انقسام أوروبي حول خطة لجوء بديلة لنظام دبلن

الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض قواعد أكثر صرامة تتعلق بإعادة طالبي اللجوء الذين تُرفض طلباتهم إلى جانب الإعلان عن طريقة توزيعهم بعيدا عن سواحل إيطاليا واليونان.
الأربعاء 2020/09/23
حبال نجاة لا يتمسك بها الجميع

بروكسل- لم تكن سياسات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالهجرة لتظهر فشلها بشكل أكثر وضوحا من حادثة احتراق مخيم موريا في جزيرة ليسبوس اليونانية وتشرد الآلاف من اللاجئين، وبعد أسبوعين على دماره تعرضُ المفوضية الأوروبية الأربعاء ميثاقها الجديد حول طالبي اللجوء.

وتريد مفوضة الشؤون الداخلية في الاتحاد إيلفا يوهانسون أن تتقاسم الدول الـ27 الأعضاء عبء البت في طلبات اللجوء التي قدمها مهاجرون وصلوا إلى شواطئ التكتل. وهذه المرة، لن يكون النظام المقترح طوعيا، باعتباره يتطلب تنازلات يصعب على العديد من عواصم الاتحاد قبولها.

وقالت يوهانسون “واضح للجميع أن التضامن عند الضرورة أو التضامن الطوعي غير كاف. لقد ثبت ذلك منذ سنوات عدة”. وأضافت “يجب أن يكون (النظام) إلزاميا، على كل الدول الأعضاء أن تساعد عندما تتعرض دولة عضو للضغوط وعندما يكون أشخاص كثر بحاجة للحماية”.

وإلى جانب الإعلان عن طريقة لتوزيع طالبي اللجوء بعيدا عن سواحل إيطاليا واليونان، سيتم فرض قواعد أكثر صرامة تتعلق بإعادة الأشخاص الذين تُرفض طلباتهم.

لكن بعد خمس سنوات على أزمة الهجرة عام 2015 ومع تراجع العدد السنوي “للواصلين بشكل غير منتظم” إلى 140 ألف سنويا، فإن دول الاتحاد الأوروبي لا تزال منقسمة بشكل حاد إزاء المسألة.

أوروبا

والخطة الطارئة التي عرضها الاتحاد الأوروبي خلال تلك الأزمة لإعادة توزيع المهاجرين، أيدتها ألمانيا لكن عارضتها ومن ثم تجاهلتها كل من المجر وبولندا اللتين لم تستقبلا أي طالب لجوء.

والأسبوع الماضي أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أنها تعتزم إلغاء “نظام دبلن” وسيستعاض عن ذلك “بنظام إدارة أوروبي جديد للهجرة”.

وأضافت فون دير لايين بأن النظام “ستكون له هياكل مشتركة حول اللجوء والإعادة، وستكون له آلية تضامن قوية جديدة”، ما أثار دهشة بعض العواصم المشككة. ووضع “نظام دبلن” للاجئين عام 1990 وأدخلت عليه إصلاحات عام 2013.

وينص النظام على أن تتولى أول دولة يدخلها المهاجر في الاتحاد الأوروبي، النظر في طلب اللجوء لمنع تنقل مهاجرين غير مسجلين في دول التكتل. ولم تعرض يوهانسون التفاصيل الكاملة للخطة البديلة التي ستكشف عنها المفوضية الأربعاء، لكنها شددت على أن أساسها سيكون التضامن.

لكن هذا لا يعني بالضرورة إلزام أنظمة مناهضة للهجرة مثل المجر، على استقبال لاجئين. وقالت “المسألة لا تتعلق فقط بإعادة إسكانهم، قد تكون أوضاع أخرى مثل المساعدة في حالات الإعادة”.

وهذا يعني أن تخفف الدول التي تعتقد أن بإمكانها استقبال المزيد من المهاجرين، بعضا من العبء عن كاهل اليونانيين والإيطاليين. والخطة الأوروبية منتظرة منذ وقت طويل، وسيكون من الصعب إقناع قادة الاتحاد الأوروبي الذين يعقدون قمة في بروكسل الخميس تركز على الشؤون الخارجية، بها.

لكن الحريق في موريا، الذي كشف الحالة المزرية لنظام إيواء لاجئين تقطعت بهم السبل على الجزر اليونانية، نجح في جذب بعض الاهتمام. وجاءت العروض لاستقبال لاجئي موريا الذين باتوا مشردين، بشكل مجزأ فيما رفضت دول مثل النمسا صراحة استقبال أي منهم.

وتعمل بروكسل مع أثينا على مشروع مشترك لبناء وإدارة مرفق جديد، لكن يوهانسون أكدت بأنه لا يجب أن تكون هناك “مخيمات أخرى على غرار موريا”. ولتخفيف الضغط يتعين على السلطات القانونية في الدولة العضو أن تبت بسرعة أكبر في طلبات اللجوء والإعادة. وحاليا أقل من ثلث المهاجرين الذين ترفض طلباتهم تتم إعادتهم.

وقالت يوهانسون “لا يمكن لأوروبا أن تتعاطى مع مسألة الهجرة بمفردها”. وأضافت “لمكافحة مهربي البشر والمجموعات الإجرامية المنظمة التي تتقاضى مبالغ كبيرة بمجازفتها بأرواح الناس علينا القيام بذلك مع دول ثالثة”.

5