الميليشيات الموالية لإيران ردا على جينين بلاسخارت: تعديل نتائج الانتخابات أو ضرب السلم الأهلي للعراق

تصعيد الميليشيات قد يؤثر على خطط انسحاب القوات الأميركية.
الخميس 2021/11/25
سيناريوهات مخيفة تتربص بالعراق بعد إعلان النتائج النهائية للانتخابات

لم تخل ردود فعل الميليشيات الموالية لإيران في العراق من تشنج بعد الإحاطة التي قدمتها الممثلة الأممية في العراق جينين بلاسخارت في مجلس الأمن والتي أكدت من خلالها على نزاهة العملية الانتخابية، رافضة منطق التهديد، وسط تكهنات بسيناريوهات مخيفة تنتظر هذا البلد عقب إعلان النتائج النهائية للاستحقاق.

بغداد - أثارت الإحاطة التي قدمتها رئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي غضب الميليشيات الموالية لإيران التي توعدت بتصعيد كبير يهدد السلم الأهلي في حال لم يجر تعديل نتائج الانتخابات.

وكانت بلاسخارت دعت في الإحاطة التي قدمتها الثلاثاء القوى المنهزمة إلى الإقرار بنتائج الانتخابات، محذرة من أن “الاتهامات الباطلة (بالتزوير) والتهديد بالعنف رفضا لنتائج الاستحقاق من شأنهما أن يؤديا إلى نتائج وخيمة”.

وشددت على أنه “يجب أن تتم عملية تشكيل الحكومة دون خوف أو ترهيب أو تهديد بالعنف، وأي محاولات أخرى للتأثير على العملية الانتخابية بالعنف أو الترهيب أو الإكراه، وأي تهديد ضد موظفي الأمم المتحدة والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات يجب أن تلقى إدانة كاملة من قبل هذا المجلس”.

وأتت تصريحات رئيسة البعثة الأممية قبل أيام قليلة من إعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عن النتائج النهائية للاستحقاق الذي جرى في العاشر من أكتوبر الماضي والذي أفرز تغيرا في موازين القوى لاسيما داخل المكون الشيعي.

اللواء تحسين الخفاجي: إنهاء الوجود الأجنبي يسير وفق الجدول المخطط له

واتهم تحالف الفتح الذي يشكل المظلة السياسية للميليشيات الشيعية الممثلة الأممية بأنها “أحد أطراف المؤامرة للتلاعب بالانتخابات التشريعية”، محذرا من أن “ما طرحته بلاسخارت سيدفع باتجاه التصعيد”.

وقال النائب السابق وعضو التحالف مختار الموسوي في تصريحات صحافية “في حال كان موقف السلطة القضائية مشابها لموقف بلاسخارت أي عدم تعديل نتائج الانتخابات وفقا للطعون، حتما سيكون لنا تصعيد كبير قد يحرك الشارع ما يهدد السلم الأهلي”.

وأعلنت الهيئة العليا للمفاوضات الأربعاء الانتهاء من عدّ وفرز 389 مركز اقتراع من أصل 870 تقرر إعادة عدها وفرزها يدويا، مرجحة أن تُعلن النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية الأسبوع المقبل.

وأوضح عضو الفريق الإعلامي بالمفوضية العليا المستقلة للانتخابات عادل جميل أن “المفوضية أنهت الثلاثاء العد والفرز اليدوي لـ389 مركزا مطعونا بها في محافظة ذي قار بناء على قرار الهيئة القضائية للانتخابات، بحضور ممثلي المرشح الطاعن والمراقبين الدوليين والإعلاميين”.

وأضاف “سيتم الخميس الانتهاء من باقي المراكز البالغ عددها 481، بواقع 217 في نينوى (شمال)، و49 بالمثنى (جنوب)، و31 في النجف (وسط)، و184 في العاصمة بغداد”. ورجح جميل أن “الأسبوع المقبل سيشهد إعلان النتائج النهائية بعد بت الهيئة القضائية بجميع الطعون”.

وكانت بلاسخارت صرحت خلال إحاطتها بأن النتائج النهائية لن تصدر إلا بعد تصديق المحكمة العليا، وما سيحدث في الأيام المقبلة سيحدد مصير العراق ومستقبله.

وتعكس ردود فعل تحالف الفتح على كلام بلاسخارت حالة من التشنج والارتباك، وسط ترجيحات بأن لا تحدث عملية إعادة العد والفرز اليدوي الجديدة تغييرات مؤثرة على النتائج الأولية التي أعلن عنها الشهر الماضي.

وكان تحالف الفتح حصل على 14 مقعدا فقط، في انتكاسة قد تخرجه من المعادلة السياسية في العراق، لاسيما وأن التيار الصدري المتصدر للاستحقاق بأكثر من 70 مقعدا ليس في وارد القبول بالتحالف معه، حيث وضع زعيم التيار مقتدى الصدر مؤخرا جملة من الشروط التعجيزية التي من غير المتوقع أن تقبل بها الميليشيات.

وقال عضو المكتب السياسي لميليشيا عصائب أهل الحق سعد السعدي في تعقيبه على كلام بلاسخارت “لم نكن نعول على المبعوثة الأممية لتلعب دورا إيجابيا في ملف الانتخابات كونها أحد الشركاء الخارجيين في التلاعب بنتائج الانتخابات؛ فهي التي بعثت برسالة تهديد إلى المفوضية بأنها لن تعترف بنتائج الانتخابات إذا ما تغيرت بعد الطعون”.

