"بلفاست" فيلم يصور صراع أيرلندا الشمالية عبر السيرة الذاتية

المخرج كينيث براناه يأخذ جمهوره إلى المدينة التي ولد فيها وشهدت طفولته ليروي قصة مثيرة غيّرت حياته.
الخميس 2021/10/14
استرجاع ذكريات مؤلمة

لندن - يأخذ الممثل والمخرج السينمائي كينيث براناه الجماهير إلى المدينة التي ولد فيها وشهدت طفولته من خلال فيلم "بلفاست"، القريب من أفلام السيرة الذاتية، والذي عرض لأول مرة في أوروبا خلال مهرجان لندن السينمائي الذي تتواصل فعالياته إلى غاية الأحد.

يتناول الفيلم الأبيض والأسود في معظمه حياة بادي البالغ من العمر تسع سنوات وأفراد عائلته الذين يقطنون حيا تسكنه الطبقة العاملة في شمال بلفاست، حيث يعيش البروتستانت والكاثوليك جنبا إلى جنب.

تدور الأحداث عام 1969 بالتزامن مع بداية الصراع الذي دام ثلاثة عقود في أيرلندا الشمالية. وتنتهي أيام طفولة بادي الخالية من الهموم على نحو مفاجئ عندما تأتي الاضطرابات وأعمال الشغب إلى باب منزله، لتهدد المشكلات المالية والصحية حياة أسرته الهادئة.

وقال براناه على البساط الأحمر "إنها قصة حدثت لي حقا عندما كنت في التاسعة من عمري وغيرت حياتي إلى الأبد حين أثرت لحظة من التغيير العنيف على هويتي ومنزلي وعائلتي. وهذه قصة ذلك التغيير"، مضيفا أن استرجاع الذكريات أثناء إنتاج الفيلم والترويج له "كان ولا يزال مؤثرا للغاية".

ومدينة بلفاست هي كل ما يعرفه بادي، لذلك فقد استبد به الرعب حينما فكر والداه (يلعب دورهما جيمي دورنان وكاترينا بالف) في بداية جديدة في الخارج.

وبينما تنقلب حياته رأسا على عقب يساعد جداه (يلعب دورهما جودي دينش وكيران هايندز) بدفئهما وذكائهما في الحفاظ على إحساسه بالحياة الطبيعية.

الفيلم الأبيض والأسود يتناول حياة الطفل بادي وعائلته والذين يقطنون حيا تسكنه الطبقة العاملة شمال بلفاست

وقال دورنان الذي نشأ في ضواحي بلفاست “أعرف ما يعنيه ذلك، أن تضع الأسرة في المقام الأول. لقد وضعت عائلتي أولا على حساب سماتي الشخصية وحياتي كلها”.

ومنذ فوزه بجائزة الجمهور في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي في سبتمبر الماضي، أصبح فيلم “بلفاست” من أوائل الأفلام المرشحة لنيل جائزة الأوسكار.

وقال براناه (60 عاما) عندما سُئل عن الضجة المتعلقة بترشيحات الأوسكار “نحن سعداء للغاية في الوقت الحالي لأن الفيلم يبدو أنه سيصل إلى الجمهور وسيتجاوز التوقعات”.

وأضاف “أهم شيء أن يشاهد الناس الفيلم ويُعجبوا به. وأي شيء أكثر من ذلك فهو أمر جيد غير متوقع”.

وسيبدأ عرض فيلم “بلفاست” في دور السينما الأميركية في الثاني عشر من نوفمبر القادم.

ويذكر أن مهرجان لندن السينمائي افتتح دورته الخامسة والستين بحضور كامل النجوم في استقبال رسمي إيذانا بعودة عروض الافتتاح المبهرة التي يشارك فيها النجوم بأنفسهم في المهرجان السنوي، بعد نسخة 2020 التي غلبت عليها المشاركة الافتراضية.

ويواصل المهرجان تكريس نهجه في الاحتفاء بالتعددية الثقافية والتركيز على حقوق الأقليات والفئات المهمشة وتحديدًا كفاح السود ضد التمييز ونضال المرأة من أجل حقوقها. ويستمد هذا النهج جذوره من طبيعة لندن، المدينة التي ينطق المهرجان باسمها، بوصفها إحدى أبرز الحواضر الثقافية في العالم وعاصمة إمبراطورية قديمة باتت اليوم ساحة للتنوع العرقي والحضاري والتعددية الثقافية.

وفي هذا الإطار يقدم المهرجان أفلاما تتناول قضايا الشعوب العادلة وكفاحها من أجل هذه القضايا، ومن ذلك اختياره شريط “ذي هاردر ذاي فول” ليكون فيلم الافتتاح، ويتولى بطولته الممثل البريطاني إدريس إلبا مع مجموعة ممثلين سود بارزين، ويعتبر من أفلام الوسترن النادرة التي يقوم بدور البطولة فيها سود.

وتعرض النسخة الـ65 من المهرجان 159 فيلما من بينها 21 فيلما تُعرض لأول مرة على مدى 12 يوما؛ إذ سيُختتم المهرجان يوم السابع عشر من أكتوبر بفيلم The Tragedy of Macbeth (مأساة ماكبث)، وهو من بطولة واشنطن دينزل وفرانسيس ماكدورماند الفائزيْن بجائزة الأوسكار.

13