"بروفا" مسلسل لبناني يسلط الضوء على مشكلات المراهقين

المصري أحمد فهمي يلعب في المسلسل دور الشاب الوسيم التائه في مشكلاته وتفاصيل حياته اليومية رغم كونه ميسور الحال.
السبت 2019/07/13
بين ليال وماجد أكثر من علاقة حب

يقدم المسلسل اللبناني “بروفا” المعروض حاليا على شاشة “إيه.آر.تي” تجربة درامية ممتعة وشيقة، وفي سياق يمزج بين الدراما واللايت كوميدي، كما يتمتع المسلسل الذي أخرجته السورية رشا هشام شربتجي بقدر معقول من التناغم بين عناصره، بداية من الإخراج إلى السيناريو، وحتى الصورة والديكور، ما انعكس بالتالي على أداء أبطاله وروح العمل ككل.

في المسلسل اللبناني “بروفا” الذي عرض في رمضان الماضي، ويعاد بثه حاليا على شاشة “إيه.آر.تي”  تبدو الأدوار مكتوبة خصيصا لهؤلاء الأشخاص وكأنها تتماهى على نحو ما مع شخصياتهم الحقيقية، بداية من نجمي المسلسل اللبنانية ماغي بوغصن والمصري أحمد فهمي، إلى المواهب الشابة التي تخطو هنا أولى خطواتها التمثيلية.

وأبرز ما يلفت الانتباه في هذا المسلسل الذي أخرجته السورية رشا هشام شربتجي هو الحضور المميز لمجموعة المواهب الشابة التي لفتت إليها الأنظار عبر الأداء الجيد والمتوازن، ما أهلها للوقوف أمام نجوم مخضرمين مثل إلكو داوود وسميرة بارودي وهيام أبوشديد وبياريت قطريب، وعلى نفس القدر من الأداء والحضور.

وضعت السيناريو والحوار لمسلسل “بروفا” الكاتبة السورية يم مشهدي التي قدمت لنا من قبل عددا من الأعمال الدرامية المميزة، وهي كاتبة تنتقي مفرداتها بعناية رغم رصيدها الدرامي الذي يقتصر على أربعة أعمال فقط، كان آخرها مسلسل “قلم حمرة” عام 2014 لتتوقف عن الكتابة الدرامية من يومها بلا أسباب معلنة.

وعادت مشهدي هذا الموسم لتخوض تجربة الكتابة عبر عمل مشترك لأول مرة، وهي عودة موفقة بلا شك تضاف إلى رصيدها، كما يضاف العمل أيضاً إلى رصيد المخرجة رشا شربتجي التي قدمت لنا من قبل عددا من الأعمال الناجحة من بينها مسلسلات “ما فيّ” و“طريق” و“سمرا” على صعيد الدراما السورية واللبنانية، كما قدمت أيضا عددا من الأعمال المصرية بينها “ابن الأرندلي” و“شرف فتح الباب” و“أولاد الليل”. الفنانة ماغي بوغصن تقدم هنا واحدا من بين أبرز أدوارها، وهو دور يتسق مع نوعية الأدوار التي قدمتها من قبل، والتي كان آخرها مسلسل “كاراميل” مع النجم التونسي ظافر العابدين والمخرج إيلي حبيب.

Thumbnail

وظهرت بوغصن في مسلسل “بروفا” على سجيتها، ومن دون افتعال زائد، وبدت هنا أكثر حضورا وتركيزا والتصاقا بروح الشخصية التي تؤديها، وهي شخصية “ليال” تلك الفتاة الفقيرة والشغوفة بالموسيقى والمسرح.

وتعمل ليال في أحد النوادي الليلية كعازفة على آلة الأوكورديون، لكنها تبحث لنفسها عن عمل آخر فتقودها المصادفة للقاء الشاب المصري ماجد الذي يؤدي دوره الفنان أحمد فهمي فتكون سببا في تغيير نمط حياته. الفنان أحمد فهمي هنا صاحب حضور لافت، خلافا لأدواره السابقة التي قدمها في أعمال سينمائية ودرامية سابقة، وقد استطاع فهمي أن يجاري باقتدار الروح المرحة للفنانة ماغي بوغصن وقدما معا ثنائيا مميزا يمكن أن نراه مستقبلا في أعمال  أخرى.

ويذكر أن هذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها الفنان المصري أحمد فهمي بالفنانة اللبنانية ماغي بوغصن في عمل درامي مشترك.

