باحثون وسياسيون يرفعون من أهمية الفكر لمحاربة التطرف في أوروبا

إجماع على أن معركة محاربة الأفكار المتطرفة والإرهابية لا تزال طويلة وأهمية التعليم لمكافحة آفة التطرف.
الخميس 2020/06/04
إجماع على مكافحة التطرف أنّى كان مصدره

بروكسل - في إطار الحملة الأوروبية لمكافحة التطرف والإرهاب شهدت منصة “زوم” الثلاثاء، ندوة عن بعد بعنوان “دور الفكر في محاربة التطرف والإرهاب”.

وقد نُظمت هذه الندوة من قبل التجمع الأوروبي لمكافحة التطرف والإرهاب بالتعاون مع العديد من المنظمات على غرار دائرة البحث والتحليل الجيوسياسي في باريس، ومنظمة يورو عرب في برشلونة وغيرها.

وشارك في الندوة عدد كبير من الأكاديميين والسياسيين والمختصين والدبلوماسيين من العديد من الدول الأوروبية (فرنسا، إسبانيا، بلجيكا، روسيا، ألمانيا والسويد).

وركزت الندوة على موضوعات تكتسي أهمية كبيرة من بينها دور الفكر في مواجهة التطرف والإرهاب، ودور التعليم الوطني في محاربة انتشار التطرف، وأهمية إعداد مواد تربوية تناسب مراحل التعليم كافة وذلك من أجل تخفيف نسبة التطرف والإرهاب في المجتمعات.

وخلال هذه الندوة أكد الدكتور نضال شقیر، الاستشاري الحكومي الاستراتيجي وأستاذ التواصل الاستراتيجي والعلاقات الحكومية في باريس، في بداية الندوة أن معركة محاربة الأفكار المتطرفة والإرهابية لا تزال طويلة وأن هذا النشاط يأتي في سياق حملة أوروبية كبيرة بدأت في عام 2018، وهي تهدف للترويج لدعم الجهود الفكرية في مواجهة الأفكار المتطرفة التي غزت المجتمعات الأوروبية.

الندوة التي انتظمت على منصة زوم ركزت على موضوعات تكتسي أهمية من بينها دور الفكر في مواجهة التطرف والإرهاب

وأضاف شقير أنه “في الوقت الراهن وفي ظل خطر الأفكار المتطرفة، فإنه من الضروري إعطاء الأولوية لتشجيع الجهود الفكرية ودمجها في إطار تعليمي قادر على إنتاج أجيال جديدة لديها مناعة قوية ضد الأيديولوجيات المتطرفة”.

ومن جانبها شددت آنا سورا، عضو مجلس الشيوخ الإسباني، على ضرورة وضع تعريف محدد للتطرف والإرهاب، وعلى أهمية دور التعليم في كافة المراحل وذلك للتخفيف من آفة التطرف التي ضربت المجتمعات الأوروبية. وقد أشادت سورا بالتجربة التعليمية لكتاب السراب للمفكر الإماراتي الدكتور جمال سند السويدي معتبرة أنها تجربة هامة تستحق التوقف عندها والاستفادة منها.

وتعاني أوروبا من هجمات اليمينيين المتطرفين كما من هجمات للإسلاميين المتشددين.

ومن جانبه أكد ميغليور غرينارو، النائب في البرلمان الإيطالي، على أهمية وجود خطاب بديل أو مواز للخطاب المتطرف الذي غزا المجتمعات الأوروبية معتبراً أن كتاب السراب للدكتور جمال السويدي يمكن أن يقوم بهذا الدور لما يتمتع به من مقومات علمية وتعليمية في هذا الإطار.

واعتبر البروفيسور ميخائيل ريختيك، مدير معهد العلاقات الدولية والتاريخ العالمي في جامعة لوباتشيفسكي الحكومية الروسية، أنه من أجل الفوز في المعركة ضد التطرف والإرهاب يجب خلق نوع جديد من التعاون الدولي قائم بشكل أساسي على مبدأ الأمن الإنساني.

وشدد خوسيه سيبيدا، عضو مجلس الشيوخ الإسباني والجمعية البرلمانية في مجلس أوروبا، على أهمية دور الجهود الفكرية في مكافحة التطرف والإرهاب وعلى أهمية دور المفكرين في تبيان حقيقة الجماعات المتطرفة والإرهابية مما يساهم في تخفيف حدة انتشار الإرهاب والتطرف في العالم بشكل عام وأوروبا بشكل خاص.