وأضاف السعدي في تصريحات لوكالة “شفق” نيوز المحلية إن “ما طرحته بلاسخارت في إحاطتها لمجلس الأمن يعد انقلابا على ما عرضته أمامنا أو تحدثت به معنا (لقاء بلاسخارت مع زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق قيس الخزعلي الذي أطلعها على ما يدعي أنها وثائق تثبت التلاعب بنتائج الانتخابات وتزويرها) فضلا عن لقائها مع قيادات الإطار التنسيقي وما عرضناه عليها من أدلة تثبت تزوير الانتخابات، حيث وعدت بدراسة الأدلة وتقديمها لمجلس الأمن، لكنها نقضت كل ما وعدت به وبالتالي موقفنا سيكون انقلابيا”.

الاتهامات باطلة والتهديد بالعنف مرفوض
الاتهامات باطلة والتهديد بالعنف مرفوض

ويرى المراقبون أنه لا يمكن التكهن بمآلات الأمور في العراق عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات، لافتين إلى أن هناك انقساما داخل الإطار التنسيقي الممثل للقوى الخاسرة في الاستحقاق، وحتى داخل تحالف الفتح نفسه حول سبل التحرك ما بعد إعلان النتائج.

وجدد زعيم التيار الصدري في وقت سابق دعوة القوى الخاسرة إلى “الإذعان” لنتائج الاستحقاق والابتعاد عن “المهاترات” السياسية والعنف.
وقال الصدر عقب إحاطة رئيسة بعثة الأمم المتحدة إن “تصريحات أممية جديدة في ما يخص الانتخابات العراقية تبعث الأمل، وتوصيات أممية جيدة ننصح باتباعها والابتعاد عن المهاترات السياسية والعنف وزعزعة الأمن”.

طهران تخشى من أن تكون أية تحركات بمثابة رصاصة الرحمة على تلك الميليشيات التي زرعتها داخل النسيج العراقي لضمان نفوذها في هذا البلد العربي

وأضاف “هي فرصة جديدة لرافضي نتائج الانتخابات بمراجعة أنفسهم والإذعان للنتائج لا لأجل منافع سياسية فحسب، بل من أجل الشعب الذي يتطلع إلى حكومة أغلبية وطنية تفيء على العراق والعراقيين بالأمن والسيادة والاستقرار والإعمار والخدمات”.

ويرى المتابعون للمشهد العراقي أن البلاد مقبلة على سيناريوهات خطيرة خصوصا وأن بعض الميليشيات تبدو على أهبة الاستعداد للتحرك وتجاوز جميع الخطوط الحمراء، مستدركين أن ذلك يبقى رهين حصولهم على ضوء أخضر من داعمتهم إيران التي تبدو مترددة حيال مسار التصعيد لاعتبارات عدة من بينها أن الأمر قد ينتهي إلى تعديل خطط الانسحاب الأميركي المرتقب نهاية العام الجاري من العراق.

ويشير المتابعون إلى أن طهران تخشى من أن تكون أية تحركات بمثابة رصاصة الرحمة على تلك الميليشيات التي زرعتها داخل النسيج العراقي لضمان نفوذها في هذا البلد العربي.

وأعلن الجيش العراقي الأربعاء أن القوات الأجنبية القتالية ستنهي وجودها في البلاد خلال الأيام الخمسة عشر المقبلة، في رد حول ما يشاع عن إمكانية تمديد الولايات المتحدة لمهل الانسحاب.

وقال اللواء تحسين الخفاجي، المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة (تتبع وزارة الدفاع)، إن “ملف إنهاء الوجود الأجنبي يسير وفق الجدول المخطط له ولا توجد قواعد مخصصة لهم سوى تواجدهم بشكل بسيط في عين الأسد”.

الهيئة العليا للمفاوضات تنهي العد والفرز اليدوي لـ389 مركزا مطعونا بها في محافظة ذي قار بناء على قرار الهيئة القضائية للانتخابات

وأوضح الخفاجي في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية (واع) أن “أغلب القوات القتالية خرجت من العراق ولم يبقَ إلَّا المستشارون ومن يعمل في مجال الاستخبارات أو الاستطلاع وكذلك التدريب والاستشارة”.

وتابع أن “المتبقي من القوات الأجنبية جزء بسيط وستخرج جميعها خلال 15 يوما باستثناء من تحولت مهمتهم إلى الاستشارة وتقديم معلومات ودعم القوات الأمنية العراقية”.

وقالت الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية الجمعة إنها لم ترصد أي مظهر لانسحاب القوات الأميركية من البلاد المقرر بشكل كلي في الحادي والثلاثين من ديسمبر المقبل.

و”الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية” تضم فصائل شيعية مسلحة مرتبطة بإيران، منها “كتائب حزب الله العراقي” و”عصائب أهل الحق” و”كتائب سيد الشهداء” و”حركة النجباء” التي سبق أن تبنت هجمات ضد أهداف عسكرية أميركية.

واتفقت بغداد وواشنطن خلال جولة الحوار الاستراتيجي الرابعة والأخيرة بينهما في السادس والعشرين من يوليو الماضي على انسحاب جميع القوات الأميركية المقاتلة من العراق بحلول الحادي والثلاثين من ديسمبر المقبل.

3