"بحر" دراما صعيدية هادئة تقطع مع القتل والثأر

مسلسل يقدّم وجها جديدا لشخصية الرجل الصعيدي، بعيدا عن الإطار التقليدي في الدراما المصرية ويجمع بين الجدية والحب.
الجمعة 2019/12/27
دراما تنتصر لقيم الشرف والأمانة رغم الإكراهات

يعدّ الفنان ماجد المصري من المؤثرين في الدراما المصرية خلال العقد الأخير، حيث اعتاد تجسيد الأدوار الصعبة التي تبرز موهبته الفنية المركّبة، ويقوم بتوظيفها بشكل جيد يعزّز التنوع بين أدوار الحركة والتراجيديا، والرومانسية أحيانا، ليعطي دروسا في سلاسة الانتقال من شخصية إلى أخرى. وظهرت معالم تلك بوضوح في دور الرجل الصعيدي في مسلسله “بحر”.

القاهرة – قدّم الفنان ماجد المصري في مسلسل “بحر” الذي عرض أخيرا على فضائية “الحياة” المصرية قصة كفاح “بحر” الشاب الصعيدي منذ الصغر، وهو الذي ولد في ظروف قاسية وتعرّض للقهر حتى وصل إلى طموحه وأصبح رجل أعمال في مجال المقاولات والعقارات وبناء وتصميم البيوت الريفية، ليتعرّض إثر ذلك للكثير من المواقف الصعبة بجنوب مصر، ويعيش قصة حب تواجه العديد من المشكلات بسبب الضوابط التي تفرضها العادات والتقاليد.

وقال الفنان ماجد المصري في حواره مع “العرب”، المسلسل يقدّم وجها جديدا لشخصية الرجل الصعيدي، بعيدا عن الإطار التقليدي في الدراما المصرية الذي يقوم بالأساس على القتل والثأر، وشخصية “بحر” مختلفة، وهي مثال للشخص طيّب القلب والعاطفي، لكنه يُحكّم عقله في الكثير من أمور حياته، ويستخدمه دائما في الدفاع عن حقوقه، بعيدا عن القتل والضرب الذي نراه في أعمال أخرى، فالأمور لا تحلّ بالعنف والقتل.

وأضاف “العمل يركّز على إبراز بعض القيم التي اختفت تقريبا في حياتنا اليومية، مثل الشرف والأمانة، وهو ما جعلنا نستشهد بوالد الشخصية الرئيسية في المسلسل الذي كان أمينا للغاية، ومع ذلك واجه اتهامات بالاستيلاء على تبرّعات المسجد الذي يعمل فيه، وهذا الاتهام باطل بالطبع، ولكن الحقائق يتم اكتشافها تدريجيا”.

بين الأمانة والحب

أكّد ماجد المصري في حواره مع “العرب” على أن العمل متكامل في العديد من الجوانب، فهو يجمع بين الجدية والحب، ويتناول عادات وتقاليد أهالي جنوب مصر، وهذا ما شجّعه على الموافقة عليه دون خوف، فصفة الأمانة مهمة للغاية في الحياة، ودونها تُفقد كل المعاني السامية، وهذا ما يشتهر به الرجل الصعيدي الأصيل، وهي طبيعة مختلفة وتغلب عليها الرومانسية الفطرية الصادقة.

وأضاف أن شخصية “بحر” مختلفة، واستغرقت منه وقتا طويلا لتحضيرها، وأن اختيار تقديم دور رجل صعيدي جاء بمحض الصدفة، حيث عرض عليه حسام شوقي المشرف العام على الإنتاج هذا الدور، فوافق دون تردّد، على اعتبار أن لديه رؤية خاصة تمكّنه من الذهاب بعيدا في تلك المنطقة التي جسّدها لأول مرة في حياته الفنية.

ارتفاع نسب مشاهدة المسلسل أثبت صحة المفاهيم الفنية التي تؤمن بأن النجاح لا يتعلق بموسم رمضان فقط

وأشار ماجد المصري إلى أن هناك العديد من الصعوبات التي واجهته في هذا العمل، منها مشهد وفاة محبوبته الأولى “حبيبة” ووقوفه على قبرها، وخوضه دراما تلفزيونية طويلة مكوّنة من 60 حلقة، بجانب أن مواقع التصوير في بعض محافظات الصعيد بعيدة وغير مهيأة، ومع ذلك عاش فريق العمل متعة كبيرة أثناء التصوير تكلّلت بالإشادات التي وصلتهم منذ بداية عرض المسلسل نهاية شهر سبتمبر الماضي.

ورغم أن المصري جسّد دور الصعيدي لأول مرة، فقد ذهب العديد من النقاد إلى تأكيد أن دور خليل الذي قام به في مسلسل “زلزال” في رمضان الماضي أمام الفنان محمد رمضان – وهي شخصية ريفية – يقترب إلى حد بعيد من دور “بحر”، الأمر الذي اعترض عليه المصري، مُبرّرا ذلك بقوله “لا أتّفق مع هذا الرأي تماما، فخليل كان في المسلسل الأول مثالا للخيانة والطمع والحقد والكره، كما أنه ليس صعيديا، لكنه فلاح ريفي، أما بحر فهو نموذج للأمانة والطموح والحب في صعيد مصر”.