كما أثنى سيبيدا على كتاب “السراب” لمدير مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبوظبي ووصفه بالموسوعة الغنية في مجاله.

وتُكافح العديد من الدول الأوروبية على غرار ألمانيا وفرنسا لتجفيف منابع التطرف الإسلامي واليميني والذي تفاقم خطره مع استمرار هجماته.

وشدد البروفيسور ريكارد زيباتا باريرو مدير معهد غريتيم في جامعة بومبي فابرا في برشلونة أيضاً على أهمية التعليم للحد من آفة التطرف والإرهاب وهو نفس الأمر الذي ركزت عليه الدكتورة رندة صايغ، أستاذة الثقافة واللغة العربية بجامعة ألفونسو العاشر في مدريد.

وتُكابد ألمانيا على سبيل المثال لتحجيم دور اليمين المتطرف الذي انتعش مستفيدا من أزمات المهاجرين وغيرها ما مكنه من استقطاب عدد كبير من الألمان ودفعهم إلى ارتكاب جرائم أرهقت السلطات في برلين.

وتعرضت أوروبا عموما خلال السنوات الأخيرة إلى هجمات دامية كان تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) يقف وراء أغلبها.

ولعل أبرز هذه الهجمات تلك التي نفذها جهادي في باريس في العام 2015 وقد صدمت الرأي العام الفرنسي، حيث خلفت 130 قتيلا على الأقل.

ومنذ مقتل زعيمه أبوبكر البغدادي تراجعت هجمات تنظيم الدولة الإسلامية ما جعل مكافحة اليمين المتطرف الهاجس الأكبر للمجتمعات الأوروبية.

مهمة صعبة لمكافحة خطاب اليمين المتطرف
مهمة صعبة لمكافحة خطاب اليمين المتطرف

من جهته، ركّز لوكا غرفاسوني فيا، مدير المركز الدولي للأفعال غير العنفية في برشلونة ومؤسس مرصد منع الأعمال العنفية المتطرفة في برشلونة، على أهمية بناء العدالة في المجتمعات من أجل الوصول إلى السلام والحد من التطرف والعنف.

من جهته، ركّز لوكا غرفاسوني فيا، مدير المركز الدولي للأفعال غير العنفية في برشلونة ومؤسس مرصد منع الأعمال العنفية المتطرفة في برشلونة، على أهمية بناء العدالة في المجتمعات من أجل الوصول إلى السلام والحد من التطرف والعنف.

ووصف الدكتور ماغنوس نوريل الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وجود التطرف في المجتمعات كالفايروس الذي لا يمكن علاجه من دون التعرف عليه والتعرف على مسبباته، معتبراً أنه “هنا يأتي دور المفكرين في تعريف المجتمع على حقيقة هذا الفايروس الذي فتك بالمجتمعات الأوروبية وهو ما يساهم في الحد من انتشاره والسيطرة عليه”.

ودعا نوريل إلى الاستفادة من كتاب «السراب» للمفكر الإماراتي جمال سند السويدي لما يشكله من تجربة ناجحة وهامة في هذا الإطار.

وفي المقابل قالت الدكتورة إيفا ساينز دياز الباحثة في معهد جيرماك بالجامعة الكاثوليكية في لوفان أن التعليم هو المفتاح الأساسي للحد من التطرف والإرهاب.

وأشادت الدكتورة دياز بنجاح التجربة التعليمية في الإمارات العربية المتحدة التي اعتمدت في مناهجها كتاب “السراب”، وأعربت عن أملها في أن تتم إضافة هذا الكتاب إلى مقررات النظم التعليمية في دول أخرى.

واختتمت الندوة بحديث جان فالير بالداكينو، رئيس دائرة البحث والتحليل الجيوسياسي في باريس عن التجربة التعليمية لكتاب “السراب” مشددا على مزايا هذا الكتاب الفكرية والتنويرية.

كما كشف رئيس دائرة البحث والتحليل الجيوسياسي في باريس عن ترشيح كتاب “السراب” لجائزة نوبل للآداب لعام 2020 على أن يصدر بيان تفصيلي حول موضوع الترشيح من ستوكهولم في السادس من الشهر الجاري.

13