حينئذ بأنه مؤشر على انحصاره في مربعات سياسية لا يستطيع تجاوزها، لافتين إلى أن فرصته في الاستمرار في المشهد تزداد ضيقا.

وتعمقت حرب المواقع والشقوق داخل الحزب إلى أن أطلق سعدالدين العثماني في يوليو من العام الماضي حوارا بهدف معالجة الخلافات ورأب التصدعات.

وعقد الحزب عشرات اللقاءات الحوارية بمشاركة مختلف أعضاء التنظيم السياسي، وشملت غالبية فروعه داخل المغرب وخارجه.

وأعلنت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية في 14 يوليو الماضي نجاح الحوار الداخلي بعد سنة من تقريب وجهات النظر حول القضايا التي كادت تشق مسار الحزب، لكن مراقبين لا يستبعدون أن تتفاقم الخلافات داخل الحزب بعد المصادقة على قانون التعليم. ويتساءل مراقبون عن الخطوة التي سيتخذها بن كيران بعد المصادقة على القانون وعمّا إذا كان سيغادر فعلا الحزب.

4