المهرجان الوطني للمسرح في العراق يسعى لبعث الفن الرابع من رماده

العراق يستعد لإقامة مهرجان “المسرح حياة” في دورته الأولى.
الخميس 2021/07/22
المسرح العراقي رسالة فنية وثقافية واجتماعية

بغداد - تستعد نقابة الفنانين العراقيين لإقامة الدورة الأولى من مهرجان العراق الوطني للمسرح تحت شعار “المسرح حياة”، وذلك بالشراكة مع الهيئة العربية للمسرح في الفترة من 31 يوليو الجاري إلى غاية 6 أغسطس القادم.

وأطلق على الدورة اسم المسرحي العراقي الراحل سامي عبدالحميد الذي يعتبر من أبرز التجارب المسرحية العراقية، سواء في الإخراج أو التأليف أو التكوين الأكاديمي لأجيال من المسرحيين.

وأعلن عن تأسيس المهرجان منذ موفى سنة 2019، بموجب توقيع اتفاق بين نقابة الفنانين العراقيين والهيئة العربية للمسرح التي دأبت على عقد عدة مهرجانات وطنية للمسرح، مثلما هو الحال في الأردن واليمن وغيرهما.

واعتبر الكاتب الإماراتي إسماعيل عبدالله، أمين عام الهيئة العربية للمسرح، في كلمة له للإعلان عن ولادة المهرجان أن “العراق كان وسيظلّ معينا خصبا للإبداع والمبدعين الذين طالما أثروا الحياة الثقافية العربية، ونحن في الهيئة نتشرف بانضمامه إلى برنامجنا لدعم إقامة مهرجانات وطنية وفعاليات مسرحية في البلد الذي لا توجد فيه مثل هذه الأنشطة والفعاليات”.

المهرجان يشكل أهمية ثقافية وفنية، ويعمل على زيادة الوعي الثقافي لدى المجتمع بقيمة الفن

ولكن المهرجان العراقي تأجل لأسباب مختلفة كان آخرها الحالة الوبائية، ليرى النور أخيرا محاولا أن يمثل حراكا هاما في المشهد المسرحي العراقي والعربي وأن يمنح المسرحيين العراقيين بشكل خاص فرصة تقديم أعمالهم.

وأعلن الدكتور جبار جودي رئيس المهرجان ونقيب الفنانين العراقيين أن المهرجان واجه العديد من التأجيلات لأسباب عديدة في مقدمتها جائحة كورونا، معتبرا أن إقامة المهرجان في هذا التاريخ تعتبر انتصارا للنقابة من أجل تثبيت كيانها لكونها نقابة مستقلة معنية بالحركة المسرحية العراقية ومن حقها أن تعقد اتفاقيات مع جهات تنظيمية عربية من أجل الارتقاء بالحركة الفنية في العراق.

ومن بين المشاركين في المهرجان نجد المخرج المسرحي حمزة الغرباوي بمسرحية “واقع خرافي”. وعن عمله يقول الغرباوي إن “أحداث المسرحية تدور حول شخص يدعى عواد بن حليمة، استشهد في إحدى الحروب، وتم دفنه في قبر، وتعود ملكية أرضه إلى شخص آخر”.

ويضيف أن “الميت يدعي أن صاحب القبر يأتي لمطالبته بالأرض، فيما يأمره ملك الموت بالخروج من القبر، لأنه أخطأ في قبض روحه”.

ويتابع الغرباوي أن “رسالة العرض تكمن في أن البشر جميعا يعيشون واقعا خرافيا وافتراضيا مؤلما في هذا الوطن، وأن هذا العرض هو مكاشفة حقيقية مع الجمهور”.

ويلفت إلى أن “مهرجان العراق الوطني للمسرح يشكل أهمية ثقافية وفنية، ويعمل على زيادة الوعي الثقافي لدى المجتمع وتعريفه بقيمة الفن الذي يعتبر سلاحا أبيض في وجه كل من أراد استغفال المجتمع وجعله في أدنى مستويات الجهل والظلام”.

ويضيف أن “المهرجان في حال إقامته بشكل دوري مستمر يعتبر خطوة نجاح مهمة تعيد للعراق قيمته الحضارية والثقافية”، منوها بأنه “سيؤدي دور البطولة والإخراج في مسرحية ‘واقع خرافي’ التي ألفها الكاتب علي عبدالنبي، ويشارك في التمثيل كل من مرتضى ساجد وفؤاد سالم ويحيى عطا ومنتظر الشمري ومحمد ياسر وفضل الله عباس وعلي حيدر”.

 المسرح  يمثل عمق للثقافة الفنية في العراق
 المسرح يمثل عمق للثقافة الفنية في العراق

ومن بين المشاركين في المهرجان كذلك نجد المخرج حازم عبدالمجيد، بمسرحية “اشتباك” التي يؤدي دور البطولة فيها كل من الفنان علي ضهد والفنانة سجى ياسر.

ويشير عبدالمجيد إلى أنه “سيرأس وفد كلية الفنون الجميلة في جامعة البصرة للمشاركة في مهرجان العراق الوطني الأول للمسرح، بمسرحية تحمل عنوان ‘اشتباك’، وهي من تأليفه وإخراجه”.

ويضيف أن “مهرجان العراق الوطني الأول للمسرح يعد تظاهرة عربية تنطلق من العراق الناهض كالعنقاء من رماد الحروب، متطلعا إلى فضاءات الجمال”، مبينا أن “موضوعة المسرحية يكمن في ردود الأفعال البشرية التي تحاول تغيير البيئة وإرثها، وما بنيت عليه من ثقافة جعلت سمات الاغتراب من الإنسانية إلى البربرية قيما مختلفة ومتنوعة”.

ويتابع عبدالمجيد “حين يجمع القدر طرفين متناقضين هما الإنسان وما يحمل من قيم ثقافية وإرث إنساني، تجسده  شخصية المرأة صاحبة البيت، والطرف الآخر المتمثل في الفكر الذي يحمل القسوة والعنف والتصحر، متجسدا في شخصية الغريب زائر الليل، ضمن معادلة فنية تظهر أطراف ‘الاشتباك’ في العمل المسرحي”.

ويوضح أن “رسالة هذه المسرحية تؤكد على الإرادة الإنسانية”، منوها بأن “خصوصية هذا المهرجان تكمن في أنه يشكل معادلة جديدة بعد أزمات اقتصادية وإرهاب ومواجهات متعددة مر بها العالم”.

ويلفت إلى أن “المهرجان بمثابة تحدٍ من نوع جديد، يكمن في جعل المسرح الجاد يمثل عمقا للثقافة الفنية في العراق”.

15