النقمة الشعبية تمتد من حضرموت إلى عدن على تردي الخدمات وانهيار الريال

الاحتجاجات والعصيان المدني اللذين شهدتهما مدينة حضرموت تزامنا مع احتجاجات مماثلة في عدن.
الأربعاء 2021/09/15
نقمة وعصيان مدني

عدن - اتسعت النقمة الشعبية في المدن اليمنية الخاضعة لسلطة حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي إثر تردي الأوضاع الاقتصادية وانعدام الخدمات وارتفاع أسعار المواد الغذائية والمواصلات.

وتزامنت الاحتجاجات والعصيان المدني الذي شهدته مدينة حضرموت مع احتجاجات مماثلة في عدن، في وقت تبادلت الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي الاتهامات في تحمل المسؤولية.

وذكرت شركة النفط اليمنية في عدن أن تجار المشتقات النفطية أعلنوا عن إيقاف تموين الشركة بالوقود غداة هبوط سعر صرف العملة المحلية في السوق المحلية، فيما رفعت عدة محطات وقود سعر عبوة عشرين لترا من مادة البترول إلى 15 ألف ريال بزيادة تجاوزت ألفي ريال عن السعر السابق.

معين عبدالملك طالب بدعم اقتصادي إماراتي عاجل لوقف تدهور الخدمات

ولجأت الحكومة اليمنية إلى طلب مساعدة من الإمارات لتخفيف معاناة السكان في البلاد التي تشهد حربا منذ ستة أعوام وأزمة اقتصادية تسببت في انهيار قيمة الريال اليمني.

واستقبل رئيس الوزراء اليمني معين عبدالملك السفير الإماراتي لدى اليمن سالم الغفلي في مسعى للحصول على دعم اقتصادي إماراتي عاجل ومساندة الحكومة للإيفاء بالتزاماتها وواجباتها تجاه المواطنين وتخفيف المعاناة القائمة.

وذكر بيان رسمي أن لقاء رئيس الحكومة اليمنية مع السفير الإماراتي استعرض “مجالات التعاون والدعم المستقبلي للحكومة من قبل الإمارات لوقف التدهور الاقتصادي والخدمي، وإعادة الإعمار امتدادا للعلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين، ودعم الشرعية ومؤسساتها حتى استكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانيا”.

وطالب عبدالملك بضرورة العمل من أجل التزام كافة الأطراف باستكمال تنفيذ اتفاق الرياض، وتمكين الحكومة من أداء عملها والحفاظ على مؤسسات الدولة، وتخفيف معاناة المواطنين وتحسين الخدمات.

وقطع مواطنون محتجون الثلاثاء عدداً من الطرقات الرئيسية في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، وطالبوا بتحسين الخدمات وتوفير الكهرباء التي تشهد انقطاعاً متكرراً خلال الأيام الماضية.

ووضع المحتجون الأحجار في عدد من الطرقات بينها طريق المكلا – عدن، وأحرقوا إطارات السيارات لمنع الحركة، مع إغلاق جزئي للمحلات المجاورة وعدد من الطرقات الفرعية.

ويطالب المحتجون بتحسين الخدمات وإيقاف تدهور سعر العملة المحلية، وتوفير الكهرباء التي ساء وضعها كثيراً خلال الأيام الماضية وفقاً لسكان محليين.

وتأتي احتجاجات المكلا بالتزامن مع احتجاجات في عدن بدأت مساء الاثنين في مدينتي كريتر والتواهي، ورددت هتافات مناوئة للمجلس الانتقالي الجنوبي وقامت قوات الأمن التابعة له بإطلاق النار لتفريق المحتجين.

وخرجت الاحتجاجات مجدداً صباح الثلاثاء في كريتر تندد بالحكومة الشرعية والتحالف وتتهمهما بالتقصير في توفير الخدمات للمواطنين.

وتبادلت الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي الاتهامات بالتقصير في توفير الخدمات وتحريض السكان على العصيان المدني وإتلاف الممتلكات الحكومية.

تردي الأوضاع الاقتصادية
تردي الأوضاع الاقتصادية

وأعلن المجلس الانتقالي في اجتماع له برئاسة عيدروس الزبيدي أن عدم قيام الحكومة بواجباتها “يضاعف من معاناة المواطنين”، مؤكداً أنه “لن يتردد في اتخاذ الإجراءات المناسبة للتخفيف من معاناة المواطنين”.

وأكد المجلس “تأييده المطلق للوقفات الاحتجاجية السلمية التي نظمها أبناء محافظة حضرموت تنديدا بالانهيار الاقتصادي والمعيشي والخدماتي”، داعياً الجماهير الحضرمية إلى “حماية المنشآت والمرافق الحكومية باعتبارها ملك الشعب، وعدم الانجرار خلف من يحاولون حرف مسار الاحتجاجات السلمية”.

وحمل المجلس الانتقالي الجنوبي رئيس الحكومة والوزراء المتواجدين في الخارج مسؤولية تردي الأوضاع الخدماتية، وتدهور العملة المحلية في محافظات الجنوب.

وكانت الحكومة اليمنية اتهمت المجلس الانتقالي بالتراجع عن اتفاق رعته السعودية بشأن تأمين مقرات الحكومة وتمكينها من أداء مهامها في العاصمة المؤقتة عدن، فيما يكرر المجلس اتهامها بتعمد الغياب وعدم تنفيذها لالتزاماتها بموجب اتفاق الرياض.

في غضون ذلك ذكر شهود عيان أن سكانا محليين في مدينة كريتر جنوبي مدينة عدن خرجوا في احتجاجات صباح الثلاثاء تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية عقب هبوط سعر صرف العملة المحلية وغلاء الأسعار في تواصل للاحتجاجات الشعبية التي بدأت مساء الإثنين وسط المدينة.

وطالب المحتجون المحتشدون في محيط مبنى البنك المركزي اليمني في عدن بإجراءات عاجلة لوقف تدهور العملة المحلية الذي كان أدى إلى تردي الوضع المعيشي بعد ارتفاع أسعار المواد الغذائية والزيادة الأخيرة في قيمة أجرة المواصلات داخل المدينة.

وهتف المحتجون ضد فشل الحكومة الشرعية والتحالف العربي في تحسين ملفي الخدمات والاقتصاد في مناطق سيطرتهم، منددين بما وصفوه بالموقف الضعيف للمجلس الانتقالي الجنوبي تجاه استمرار انهيار الوضع المعيشي في المدينة الخاضعة لسيطرته منذ أغسطس 2019.

وانتشرت قوات أمنية مساء الاثنين قرب مواقع الاحتجاجات، وسط أنباء عن قيام قوات أمنية بأطلاق النار في الهواء لتفريق المحتجين لكنها غادرت المكان قبيل توقف الاحتجاجات.

3