النظام التركي يلمّع صورته أمام الغرب بترميم الكنائس السورية

أنقرة تريد تصوير نفسها على أنها داعمة للمسيحيين، لكنها في الواقع تستهدف زرع الفتنة في المجتمع المحلي.
الأحد 2021/07/25
ترميم الكنائس لن يغير سياسة تركيا تجاه الحريات الدينية

واشنطن - يسعى النظام التركي إلى تحسين صورته أمام العالم من خلال مشروع ترميم كنائس في شمال سوريا، للتغطية على انتهاكاته العرقية ضد الأقليات الكردية والمسيحية.

وقال "المونيتور" الأميركي في تقرير نشره الأحد، على موقعه الإلكتروني "يشير منتقدون إلى أن تركيا تقوم بخطوات صورية تستهدف خدمة الأقليات الدينية التي تقع تحت سيطرة قواتها في سوريا، من أجل تحسين صورتها أمام الغرب".

وأوضح أن "وزارة الدفاع التركية أعلنت مؤخرا أن قواتها المسلحة قامت بأعمال صيانة في كنيسة القديس توما للسريان الأرثوذكس، وسط رأس العين بشمال سوريا، حيث أشارت الوزارة إلى أن القوات المسلحة التركية تركز بشكل كبير على ترميم وصيانة المباني الدينية، في إطار عملية ربيع السلام".

وأبدى نشطاء سوريون شكوكهم تجاه المبادرات التركية في ما يتعلق بترميم الكنائس، في ظل الممارسات التي يقوم بها نظام أردوغان ضد الأقليات داخل تركيا.

ونقل الموقع عن أيمن عبدالنور، رئيس منظمة المسيحيين السوريين من أجل السلام، قوله "خلال القمة الدولية للحرية الدينية، التي عُقدت في الفترة من 13 إلى 15 يوليو الجاري، أعرب المشاركون عن استيائهم الشديد إزاء الأمور المتعلقة بالحريات الدينية في تركيا".

وأضاف عبدالنور أن أعضاء في الإدارة الكردية ذات الحكم شبه الذاتي في شمال وشرق سوريا عقدوا لقاءات مع مسؤولين على هامش القمة، لمناقشة الإجراءات التي تقوم بها تركيا، حيث طردت مسيحيين وإيزيديين، بالإضافة إلى تدمير كنائس في المنطقة.

وأشار إلى أن إثارة تلك القضايا في القمة الدولية للحريات الدينية دفعت تركيا إلى العمل على الترويج لنفسها بوصفها "حامي الأقليات"، كي تقوم بتجميل صورتها أمام الغرب، حيث تواجه الفصائل الموالية لتركيا اتهامات متكررة بارتكاب انتهاكات ضد الأقليات الكردية والمسيحية.

ولفت إلى أن تركيا لن تستطيع تغيير هذه الصورة، التي تتطلب عملا دؤوبا وليس مجرد إشارات فارغة من المضمون، حيث لا تقتصر الحريات الدينية على بناء الكنائس وترميمها، بل تتطلب ضمان حقوق وحريات من لا دين لهم، وليس فقط غير المسلمين.

وشدد عبدالنور على أن ترميم تركيا للكنائس وصيانتها لن يغيرا سياستها تجاه الدين أو يجعلاها دولة حرية وديمقراطية.

صورة

وبدأت تركيا توغلها في شمال شرقي سوريا في أكتوبر 2019 بحجة طرد وحدات حماية الشعب، التي تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية، من مدن حدودية مثل عفرين وتل أبيض ورأس العين، لكن في واقع الأمر أرغمت أنقرة مئات الآلاف من سكان هذه المناطق على الفرار منها وجلبت بدلا منهم إرهابيين حقيقيين من الميليشيات المتشددة والذين ارتكبوا فظائع بحق الإيزيديين والمسيحيين والأكراد وخاصة النساء منهم.

وأصدرت الأمم المتحدة في أبريل الماضي تقريرا خاصا يوثق العديد من الجرائم التي حصلت في المناطق التي تحتلها تركيا، وشملت القتل والاغتصاب والاختطاف والابتزاز والاستيلاء على الأراضي بشكل غير قانوني.

وكانت منظمة حقوق الإنسان المسيحية الدولية التي تتخذ من واشنطن مقرا لها كشفت في أغسطس الماضي، أن فصيل فيلق الشام، الذي يُعتبر من أقوى الفصائل السورية المسلحة التابعة لتركيا وأكثرها تشددا، يقوم باعتقال أكراد سوريين مسيحيين.

وفضلا عن عمليات الاعتقال والتنكيل عمدت هذه الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا إلى تخريب الكنائس ونهبها حيث قامت بسرقة الأثاث والمقتنيات المعدنية ومنها النحاسية والأجهزة الكهربائية من الكنيسة، بهدف تهريبها إلى الخارج.

واتهم ميخائيل يعقوب الكاهن في كنيسة مار آسيا الحكيم في مدينة الدرباسية السورية، في 22 نوفمبر الماضي أفرادا من الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا بتحطيم أقفال كنيسة القديس توما ونهب محتوياتها.

وقال يوسف قورية الباحث المقيم في ألمانيا المتخصص في الشؤون المسيحية، إن تركيا تحاول تبرير وجودها في تلك المناطق من خلال تصوير نفسها على أنها داعمة للمسيحيين، حيث تقوم تلك الخطة على نقطتين الأولى: الضغط على المقاتلين الأكراد، وبشكل خاص حزب العمال الكردستاني، والثانية: تستهدف زرع الفتنة في المجتمع المحلي، بما في ذلك السريان المسيحيون والعرب والأكراد.

وأشار إلى أنه "تم اتباع هذه السياسة لمدة 30 عاما في جنوب شرق تركيا، ويتم تطبيقها الآن على المناطق التي تسيطر عليها تركيا في سوريا".

وأضاف "تركيا تصوّر نفسها على أنها داعمة للمسيحيين في الداخل، حيث افتتح أردوغان كنيسة في إسطنبول قبل بضع سنوات، لكنه في المقابل استولى على ممتلكات المسيحيين في جنوب شرق تركيا".

وأكد قورية أن 210 عائلات مسيحية كانت تقيم في رأس العين قبل عام 2012، ولكن فرّ معظمهم بعد سيطرة جبهة النصرة على المنطقة في 2013، ومع عودة قوات سوريا الديمقراطية للسيطرة على المنطقة، ارتفع عدد العائلات المسيحية إلى 40، إلا أنها هربت مجددا بعد العملية العسكرية التركية في عام 2019، حيث لم يبق هناك سوى 14 مسيحيا فقط في المدينة الآن.