الوباء يفرض ركودا على أسواق التمر في المغرب قبل رمضان

تجار "درب ميلا" بالدار البيضاء يؤكدون أن وضعية سوق التمور تختلف تماما هذه السنة عن السنوات الماضية مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين .
الاثنين 2021/04/12
هل يغيب عروس المائدة الرمضانية

الدار البيضاء - مع اقتراب شهر رمضان تعود أسواق التمور في الدار البيضاء إلى الواجهة بقوة في مشاهد تجارية مطبوعة بحركية خاصة، بيد أن الأجواء التي فرضتها الجائحة لا تزال تخيم بظلالها، فيما يبدو، على هذه الأسواق.

وفي درب ميلان الواقع بحي الفرح الشعبي تتواجد العديد من المحلات التجارية التي تعرض كميات كبيرة من أنواع التمور المحلية والمستوردة، بأثمان أقل من تلك التي بيعت بها خلال السنوات الماضية، لكن الطلب على هذه المادة الحيوية في شهر الصيام متواضع عكس ما هو معتاد من حركية كبيرة في مثل هذه المناسبة الدينية.

التجار الذين يزاولون نشاطهم بالجملة والتقسيط على مستوى درب ميلان، أو “درب ميلا” كما هو معروف، يقرون بأن وضعية سوق التمور بالعاصمة الاقتصادية تختلف تماما هذه السنة عن السنوات الماضية.

وأبرز عبدالله المنصوري في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن المفارقة التي تطبع عملية تسويق التمور هذه السنة تتمثل في وجود عرض كبير من مختلف أنواع التمور وبأثمان معقولة، لكن الإقبال عليها متواضع جدا قبل حلول شهر الصيام بأيام قليلة.

وحسب هذا التاجر فإن الذين اعتادوا على اقتناء البضاعة التي يعرضها من محله، سواء بالجملة أو بالتقسيط، لم يحلّوا بعد على فضاء محله التجاري وفضاءات أخرى بكثرة كما هو معتاد، لأسباب يجهلها. لكن يبدو، كما قال، أن الأمر له صلة بالأزمة الناتجة عن فايروس كورونا.

معدل استهلاك التمور للفرد الواحد في المغرب في السنة يبلغ حوالي 3 كيلوغرامات في المدن غير المنتجة

وسجل العربي بلفقير(تاجر آخر بدرب ميلان) الملاحظة نفسها، موضحا أن التجار ينتظرون توضح الرؤية أكثر خلال الأيام الأخيرة التي تسبق الحلول الفعلي لرمضان، “فربما يكثر الطلب على التمور، وهو ما سيشجع التجار بالتقسيط على اقتناء هذه البضاعة التي تعد أساسية على مائدة الإفطار المغربية”.

ويؤكد عبدالإله الضلزي، أحد تجار التمور بسوق درب ميلان، قائلا إن تسويق هذه المادة عرف خلال السنة الحالية “انخفاضا ملموسا” كما في السنة الماضية، مضيفا أن “هذا التأثير السلبي يعزى أساسا إلى جائحة كورونا التي أرخت بظلالها على القدرة الشرائية للمواطنين”.

وكشفت إحصائيات سابقة أن معدل استهلاك التمور للفرد الواحد بالمغرب في السنة يبلغ حوالي 3 كيلوغرامات في المدن غير المنتجة للتمور، أما في مدن الإنتاج فيصل المعدل إلى 15 كيلوغراما.

وقال الضلزي، الذي يتاجر في التمر منذ أزيد من عشر سنوات، إنه رغم تراجع أسعار التمور والعرض الوفير والمتنوع والمتعدد للمنتوج المحلي وغير المحلي فإن الحركة التجارية والإقبال شهدا في هذه الفترة تراجعا مقارنة مع السنوات الفارطة التي كان فيها الإقبال كبيرا، لما للتمور من فوائد صحية ومكانة متميزة على موائد الأسر المغربية.

ومع ذلك يردف هذا البائع أن “التجار حرصوا كعادتهم على توفير هذه المادة، ومن كل الأصناف والمنتجات المغربية والأجنبية”.

وحسب هذا التاجر، المعروف على نطاق واسع في سوق درب ميلان، فإن العرض من التمور الوطنية متنوع؛ فبعضها معروف وآخر مغمور، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق في المقام الأول بسيد التمور”المجهول” الذي يصنف حسب نوعه وثمنه، حيث يتراوح ثمنه بين 140 درهما (حوالي 15.5 دولار) و150 درهما بالنسبة إلى النوع الرفيع. وألمح في الوقت ذاته إلى وجود أنواع أخرى جيدة من حيث قيمتها الغذائية، وهي في متناول الزبائن من حيث أثمانها التي تراجعت مقارنة بالسنوات الماضية.

Thumbnail

أما بخصوص أنواع التمور العربية المعروضة في هذا الفضاء فهي حسب هؤلاء التجار متنوعة، وقد جرى جلبها من عدة بلدان منها تونس والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والجزائر، مع الإشارة إلى أن أثمانها شهدت بشكل عام تراجعا خلال هذه السنة، وهي أيضا لها زبائنها الذين اعتادوا على اقتنائها خلال الشهر الفضيل وحتى خلال فترات أخرى من السنة.

وبشأن فوائد التمور يؤكد خبراء التغذية أنها تسهم في تنظيم عملية الهضم، وتمد الجسم بالعديد من المغذيات، لأنها تحتوي على عدد كبير من الفيتامينات والعناصر الأساسية للصحة.

كما تعد التمور مصدرا غنيا بالألياف الغذائية التي قد تساعد على التقليل من خطر الإصابة بالإمساك، وتحتوي على مجموعة من مضادّات الأكسدة، مثل الفلافونيدات والكاروتينات وحمض الفينوليك، والتي يمكن أن تساعد على التقليل من خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة.

وتعتبر التمور أيضا مصدرا غنيا بعنصر البوتاسيوم، ومصدرا جيدا للحديد والمغنيسيوم. وتجدر الإشارة إلى أن بدايات نضج التمور على المستوى الوطني تتزامن مع منتصف شهر أغسطس، لكن خروجها إلى السوق يبدأ في شهر سبتمبر ويستمر حتى نهاية شهر ديسمبر.

وخارج هذه الفترة يتم تخزين ما لم يسوق منه بطريقة عصرية من خلال وضعه في مبردات ضخمة، كما يتم تخزينه بطرق تقليدية في فضاءات محلية معدة لذلك.

20