ويلعب فهمي في مسلسل “بروفا” دور الشاب الوسيم التائه في مشكلاته وتفاصيل حياته اليومية رغم كونه ميسور الحال، وهو مصري يقيم في لبنان مع جدته اللبنانية بعد أن ترك مصر على إثر خلاف مع أخيه. نحن أمام شخص يجد نفسه في المكان الخطأ وفي التوقيت الخطأ، فهو يشعر طيلة الوقت بالتيه والغربة، كما يعاني من برود العلاقة العاطفية مع زوجته نورا التي تلعب دورها الفنانة رولا بقصماتي، وهي زوجة تدمن التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، حتى أنها لا ترى عيبا في توثيق حياتها الزوجية في فيديوهات يتم بثها عبر وسائل التواصل، وكل ما يعنيها هو زيادة عدد متابعيها.

في لبنان يُضطر ماجد للقيام بدور مدير المدرسة التي تمتلكها جدته، ليجد نفسه في مواجهة مباشرة مع أزمات ومشكلات الطلبة والطالبات خلافا لمشكلات المدرسين وتفاصيل حياتهم الشخصية، فيتعامل مع المشكلات العديدة التي تتفجر أمامه كل يوم من جانب الطلبة وطاقم العمل في المدرسة، ويجد ماجد نفسه مشدودا إلى
شخصية ليال المرحة والطيبة والدافئة المشاعر.

تتشعب العلاقات ومسارات الأحداث، إلى جانب الخط الرئيسي بين ليال وماجد، خاصة بعد انضمام ليال إلى العمل معه كمشرفة على المسرح المدرسي، فينغمس الثنائي ماجد وليال في أزمات الطلبة والمدرسين في نفس الوقت الذي تتقاطع فيه اهتماماتهما الشخصية.

ويتطرق مسلسل “بروفا” إلى موضوعات هامة تخص جيل الشباب والمراهقين في المدارس، كالتنمر والمخدرات وعدم تقبل الآخر ومشكلات المراهقين مع أسرهم، غير أن تناول هذه القضايا اتخذ منحى مباشرا في بعض جوانبه، عبر التوجيه المباشر في بث الرسائل الأخلاقية والتي اتسم بعضها بالمبالغة بعض الشيء.

Thumbnail

وبين المواهب الشابة التي شاركت في هذا المسلسل تميز دور لودي خليل التي لعبت شخصية الفتاة الممتلئة، وكذلك ناتاشا خضرو التي جسدت دور الفتاة السمراء، فقد استطاعتا معا ترك بصمة درامية مميزة وأثرا واضحا على أداء العمل ككل رغم خوضهما مجال التمثيل لأول مرة، وهما من الوجوه الشابة التي ينتظر رؤيتها في أعمال لبنانية أخرى خلال الفترة القادمة.

وكان لافتا أيضا أداء الفنانة نهلة داوود التي لعبت دور الناظرة ليلى، وهي شخصية تجمع بين الشدة واللين، وتسلط الأحداث الضوء على أزمتها الخاصة مع زوجها وحالة الشد والجذب التي تنتاب علاقتهما معا بسبب خيانة الزوج، في المقابل تنعكس هذه الأجواء الأسرية التي تعانيها ليلى على شخصية ابنها يوسف الذي يتسم بالضعف وعدم القدرة على اتخاذ القرار ويعيش في عالم الألعاب الإلكترونية.

كما تؤدي الفنانة بياريت قطريب دورا مميزا أيضا كوالدة إحدى الطالبات، وهي تستغل نفوذها وتبرعاتها التي تغدقها على المدرسة للمحافظة على معاملة خاصة لابنتها، وهو الأمر الذي يواجهه ماجد بكل حزم، لكنه يقابل بردود فعل غير مشجعة من قبل زملائه في المدرسة.

مسلسل “بروفا” هو أحد الأعمال اللبنانية المميزة التي قُدمت خلال هذا الموسم، وهو من الأعمال التي لم تأخذ حقها الكافي في المتابعة الإعلامية، كما كان التضارب في أوقات بثه عند عرضه لأول مرة خلال شهر رمضان الماضي عاملا في حرمانه من المتابعة الجماهيرية الكافية رغم تميزه، وهو بصمة مميزة لإحدى نجمات الدراما اللبنانية وأكثرهم قدرة على أداء الأدوار ذات الطابع الكوميدي، كما أنه يعبر في قالب خفيف عن أزمة التواصل بين جيلين مختلفين.

13