انتقادات متواصلة لدور السلطات المحلية في الجهات التونسية

ممثلو السلطات المحلية بعد ثورة يناير 2011 انزلقوا نحو مربع الولاءات الحزبية والسياسية مقابل إهمال شبه كلي لمصالح الدولة.
الثلاثاء 2021/09/21
حكومات تنكرت لمطالب المواطن

تونس- لا يزال نشاط السلطات المحلية في تونس، (المحافظون والمعتمدون) محل انتقاد كبير بعد ثورة يناير 2011، بسبب ارتكابهم للعديد من الإخلالات والتجاوزات السياسية في تمثيل السلطة، مقابل تأثيرهم الضعيف في دفع نسق التنمية بالجهات، فضلا عن ارتفاع تشكيات المواطنين من مستوى الخدمات التي يقدمونها.

وصدرت في العدد الأخير للرائد الرسمي للجمهورية التونسية، قرارات من وزير الداخلية تقضي بإنهاء مهام معتمدة شربان ومعتمد المهدية (شرق).

وتم أيضا قبول استقالة عدد من المعتمدين وهم: المعتمد الأول بالقيروان (وسط)، معتمد الوسلاتية، معتمد القصرين الشمالية، معتمد عين دراهم ومعتمد بوعرادة، فضلا عن كاتب عام ولاية سليانة (شمال).

فوزي بن عبدالرحمن: المحافظون والمعتمدون دخلوا في منطق الغنيمة السياسة

وتقسم تونس إلى أربع وعشرين ولاية (محافظة)، و264 معتمدية، ويمسك الولاة والمعتمدون بالسلطة الحقيقية في المحافظات والمعتمديات.

ويرى مراقبون أن ممثلي السلطات المحلية بعد ثورة يناير 2011، انزلقوا نحو مربع الولاءات الحزبية والسياسية، على حساب العمل لحساب الدولة، وتم إقحامهم في حصد الغنائم السياسية، مقابل إهمال شبه كلي لمشاغل المواطنين وغياب سياسيات تنموية واضحة.

وأفاد فوزي بن عبدالرحمن وزير التكوين المهني والتشغيل السابق، بأن “المحافظين والمسؤولين الجهويين مرتبطون باستراتيجية الدولة، وهامش تحركهم ينحصر في حل مشكلات المواطنين، في ظل غياب سياسة تنموية للدولة”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، “منذ سنة 2011 دخلوا في الغنيمة السياسية وتم اختيارهم طبقا للولاءات الحزبية، واستخدموا كآلة انتخابية، والدولة لم تطوّر دورهم”.

وتابع “تم توظيف المحافظين والمعتمدين، وهذا ما أثار غضب المواطنين، وأغلبهم لا يتوفر فيهم عنصر الكفاءة والتسيير، والأحزاب الجديدة لا تملك تصورا جديدا لدور الجهويات والمحليات”.

وأشار إلى أنه يجب أن تكون الدولة مرجعية السلطات المحلية، لا أن تكون تابعة للحسابات الحزبية والمصالح السياسية، قائلا “حركة النهضة كرّست هذا السلوك على امتداد عشر سنوات في السلطة، وهي عقلية تبعد عن التصور الديمقراطي، ما يساهم في استشراء الفساد وغياب الدولة”.

وتعتبر أطراف سياسية أن التوظيف الحزبي للمحافظين والمعتمدين أثر على سلوكهم الإداري في الجهات، وحال دون تحقيق تواصل إيجابي مع المواطنين والانكباب على ملفات التنمية والتشغيل.

وأفاد النائب المستقل حاتم المليكي في تصريح لـ”العرب”، بأن “السلطات المحورية الممثلة في المحافظين والمعتمدين، أداؤها مرتبط بأداء رئيس الحكومة”، قائلا “طالبنا منذ سنوات بسنّ قانون أساسي ينظم نشاطهم على أساس الكفاءة والتسيير”.

حاتم المليكي: الأحزاب أصبحت تختار شخصيات لخدمة مصالحها في الجهات

وأضاف “بعد 2011 تم استعمالهم لأغراض سياسية، ما أثر على أدائهم في إطار المحاصصة الحزبية، والولاء للأحزاب التي أصبحت تختار شخصيات على المقاس لخدمة مصالحها في الجهات”.

وأردف “هذا السلوك خلّف اضطرابا كبيرا في مستوى علاقة الإدارة بالمواطن، على غرار حركة النهضة التي وضعت محافظين ومعتمدين تابعين لها، ما ساهم في تخريب الدولة”.

وخلال نحو شهرين، وُضع نحو سبعين شخصية تونسية تحت الإقامة الجبرية بينهم قاضيان وقيادي أمني ونائبان بالبرلمان، كما صدرت تسع عشرة إقالة لوزراء ومحافظين مقابل تعيين أحد عشر مسؤولا جديدا.

وسبق أن أنهى الرئيس التونسي قيس سعيد مهام ثلاثة محافظين، ليرتفع عدد من شملتهم الإقالات الرئاسية منذ تاريخ الخامس والعشرين من يوليو إلى ثلاثة وثلاثين مسؤولا.

وذكرت الرئاسة التونسية في بيان أن سعيّد أصدر أوامر رئاسية تقضي بإنهاء تكليف كل من أكرم السبري بمهام محافظ بالمنستير (شرق)، والحبيب شواط بمهام محافظ بمدنين (جنوب شرق)، وصالح مطيراوي بمهام محافظ بزغوان (شمال).

ولم توضح الرئاسة التونسية في بيانها سبب هذه القرارات، لكنها تأتي استكمالا لموجة إقالات من الرئيس سعيد لمسؤولين في البلاد.

وتداول على إدارة الشأن العام بالبلاد منذ 2011 تسعة رؤساء حكومات، دون احتساب الحبيب الجملي الذي أخفق في إقناع البرلمان بفريقه الحكومي في 2020.

وخلال عشر سنوات تولّى الحكومات التونسية المتعاقبة كل من محمد الغنوشي ثم الراحل الباجي قائد السبسي ثم حمادي الجبالي وبعده علي العريّض، وخلفه مهدي جمعة، ثم الحبيب الصيد فيوسف الشاهد، وسقطت حكومة الحبيب الجملي لعدم نيلها الثقة، ثم إلياس الفخفاخ الذي استقال وخلفه هشام المشيشي.

أطراف سياسية تعتبر أن التوظيف الحزبي للمحافظين والمعتمدين أثر على سلوكهم الإداري في الجهات، وحال دون تحقيق تواصل إيجابي مع المواطنين

وشهدت تونس في الخامس والعشرين من يوليو الماضي تطورات سياسية تزامنا مع الذكرى الرابعة والستين لإعلان الجمهورية بدأت باحتجاجات سببتها أزمة سياسية بين الحكومة والرئيس والبرلمان، وانتهت بقرارات أصدرها الرئيس التونسي إثر اجتماعه بقيادات عسكرية وأمنية.

وتم إعفاء رئيس الحكومة من منصبه وتجميد عمل البرلمان لمدة ثلاثين يوما ورفع الحصانة عن جميع أعضائه، وتولى رئيس الدولة رئاسة النيابة العمومية والسلطة التنفيذية.

4