الملك عبدالله الثاني: يجب أن نكون أذكياء في التعامل مع إيران

الملك عبدالله الثاني يؤكد وقوف الأردن إلى جانب السعودية إثر الاعتداء الأخير الذي تعرضت له المنشآت النفطية في أرامكو.
الأربعاء 2019/09/25
الملك عبدالله الثاني: المنطقة على حافة بركان

شدد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني على ضرورة التعامل بحذر مع إيران، لافتا خلال مقابلة أجرتها الإعلامية أندريا ميتشل، كبيرة مراسلي الشؤون الخارجية في شبكة “أن.بي.سي”، إلى أن إيران التي تواجه ضغطا داخليا لم يعد لديها ما تخسره، وهي تستمد قوتها من أذرعها في الخارج وموقفها المؤثر في دول مثل سوريا والعراق واليمن. كما تطرق خلال المقابلة، إلى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مذكرا بموقفه من أن حل الدولتين هو الحل الوحيد، محذرا من حل الدولة الواحدة.

نيويورك – يعتبر الأردن من بين الدول التي تؤثر وتتأثر بكل ما يجري في منطقة الشرق الأوسط، وذلك لأبعاد إستراتيجية وجغرافية من ناحية ولعلاقة الأردن بمختلف الأطراف الفاعلة والمؤثرة، وهو ما أكّد عليه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في مقابلة أجرتها الإعلامية أندريا ميتشل، كبيرة مراسلي الشؤون الخارجية في شبكة “أن.بي.سي”.

تطرّق العاهل الأردني في المقابلة التي بثتها قناة “أم.أس.أن.بي.سي” الأميركية، التابعة لشبكة “أن.بي.سي”، إلى مختلف الملفات الحارقة في المنطقة والتطورات الإقليمية، التي يتصدرها ملف الاعتداءات الحوثية على المملكة العربية السعودية.

التهديد الإيراني

أكد الملك عبدالله الثاني وقوف الأردن إلى جانب السعودية إثر الاعتداء الأخير الذي تعرضت له المنشآت النفطية في أرامكو. وشدد على أن العلاقات التي تربط الأردن بالسعودية متميزة وأن أمن السعودية من أمن الأردن. وقال العاهل الأردني، الذي كان من أول من حذر من الهلال الشيعي الذي تخطط إيران لإقامته، “هنالك قضايا وتحديات في التعامل مع إيران، ومجددا، وقد حذرنا خلال الأشهر الستة الماضية أو أكثر من التصعيد، وحاولنا تهدئة الأمور. وهذا ما حصل نسبيا خلال الصيف، لكن الاعتداء على أرامكو زاد من التصعيد”.

وفي تعليقه على سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران والمقامة على فكرة أقصى حد من الضغط، قال الملك عبدالله الثاني “علينا الحذر، فحين ندفع أحدهم إلى الزاوية ولا يكون لديه شيء يخسره، فإن ذلك سيؤدي إلى مشاكل جديدة. دائما أحاول أن أوضح أن التحدي بالنسبة لإيران هو أنهم يعطون أنفسهم تقديرا عاليا فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، فهم يستطيعون التأثير بقضايا في العراق وسوريا ولبنان، من خلال حزب الله، وكذلك في اليمن، ولكنهم يحصلون على درجة أقل عندما يتعلق الأمر بالسياسة الداخلية”.

وأضاف “نعلم أنهم يواجهون مشاكل في دفع الرواتب، وأعتقد أن الإيرانيين محبطون داخل بلدهم، ولكن أي بلد يواجه تحديات خارجية يتحد فيه الشعب من أجل وطنهم، لذا مرة أخرى أعتقد أنه يتعين علينا أن نكون أذكياء في تحديد الهدف والإستراتيجية التي يمكن أن نتوافق عليها جميعا للتأكد من قيام إيران بوقف التصعيد ولنتمكن من تهدئة التوتر في الخليج”.

الملك عبدالله الثاني: أمن السعودية من أمن الأردن
الملك عبدالله الثاني: أمن السعودية من أمن الأردن

صدر تقرير مستقل عن البنتاغون الشهر الماضي يشير إلى أن تنظيم داعش عاد للظهور في العراق وسوريا منذ انسحاب معظم القوات الأميركية، وأنه بالرغم من أن ليس لديه أراض إلا أنه يعمل من خلال العالم الافتراضي ويرفع علمه في مخيم الهول.

ويشكل هذا الأمر تهديدا على الأردن الذي بذل أقصى الجهود الأمنية لمواجهة هذا التنظيم في وقت يرزح فيه تحت ثقل أزمة اللاجئين والحرب الدائرة في سوريا، وتمدد داعش في العراق.

وقال الملك عبدالله الثاني متحدثا عن هذا الخطر “من وجهة نظر أمنية فيما يتعلق بالحدود، فقد حاربنا داعش على جبهتين حدوديتين مع سوريا والعراق لمدة من الزمن، ولسنا قلقين من ذلك. وبشكل تكتيكي، الحملة في سوريا خلال العام الماضي دفعت بهم إلى خارج أراضيها وإلى جنوب الفرات وباتجاه غرب العراق”.

