بالعزف والغناء يعيد موسيقيون الحياة إلى الأردن

الموسيقى والغناء توفران مزاجا من السكينة والارتياح النفسي في ظل الضغط الذي تعيشه المجتمعات الإنسانية.
السبت 2020/03/28
لغة يُدركها الإنسان دون ترجمة

عمّان – كشف موسيقيون ومختصون نفسيون واجتماعيون أردنيون أن الموسيقى تعد أحد أهم الأساليب في إيجاد مزاج عام من السكينة والارتياح النفسي، في ظل حظر التجول الذي يعم الأردن للحيلولة دون انتشار وباء فايروس كورونا المستجد.

ووفقا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، قال محمد واصف، أستاذ موسيقى في الجامعة الأردنية، “نحن في مثل هذه الظروف، بين الحظر والحجر والعزل، والانتظار، والقلق والتوتر من فايروس اجتاح العالم، نحتاج إلى الموسيقى كمؤدين أو مستمعين، لأنها قادرة على أن تبعث فينا المشاعر المتنوعة، وأن تحرك أعضاء جسم الإنسان لاشعوريا؛ فهي لغة يُدركها الإنسان دون ترجمة، لأنها لا تعبر عن معان محددة ولكنها توحي بها”.

وأضاف أن الهروب إلى الموسيقى هذه الأيام سيطرح بعيدا عن أفكارنا كل ما يؤرقنا، لذلك نقول إن الموسيقى مطلب، ولا يجب أن نغفل دورها المهم هذه الأيام، إلى جانب أنّ الموسيقى تساعدنا على الخروج من إيقاع رتيب نعيشه الآن.

ويرى هيثم سكرية، أستاذ التأليف الموسيقي في الجامعة الأردنية، أن الموسيقى والغناء يعدان الأكثر فاعلية في المحن التي تمر بها المجتمعات الإنسانية، وذلك لسهولة إنتاجها وترويجها، لاسيما في المشكلة الوبائية التي نعيشها اليوم، مشيرا إلى العديد من الأغاني التي برزت على الساحة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لها دور في التوعية.

الهروب إلى الموسيقى في هذه الأيام سيطرح بعيدا عن أفكارنا كل ما يؤرقنا، يجب ألا نغفل دورها المهم

وبحسب أستاذ الموسيقى الأردني، فإن العديد من الفنانين ساهموا في نشر أفكارهم وآرائهم ومقترحاتهم الفنية الموسيقية والغنائية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

وشارك سكرية في مبادرة “خليك بدارك” داعيا من خلالها الآباء والأمهات إلى استغلال هذا الحجر الصحي للتقرب من أولادهم، والدخول إلى عقولهم، والكشف عن ميولهم ومواهبهم، والسمو بأفكارهم.

وقال علاء شاهين، عازف عود، “تكمن رسالتنا كفنانين في تقديم أفضل ما لدينا لكي نعبر عما بداخلنا في الظروف غير العادية، لأن الموسيقى لغة تتلمس القلوب والمشاعر”، مشيرا إلى أن الموسيقى سلاح فعال جدا لتطهير الحياة الإنسانية من الحزن والأسى والخوف والمعاناة.

وأكد “أنا أسعى منذ أن داهمتنا جائحة كورونا إلى أن أحارب هذا العدو موظفا سلاحي (العود) بطمأنة العقل والقلب وتهدئة أعصاب كل من يتابعونني على وسائل التواصل الاجتماعي”.

وتعد الموسيقى من أهم الوسائل التي من الممكن استخدامها للتعامل مع أنواع القلق والتوتر والغضب وكل المشاعر والأحاسيس غير المريحة التي نمر بها، وفقا لرئيسة قسم الإرشاد النفسي في جامعة فيلادلفيا لينا عاشور.

وبينت عاشور أن حالة عدم اليقين وفقدان السيطرة التي قد يشعر بها أي فرد في الظروف الراهنة تحتاج منا اللجوء إلى شيء أكثر أُلفة، قائلة إن “الصور العقلية التي ترتسم في الدماغ مع الاستماع للموسيقى لها أثر كبير في التأثير على أفكارنا بشكل إيجابي”.

وأكد هشام بني عمرو، أستاذ علم الاجتماع في جامعة فيلادلفيا، أنه في ظل الضغط الذي نعيشه الآن تزداد حاجتنا إلى موسيقى هادئة تخفف عنا ما نعانيه، وأن تكون جامعة بين أفراد الأسرة الواحدة، لما تحققه من خلق حالة من التآلف والتآزر، وأن تأخذ مساحة أكبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي بديلا عن الإشاعات والنقاشات الحادة.

24