انفراج أزمة التعديل الحكومي في تونس لا يُنهي متاعب الغنوشي

نبيل القروي يحسم عقدة التعديل من داخل سجنه.
الأربعاء 2021/01/13
ضوء أخضر من القروي للمشيشي لإعلان التعديل الوزاري

تتجه أزمة التعديل الوزاري في تونس إلى الانفراج بعد أن منح رئيس حزب قلب تونس، نبيل القروي، من سجنه الضوء الأخضر لنواب حزبه للموافقة على التعديل الذي من المرتقب الإعلان عنه في وقت لاحق. لكن هذه الخطوة لا تضع حدا للمتاعب التي تحاصر رئيس البرلمان راشد الغنوشي والذي يرأس أيضا حركة النهضة الإسلامية، لاسيما بعد تفاجئه بموقف قلب تونس من التعديل.

تونس - كشفت مصادر سياسية أن عقدة التحوير الوزاري في تونس، التي أعادها التغير المفاجئ، وغير المتوقع الذي طرأ على موقف حزب قلب تونس برئاسة نبيل القروي، إلى نقطة البداية، في طريقها إلى الحل بما يفسح المجال أمام رئيس الحكومة هشام المشيشي لتجاوز العقبات التي حالت دون الإعلان عن التعديلات التي قرر إدخالها على تركيبة فريقه الحكومي.

وقالت لـ”العرب”، إن بوادر حل هذه الأزمة الطارئة تبلورت خلال لقاء جمع ليل الاثنين- الثلاثاء بين عدد من المحامين والناشطين السياسيين، ونبيل القروي رئيس حزب قلب تونس الذي يقبع حاليا داخل سجن “المرناقية” بتونس العاصمة، حيث تعهد فيه القروي بدعم حزبه للتعديل الوزاري المُرتقب، والإعلان عنه في أقرب وقت ممكن وفقا لتقديرات رئيس الحكومة.

وكشفت أن القروي سلم هذا التعهد مكتوبا إلى المحامين والناشطين السياسيين ليسلموه بدورهم إلى قيادة حزبه، وخاصة كتلته النيابية، مُشددا فيه على ضرورة تجاوز الخلافات حول موضوع التعديل الوزاري التي “شوشت” على جهود المشيشي، وعطلت إعلانه عن التركيبة الجديدة لفريقه الحكومي الذي كان يُفترض أن يتم مساء السبت الماضي.

وبحسب مصادر “العرب”، فإن الخلافات داخل حزب قلب تونس تفجرت على خلفية حسابات مُتباينة بين شقين في الكتلة النيابية لهذا الحزب، يُمثل الشق الأول رئيس الكتلة أسامة الخليفي، والشق الثاني النائب عياض اللومي، بسبب تعمد الشق الأول التنسيق بخصوص التعديل الوزاري مع حركة النهضة الإسلامية ورئيس الحكومة هشام المشيشي، دون التشاور مع الشق الثاني.

وسرعان ما تم توظيف تلك الخلافات إلى ورقة ضغط على المشيشي، وكذلك أيضا على راشد الغنوشي بصفته رئيسا للبرلمان، في مسعى للحصول على ضمانات لتسوية الملف القضائي الذي يُلاحق رئيس الحزب، نبيل القروي، الأمر الذي ساهم في تعقيد الوضع، باعتبار صعوبة الحصول على مثل هذه الضمانات من السلطتين التنفيذية والتشريعية.

ورجحت مصادر “العرب”، تجاوز هذه الخلافات على قاعدة التعهد الذي تقدم به القروي، وبالتالي تمكين المشيشي من الإعلان عن التعديل الوزاري قبل نهاية الأسبوع الجاري، حيث كشف حسونة الناصفي، رئيس كتلة الإصلاح، أن هذا التعديل قد يشمل 12 حقيبة وزارية.

حسونة الناصفي: التحوير الوزاري المرتقب قد يشمل 12 حقيبة وزارية

وقال في تصريحات إذاعية بُثت الثلاثاء “قد يشمل هذا التعديل 7 وزارات، واليوم لدينا شغور في 3 وزارات هي (الداخلية والبيئة والثقافة)، كما يمكن أن يشمل 8 أو حتى 12 وزارة بشكل عام”.

ومع ذلك، تبقى تداعيات التغير المفاجئ لموقف حزب قلب تونس ماثلة أمام مختلف الأطراف، وسط مخاوف جدية مرتبطة بسياق الترتيبات التي ستنتهي إليها الأوضاع، خاصة في ظل تواصل الأزمة الصامتة بين رئيس الحكومة، والرئيس قيس سعيد الذي أشار مساء الإثنين إلى أنه غير معني بهذا التعديل الوزاري الذي لم يُشاوره فيه أي أحد.

وكان الموقف المذكور الذي عبر عنه القيادي عياض اللومي في تصريحات إذاعية، وُصفت بـ”الصادمة” في حينه، باعتبار أن حزب قلب تونس الذي يُنظر إليه على أنه الداعم الأول والأقوى لرئيس الحكومة، انقلب على موقفه، ما أربك رهانات المشيشي من التحالف الثلاثي الداعم لحكومته، وبعثر حسابات حركة النهضة الإسلامية برئاسة
الغنوشي.

وأكد اللومي في تلك التصريحات التي بثتها الاثنين، الإذاعة المحلية “موزاييك أف.أم”، أن حزب قلب (30 مقعدا برلمانيا) “يرفض أي تعديل وزاري مُسقط ويأتي بصيغة الفرض في الوقت الحالي، لافتا في نفس الوقت إلى أن هناك نوعا من عدم الانسجام بين حزب قلب تونس ورئيس الحكومة هشام المشيشي”.

ورأى مراقبون أن هذا الموقف، فاجأ بتوقيته غالبية الأوساط السياسية، وانطوى على جملة من المؤشرات الدالة على هشاشة الحزام السياسي والبرلماني لرئيس الحكومة، وأخرى تدفع نحو سلسلة من الخيارات التي تكشف عن انهيار أوراق التعويل على مثل هكذا تحالف تتحكم فيه المصالح الشخصية والحزبية الضيقة.

كما أقلق حركة النهضة الإسلامية، وبعثر حساباتها في علاقة بالتوازنات داخل البرلمان، لاسيما في هذه الفترة التي يُعاني فيها رئيسها راشد الغنوشي من متاعب كثيرة استنزفت حضوره السياسي، وصورته داخل البرلمان، لاسيما في هذا الوقت الذي عاد فيه الحزب الدستوري الحر برئاسة عبير موسي إلى التلويح من جديد بورقة سحب الثقة منه كرئيس للبرلمان.

وأعلنت الكتلة النيابية للحزب الدستوري الحر عن البدء في تجميع التواقيع على عريضة جديدة لسحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، حيث دعت في بيان لها، نواب البرلمان إلى الانخراط في “مسار التصحيح” الذي يتطلب تضافر الجهود للإسراع في سحب الثقة من الغنوشي الذي اتهمته بـ”الانقلاب على الجلسة العامة للبرلمان وإلغاء دورها والسطو على إرادة النواب وفرض تمرير قراراته باعتماد القوة والمغالبة وخرق النظام الداخلي”.

4