وأشار إلى أن الأردن رفع مستوى التنسيق مع  العراق ومصر، لافتا إلى أنه “يجب علينا أن نضع في عين الاعتبار أنه فيما يخص سوريا فإن قواعد اللعبة تتغير اليوم، حيث أننا كما أعتقد نتجه صوب التركيز على قضايا دستورية لتساهم في تحريك الوضع في سوريا في الاتجاه الصحيح”.

وأضاف “علينا أن نتذكر أن هناك مسألتين في سوريا، وهما كيفية التعامل مع الشق السياسي، وكيفية النهوض بالمجتمع، ولكن فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب، ليس في سوريا فحسب بل في غرب العراق أيضا، وربما بسبب التركيز على تحقيق السلام فقد رأينا كيف نشأ في الجنوب السوري فراغ لأن قوات التحالف لم تعد منخرطة بالعمل هناك، فشهدنا عودة لداعش. كلنا ندرك ذلك، وننسق فيما بيننا، ولكننا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود. وخلال الأشهر الستة القادمة، إذا لم نراقب عن كثب ما يحدث في غرب العراق وسوريا، فنحن نترك المجال لداعش لفرض واقع جديد وإعادة تأسيس نفسه”.

الانتخابات الإسرائيلية

الحديث عن الدولة الواحدة يعني الحديث عن مستقبل من الفصل العنصري (أبارتايد) في إسرائيل
الحديث عن الدولة الواحدة يعني الحديث عن مستقبل من الفصل العنصري (أبارتايد) في إسرائيل

لم تفرز الانتخابات الإسرائيلية أية نتيجة حتى الآن، وقد يتجه الإسرائيليون إلى جولة ثالثة من الانتخابات إذا لم يستطيعوا تشكيل حكومة، الأمر الذي قد يشكل لحظة حاسمة بالنسبة لحل الدولتين الذي يخشى البعض أن يكون قد انتهى بسبب سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل؛ فالفلسطينيون تم إقصاؤهم من العملية، والقدس الآن هي العاصمة ولم تعد بندا من بنود مفاوضات الحل النهائي.

وتتساءل أندريا ميتشل في هذا السياق عن المكان الذي يقف فيه الأردن في ظل مساندة الولايات المتحدة لسياسات بنيامين نتنياهو وإقصاء الفلسطينيين من أي دور دبلوماسي، ليجيب الملك عبدالله الثاني بأن قرار اللجوء إلى جولة أخرى من الانتخابات بيد الإسرائيليين.

ويشدد العاهل الأردني على دور المجتمع الدولي والقوى الإقليمية في دعم التركيز “على ما يراه معظمنا أنه الحل الوحيد، وهو حل الدولتين”. ولفت إلى أن الحديث عن الدولة الواحدة يعني الحديث عن مستقبل من الفصل العنصري (أبارتايد) في إسرائيل، وهو أمر سيكون كارثيا على الجميع.

وقال الملك عبدالله الثاني في رده على التصريحات عن ضم إسرائيل للضفة الغربية، إنه لا يأخذ التصريحات الانتخابية على محمل الجد بشكل عام، مع ذلك فإن مثل هذا التصريح لا يساعد على الإطلاق. فإذا كانت السياسة المتبعة هي ضم الضفة الغربية، فهذا سيكون له أثر كبير على العلاقات الأردنية الإسرائيلية وعلى العلاقات المصرية الإسرائيلية أيضا.

ومصر والأردن البلدان الوحيدان المرتبطان باتفاقيات سلام مع إسرائيل، ولكن إذا أرادت حكومة واحدة الحصول على كل شيء تريده دون أن تقدم تنازلات في المقابل فلن يكون السلام ممكنا ولن يسهل طريق التقريب بين الفلسطينيين والإسرائيليين للعيش سويا.

وقال العاهل الأردني “حاليا كل ذلك في خطر. إذا كنا نتحدث عن أن إسرائيل تمارس الفصل العنصري بقوانين مختلفة لليهود عن تلك الخاصة بالمسيحيين والمسلمين، فإن هذا سيؤجج الصراع في الشرق الأوسط. لقد كان الأمر محيرا عندما صدرت هذه التصريحات”.

وخلص العاهل الأردني في الحوار إلى الحديث عن تأثير وجود 700 ألف لاجئ سوري في الأردن، مشيرا إلى أن الأردن قام بواجبه باستضافة جيرانه الهاربين من العنف والكراهية، ولكن ذلك كان صعبا وولّد ظروفا صعبة، فعبء اللاجئين يوازي عبور 60 مليون كندي الحدود الأميركية خلال سنتين أو ثلاث سنوات. وفي ذروة الأزمة السورية، كانت ثاني أكبر مدينة أردنية مخيما للاجئين وكانت بحجم شيكاغو من ناحية حجم السكان.  وتحصل الأردن على 63 بالمئة مما يحتاجه لرعاية اللاجئين السوريين، وهذا العام تلقى6 بالمئة فقط، الأمر الذي يخلق ضغطا هائلا على الاقتصاد الأردني وتحديا كبيرا.

الأردن تحصل على 63 بالمئة مما يحتاجه لرعاية اللاجئين السوريين
الأردن تحصل على 63 بالمئة مما يحتاجه لرعاية اللاجئين السوريين

 

7