انطلاق العد التنازلي لضم غور الأردن والمستوطنات

تصريحات وزير الخارجية الأميركي تعزز المخاوف بشأن ضم إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن تطبيقا للخطة الأميركية للسلام.
الخميس 2020/04/23
نتنياهو يستثمر انشغال العالم بكورونا لتطبيق خطته

القدس- يثير انفراج الأزمة السياسية في إسرائيل بتوصل كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو وخصمه الجنرال السابق بيني غانتس إلى اتفاق لتشكيل حكومة طوارئ، مخاوف الفلسطينيين من بدء العد التنازلي لخطوات ضم أجزاء من الضفة الغربية بما يشمل غور الأردن الذي يشكل ثلث مساحتها.

وعززت تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأربعاء، هذه المخاوف حيث أعلن أن “ضم الضفة قرار يعود إلى تل ابيب”، وإن استدرك بالقول “سوف نعمل مع الإسرائيليين بهذا الشأن عن كثب لعرض وجهات نظرنا بشكل غير معلن“.

وتوصل زعيما “ليكود” (يمين) وتحالف “أزرق أبيض” (وسط) الاثنين إلى اتفاق بشأن حكومة وحدة طوارئ بعد أكثر من 16 شهرا من الشلل الحكومي في إسرائيل تخللته ثلاث انتخابات تشريعية وارتدادات غير متوقّعة وأحيانا محبطة للإسرائيليين.

صائب عريقات: سيتم توجيه رسائل فلسطينية وعربية إلى برلمانات العالم لمنع تنفيذ خطة الضم الإسرائيلية
صائب عريقات: سيتم توجيه رسائل فلسطينية وعربية إلى برلمانات العالم لمنع تنفيذ خطة الضم الإسرائيلية

ويلحظ الاتفاق تشكيل حكومة من 32 وزيرا للأشهر الستة الأولى من عهدها لمواجهة أزمة كوفيد – 19، ليتم بعد ذلك توسيعها إلى 36 وزيرا لتصبح أكبر حكومة في تاريخ البلاد.

وسبق وأن حاول نتنياهو تنفيذ عملية ضم الغور والمستوطنات التي تندرج ضمن الخطة الأميركية للسلام المعروفة بـ”صفقة القرن”، بيد أنه قوبل بتحفظات داخلية وأميركية أجّلت الإقدام على هذه الخطوة إلى ما بعد التوصل إلى تسوية سياسية.

ويقول سياسيون ومحللون إنه وبعد تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل فمن المرجح على نحو بعيد أن يسارع نتنياهو الخطى إلى تنفيذ عملية الضم، رغم التحفظات “المحتشمة” الصادرة من شريكه غانتس الذي يرى بضرورة تأجيل المسألة إلى ما بعد انتهاء أزمة كورونا.

وتبدو السلطة الفلسطينية في موقف ضعيف لاسيما مع انشغال المجتمع الدولي بمواجهة وباء كورونا وتداعياته الاقتصادية، وبالتالي سيكون من الصعب جدا عليها توجيه الأنظار إلى المأزق الذي ينتظرها.

وما يزيد من الوضع سوءا بالنسبة للفلسطينيين، هو الدعم الأميركي اللا محدود لقادة إسرائيل. وطالب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية الأربعاء، الرباعية الدولية بالضغط على إسرائيل لوقف مخططات الضم. وأكد أشتية في بيان عقب لقائه عبر الإنترنت مع ممثل الاتحاد الأوروبي لدى فلسطين سفين كوهان فون بورجسدورف، أن
هذه الخطط من شأنها تقويض حل الدولتين، وأي فرصة لإقامة الدولة الفلسطينية.

من جهته، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إنه سيتم توجيه رسائل فلسطينية وعربية إلى برلمانات العالم لمنع تنفيذ خطة الضم الإسرائيلية، والتأكيد على مبدأ حل الدولتين على حدود عام 1967 والقدس الشرقية عاصمة لفلسطين.

مايك بومبيو: ضم الضفة الغربية  قرار يعود إلى  إسرائيل
مايك بومبيو: ضم الضفة الغربية  قرار يعود إلى  إسرائيل

وذكر عريقات في بيان أن الرسائل تتضمن المطالبة بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف الاستيطان وكافة خطط الضم والمصادرة للأراضي الفلسطينية. كما أكد عريقات خلال محادثات هاتفية، مع المبعوثين النرويجي تور وينسلاند والسويسري رونالد سيتنيننجر، ومع نائبة وزير خارجية إيطاليا مارينا ساريني، ونائب وزير خارجية بولندا باول جابونكسي على مبدأ حل الدولتين على حدود عام 1967، ورفض خطط الضم.

ويرى محللون أن إقدام إسرائيل على ضم أجزاء من الضفة الغربية، مع انكفاء الدول المؤثرة على نفسها وفي ظل غطاء أميركي، قد يولد حالة انفجار بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخليل (جنوب) بلال الشوبكي إن الحكومة الإسرائيلية تستثمر انشغال العالم بفايروس كورونا، لتطبيق خطتها المنسجمة مع “صفقة القرن”، معتبرا أنه “الوقت الأمثل للمضي قدما”.

وأضاف أنه يصعب على الحكومة الفلسطينية الإقدام على خطوات مناوئة لإسرائيل، في ظل ما تعانيه من أزمة مالية جراء مكافحة كورونا، كما فعلت مسبقا عندما أعلنت خطة للانفكاك عن إسرائيل.

وأشار الشوبكي إلى أن الاتفاق الإسرائيلي، يعني عدم وجود أفق سياسي لقيام دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967، ما يعني عدم القدرة على ضمان استقرار الشارع الفلسطيني، لافتا “المواجهة ستصبح حتمية، وهي مسألة وقت، وقد تكون ردودا من الفصائل الفلسطينية، أو هبّة شعبية”.

وأعلن جهاز المخابرات الإسرائيلية “شين بيت” الأربعاء اعتقال ثلاثة فلسطينيين يتهمهم بالانتماء إلى “البنية التحتية الإرهابية لحماس” والتخطيط لهجمات بقنابل على أهداف إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

تزامن ذلك مع إعلان الشرطة الإسرائيلية أن أحد عناصرها تعرض للطعن عند نقطة مراقبة عسكرية في الضفة الغربية وتم قتل المهاجم الذي لم تكشف هويته.

2