واستطرد قائلا “أبحث دائما عن الاختلاف في ما أقدّمه للجمهور، ومن هنا يأتي التنوع في الشخصيات والقضايا، ويقع اختياري غالبا على الشخصية التي تستطيع استفزازي فنيا، وما دفعني إلى تأدية دور بحر صعوبة اللهجة الصعيدية التي تدربت عليها لفترة طويلة إلى أن أصبحت متمرسا عليها وأتقنها دون خوف”.

وأضاف لـ”العرب”، أنه استعان بمصحّح اللهجة، عبدالنبي الهواري، وهو ذو أصول صعيدية ومتمكّن للغاية من اللهجة الصعيدية وكان يعلّمه طريقة نطق الجمل الحوارية في المسلسل. وهو أكثر شخص معروف في هذه المسألة، وتتمّ الاستعانة به في معظم المسلسلات التي تتناول الشأن الصعيدي لتصحيح اللغة، وهو أشهر من يعلّم كيفية نطق اللهجة الصعيدية بشكل صحيح.

وتشارك ماجد المصري في بطولة “بحر” مجموعة من الفنانين الشباب، على غرار محمد دياب، وثراء جبيل، وميرنا نورالدين، وكوكي، ونورهان، وفوزية محمد، ومحمد علي رزق، بجانب الفنان المخضرم عبدالرحمن أبوزهرة، ومحمود جمعة، وسناء شافع، وحنان سليمان، وسلوى عثمان، وأشرف زكي. والعمل من تأليف أحمد عبدالفتاح، وإخراج أحمد صالح.

توقيت العرض

ماجد المصري:  عرض المسلسل بعد انتهاء موسم الصيف وفر له مشاهدة أفضل
ماجد المصري: عرض المسلسل بعد انتهاء موسم الصيف وفر له مشاهدة أفضل

كشف ماجد المصري في حواره مع “العرب” أن الحضور الشبابي الواسع أهم ما يميّز مسلسل “بحر”، حيث قدّم مجموعة جديدة من الموهوبين للوسط الفني، وأضحوا معروفين لدى الجمهور منذ عرضه فضائيا، ويرتبط ذلك بتوجه شركات الإنتاج التي تعتمد بشكل مكثّف على الشباب في الفترة الأخيرة إلى تجديد دماء الفن، علاوة على حاجتها إلى التقليل من النفقات والأجور.

ويحسب لمسلسل “بحر” أنه عرض بعيدا عن موسم رمضان الذي يفضّله الكثير من النجوم، وهذا ما يرحب به المصري بعيدا عن التكدّس، لأن تفوّق العمل وارتفاع نسب المشاهدة أثبتا صحة المفاهيم الفنية التي تؤمن بأن النجاح لا يتعلق بموسم رمضان فقط، فهو يعتمد على قوة المسلسل وليس توقيت العرض.

وأشار إلى أن توقيت العرض بعد نهاية موسم الصيف السينمائي، وانتهاء فترة الإجازات، يمنح الناس فرصة مشاهدته بشكل أفضل دون زحمة شهر رمضان التي تظلم بعض المسلسلات بسبب عدم قدرة الجمهور على متابعتها، خاصة أن المسلسل استمر عرضه على مدار شهرين، ما يعني أنه متكوّن من جزءين.

وقال المصري لـ”العرب”، إن خوضه أولى تجاربه في البطولة المطلقة بهذا الدور لا يعني له شيئا، ولا يهتم أصلا بهذا المصطلح، والأهم الدور الذي يقدّمه، لأنه يعتقد أن كل أدواره مهمة ومؤثرة في سياق العمل، كما أن قوة العمل وتأثير الشخصيات فيه عملية ضرورية، حتى لو كانت من خلال مشهد واحد.

وقدّم المصري العديد من الأدوار في بطولة مشتركة عبر مسلسلي “مع سبق الإصرار” و”الخانكة” أمام الفنانة غادة عبدالرازق، وهو مقتنع بأنه يصعب وجود عمل فني فيه بطل مطلق دون بطولة نسائية مساحتها قريبة منه أو العكس.

وشدّد على أنه لا يعلم حتى الآن هل سيخوض السباق الرمضاني المقبل أم لا، حيث ما زال يقرأ العديد من السيناريوات، ولم يحسم فيها القرار النهائي، ويحاول خوض الأعمال التي تضيف إلى مشواره الفني، من غير الابتعاد عن السينما، لكنه يرفض الظهور لمجرد الحضور فقط، ويريد التأثير في السينما مثلما فعل في الدراما التلفزيونية.

16