النظام الجزائري يضيّق الخناق على القضاء لدعمه الحراك الشعبي

المجلس الأعلى للقضاء يعزل قاضيا ووكيل جمهورية دعما الحراك الشعبي وخففا الأحكام على الناشطين المعتقلين.
الاثنين 2021/05/31
مطلب شعبي جزائري

الجزائر – أصدر المجلس الأعلى للقضاء الجزائري قرارا بعزل القاضي الشهير سعدالدين مرزوق، ووكيل الجمهورية سيد أحمد بلهادي، اللذين أخذت قضيتهما أبعادا سياسية لارتباطهما بالتجاذبات التي عاشتها البلاد منذ اندلاع أحداث الحراك الشعبي في فبراير 2019.

وكتبت محامية مرزوق الموقوف عن العمل منذ ديسمبر 2019 فطة سادات على صفحتها في موقع فيسبوك "المجلس الأعلى للقضاء يقرر عزل القاضي سعدالدين مرزوق من سلك القضاء".

وإضافة إلى القمع اليومي الذي يستهدف نشطاء الحراك والمعارضين السياسيين والصحافيين، تعكس هذه العقوبة التي كانت متوقعة بحق القاضي، إرادة السلطة في تحييد أي صوت معارض قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 12 يونيو.

ويحذر مراقبون من نفوذ النظام المتزايد ومساعيه لتضييق الخناق على السلطة القضائية، وهيمنة التجاذبات السياسية وتصفية الحسابات بين جماعات الضغط في السلطة، عبر توظيف القضاء في إدارة الخلافات السياسية.

وسعدالدين مرزوق هو المتحدث باسم نادي القضاة، وهو منظمة قيد التأسيس ولدت إثر انطلاق الحراك عام 2019، وقد عزل بعد مثوله أمام المجلس الأعلى للقضاء المسؤول عن تعيين القضاة ونقلهم وترقيتهم والإجراءات التأديبية في حقهم.

وأحيل القاضي على المجلس بتهمة "خرق واجب التحفّظ"، وهو يعتبر من بين وجوه الحراك الاحتجاجي في القضاء. ووفق المحامين، يمكن للقاضي استئناف القرار أمام مجلس الدولة.

وإضافة إلى مرزوق، تم عزل وكيل الجمهورية سيد أحمد بلهادي من وظيفته لتعاطفه مع الحراك، وفق وسائل إعلام محليّة.

وبرز اسم بلهادي العام الماضي إثر طلبه تسليط أحكام مخففة على متظاهرين من الحراك، عندما كان يعمل في محكمة سيدي امحمد بالعاصمة الجزائر.

ويطالب نشطاء الحراك باستمرار باستقلالية القضاء، وكثيرا ما يرفعون صور سعدالدين مرزوق.

ويوجد حاليا أكثر من 180 شخصا وراء القضبان على خلفية قضايا مرتبطة بالحراك وبالحريات الفردية، وفق اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين.

ورغم نسبة الامتناع عن التصويت غير المسبوقة في الانتخابات الرئاسية عام 2019 والاستفتاء على التعديلات الدستورية عام 2020، قررت السلطات الجزائرية المضي في خارطة الطريق الانتخابية، وهي تقول إنها أنجزت بالفعل أغلب مطالب الحراك.

وولد الحراك في فبراير 2019 رفضا لترشيح الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة، ويطالب نشطاؤه بتغيير جذري لـ"النظام" السياسي القائم منذ استقلال البلاد عام 1962.

وعرف القضاء الجزائري خلال السنوات الأخيرة تجاذبات غير مسبوقة، كتلك التي تم خلالها الاحتجاج على حركة التغيير والنقل، وتدخل قوات أمنية لتعنيف قضاة محتجين بمدينة وهران، فضلا عن إضراب شل الهيئات القضائية لعدة أيام عام 2019.

ونقابة نادي القضاة، كانت من بين مقاطعي الانتخابات الرئاسية وانخرطت في حراك الشارع عبر تنظيم مسيرات وإضرابات ووقفات في المباني القضائية، للتعبير عما أسمته بـ"تحرير القضاء من الضغوط والتدخلات الخارجية، وتمكينه من الاستقلالية كسلطة قائمة بذاتها".

وكانت الدورة التأديبية للمجلس الأعلى للقضاء انطلقت في الجزائر منذ شهر يناير الماضي، وقبل أيام من انعقادها لوحت النقابة الوطنية للقضاة في بيان شديد اللهجة، بالعودة إلى الاحتجاج وتكرار سيناريو 2019، في حالة استمرار الوضع القائم وعدم الإصغاء لمنتسبي النقابة.