انسداد الأفق ينذر بهزات اجتماعية عنيفة في تونس

تونس تشهد احتجاجات شعبية رافضة للتجاوزات الأمنية.
الجمعة 2021/06/11
احتجاجات ليلية عنيفة

تونس – تشهد تونس موجة احتجاجات شعبية غاضبة تبدو في ظاهرها رافضة لبعض التجاوزات الأمنية، بيد أن دوافع أخرى تغذيها منها الاحتقان السائد لدى الشرائح المجتمعية من الوضع الاقتصادي والاجتماعي والصحي والانسداد السياسي.

وتواصلت الاحتجاجات لليلة الثالثة على التوالي بحي سيدي حسين، غربي العاصمة تونس، على خلفية وفاة شاب الثلاثاء بعد أن أوقفه الأمن.

وتجدّدت عمليات الكرّ والفرّ بين شباب الأحياء القريبة والأمن ليلة الخميس/ الجمعة، مع استعمال مكثف للغاز المسيل للدموع من قبل الوحدات الأمنية التي طوقت الشارع الرّئيسي، لتفريق المحتجين.

وشهد الحي المتاخم للعاصمة (4 كلم غربا)، أحداثا مماثلة في الليلتين السابقتين بعد وفاة شاب عشريني الثلاثاء، ثم بعد دفنه الأربعاء وسط حضور أمني كثيف.

وأجج مقطع فيديو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر شابا آخر تم توقيفه ثم تجريده من ملابسه وتيرة الاحتجاجات.

وندد البرلمان التونسي بالحادثة على هامش جلسة عامة، ودعا الرئيس الثاني للبرلمان طارق الفتيتي رئيس الحكومة والمكلف بمهام وزير الداخلية بالنيابة هشام المشيشي إلى الاعتذار للشعب التونسي.

ويدير المشيشي الوزارة الأكثر حساسية في البلاد بالنيابة، بعد إقالته وزير الداخلية توفيق شرف الدين من مهامه، وبقاء تحوير حكومي صادق عليه البرلمان معلقا على خلفية صراع صلاحيات مع الرئيس قيس سعيّد.

وضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بدعوات إلى العودة إلى الشارع بداية من الجمعة، للاحتجاج على الممارسات الأمنية والأوضاع الاقتصادية الحرجة، ومطالبة رئيس الحكومة هشام المشيشي بالاستقالة من منصبه، وسط مخاوف من حدوث مواجهات بين المحتجين ورجال الشرطة.

وتواجه تونس أزمة اقتصادية متفاقمة، بالإضافة إلى انسداد سياسي وخلافات حول السلطة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وأقرت الحكومة التونسية زيادات في مواد أساسية الأسبوع الماضي في سياق إجراءاتها الرامية إلى رفع الدعم عن تلك المواد، وهو ما أثار مخاوف من احتمال تفجر الوضع الاجتماعي، لاسيما أن هناك دعوات سياسية إلى رفض الزيادات والعودة إلى الشارع للاحتجاج.

وتتخوف أوساط سياسية من أن البلاد مقبلة على هزات اجتماعية عنيفة في حال استمر الوضع القائم، وهناك من يذكّر بحالة الاحتقان الاجتماعي التي سبقت سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي في العام 2011.

وتشير تقارير إلى أنّ الإصلاحات التي عرفتها الأجهزة الأمنية بعد سقوط نظام بن علي، لا تزال غير كافية رغم التطوّر الذي أحدثته.

ونبهت "الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية" في بيان الخميس، إلى أن "سحل مواطن" قد يشكّل "خطورة (لناحية) فقدان الثقة في الدولة ومؤسساتها".

ودعت الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب المشيشي، بوصفه مشرفا بالنيابة على وزارة الداخلية، إلى "تحمّل كامل مسؤوليته في التصدّي لحالات انتهاك حقوق المواطنين والاعتداء عليهم من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين الراجعين بالنظر إلى وزارته، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بعدم تكرار مثل هذه الممارسات"، وذلك على خلفية علمها بحالة موت مستراب في جهة تونس الغربيّة، وما تلاها من احتجاجات شعبية وما عمدت إليه الفرق الأمنية من تدخلات ميدانية بمنطقة سيدي حسين، وثقت فيها عملية تعرية مواطن أعزل وسحله وضربه.

وطالبت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب في بيان بتحقيق يكون "ناجعا، لاسيما أن الفيديو المتداول يكشف بوضوح عن هوية مرتكبي الجرم".

وتونس هي البلد العربي الوحيد الذي شهد انتقالا ديمقراطيا هادئا، بعد انتفاضات "الربيع العربي" التي شهدتها المنطقة في 2011.

لكن اقتصادها يتعثر بفعل ارتفاع الدين وتدهور الخدمات العامة، وهو ما تفاقم بفعل تفشي فايروس كورونا عالميا وعام من الاضطراب السياسي، مما عقد جهود علاج تلك المشكلات.

وارتفعت نسب البطالة إلى 17.8 في المئة في الربع الأول من هذا العام، في بلد يبلغ عدد سكانه 11.7 مليون نسمة، فيما تسعى السلطات الرسمية إلى البحث عن تمويلات لاقتصادها المتعثر ومحاولة إعادة تنشيط القطاع السياحي، الذي يعد محرك اقتصاد البلاد.