بانكوك بلا سياح: العمال والمستثمرون غاضبون

قطاع المطاعم في تايلاند يخسر ما يصل إلى 44.97 مليون دولار يوميا في ظل قيود كورونا.
الأحد 2021/06/06
فضاءات بلا زبائن

بانكوك ـ عاد الفايروس إلى الارتفاع مرة أخرى في بعض أجزاء آسيا، حيث أوقفت العديد من الدول إجراءاتها الاحترازية لإعادة فتح أبوابها.

وبدأت تايلاند، التي أغلقت معظم حدودها العام الماضي، في السماح لبعض الزوار الأجانب بالخضوع لقيود صارمة، لكن البلاد غيّرت مسارها عندما غرقت في أواخر مارس بأسوأ ثوران بركان.

وأغلقت بانكوك المناطق الترفيهية والحدائق وأمرت المزيد من الناس بالعمل من المنزل، وحظرت تناول الطعام في الهواء الطلق.

وأصبحت الشوارع في العاصمة والعديد من المنتجعات في تايلاند شبه مهجورة، والأشخاص الذين فقدوا وظائف متعلقة بالسياحة ينتقدون السلطات.

وصدم مالك المطعم شيرايونارانو عندما سمع الحكومة التايلاندية تعلن فرض قيود جديدة بسبب فايروس كورونا في بانكوك في أبريل، وانفجر بالبكاء.

“أنا غاضب جدا من الحكومة”.. قال نارونج الذي يعمل في حانة بانكوك، لكنه رفض ذكر اسم عائلته خوفا من وقوعه في مشاكل “كان يجب أن يفعلوا ما هو أفضل”.

كانت القيود الأخيرة هي القطرة التي أفاضت الكأس لمقهى شو شوكلايت في وسط المدينة. وكان المقهى مشهورا جدا ووجهة لكل من السياح والسكان المحليين على مدار العقد الماضي، ولكنه أغلق أبوابه للمرة الأخيرة هذا الأسبوع.

واستعبدت تايلاند تعافي السياحة لديها قبل عام 2026، وهي علامة منذرة بالسوء لأكثر اقتصاد معتمد على السياحة في العالم.

وقال شيرايو (36 عاما) بينما كان موظفوه يغادرون المطعم “كنت أعلم أن الأمر انتهى لأننا بالكاد كنا نعيش، وبسبب هذا الإغلاق الأخير، لن يكون لدينا ما يكفي من المال لتحمل أي مصاريف. لقد اتبعت أوامر الحكومة، وفعلت ما طلبوا مني القيام به، وبعد كل ذلك لم أستطع الحفاظ على المقهى. لم أستطع كسب لقمة العيش”.

الشوارع في بانكوك والعديد من المنتجعات في تايلاند شبه مهجورة، والعاملون في السياحة ينتقدون السلطات

وكانت كراسي المقهى مكدسة بشكل أنيق بالقرب من نافذة زجاجية كبيرة تطل على شارع المدينة الفارغ، أين تم وضع العديد من أكياس القمامة أمام ما كان في السابق مكانا لعرض الحلويات الشهية.

وتضرر قطاع الأغذية والمشروبات في تايلاند بشدة بسبب القيود المفروضة على المطاعم والمقاهي والحانات والبارات، فقد انخفضت المبيعات بشكل كبير منذ أن بدأ الناس يعملون من المنزل وتضاءلت أعداد السياح إلى مستويات قياسية.

وذكر المركز الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في تايلاند،  نقلا عن هيئة السياحة، أن الأمر يمكن أن يستغرق 5 سنوات أخرى قبل انتعاش السياحة بالكامل في تايلاند.

وقال المركز إنه من غير المتوقع أن يعود القطاع الذي ساهم في نحو خمس اقتصاد تايلاند قبل الجائحة، إلى وضعه الطبيعي قبل عام 2026.

وأضاف أن تأخُر الانتعاش الكامل، الذي كان توقع بعض المحللين حدوثه خلال عامين، سوف يؤثر على أكثر من 7 ملايين شخص من العاملين في القطاع السياحي.

وقدرت جمعية المطاعم التايلاندية أن هذا القطاع يخسر ما يصل إلى 1.4 مليار بات (44.97 مليون دولار) يوميا في ظل القيود الحالية وأن حوالي 500 ألف عامل فقدوا وظائفهم.

وقالت الجمعية إن حوالي 50 ألف مطعم أغلقت أبوابها خلال الشهرين الماضيين، إما بشكل مؤقت أو دائم. وتتوقع أن يتوقف 10000 شخص على الأقل عن العمل تماما بحلول نهاية تفشي المرض.

وقال تانيوان كونمونكون رئيس الجمعية “طلبت الحكومة منا وقف أعمالنا لكن لم تصلنا أي مساعدة. لم يصل الأمر بهذا السوء من قبل. نحن على حافة الهاوية”.

وفي أواخر مايو خففت الحكومة بعض القيود المفروضة على المطاعم، فسمحت لها بإعادة فتح أبوابها لاستقبال الزبائن، ولكن بسعة محدودة تبلغ 25 في المئة وحتى الساعة 9 مساء فقط.

وقال بعض العاملين في هذا القطاع إن هذا لا يكفي فهناك العديد من المشغلين الذين نفدت أموالهم في سبيل الاحتفاظ بموظفيهم ودفع الإيجار في غياب المساعدة المالية من الحكومة.

وتعتبر العاصمة والمقاطعات المحيطة بها بؤرة لتفشي المرض المستمر منذ شهرين، حيث تم تسجيل الغالبية العظمى من حالات الإصابة بفايروس كوفيد – 19 والوفيات في تايلاند.

ودعت جمعية المطاعم ومجموعة صناعية أخرى “فاير آند إيس”، إلى تقديم دعم مالي عاجل والحذر بشأن أي قيود أخرى.

وقالت شولتانوتكون تون أتيروج من شركة فاير آند إيس “تعد صناعة الأغذية والمشروبات أيضا أحد عوامل الجذب الرئيسية للسياحة في تايلاند. ماذا سيتبقى منها بمجرد إعادة فتح البلاد، إذا كانت الحكومة لا ترى أهمية هذه الصناعة؟”.

وتحاول الدولة الواقعة في جنوب شرق أسيا التي أغلقت حدودها أمام أغلب الزوار الأجانب في مارس 2020 إعادة فتح بعض الوجهات تدريجيا أمام الزوار الملقحين فيما يكافح الاقتصاد للانتعاش.

ومن المقرر أن تكون جزيرة بوكيت الأولى التي يعاد فتحها في يوليو تليها عشرة مقاصد أخرى في أكتوبر، ولكن الحكومة تتوقع فقط 500 ألف زائر العام الجاري، وهي نسبة صغيرة مقارنة الـ6.7 مليون شخص الذين توافدوا على البلاد في 2020 وكلهم تقريبا في الثلاثة أشهر الأولى من العام.

16