المغرب يرفع دعاوى ضد وسائل إعلام فرنسية بتهمة التشهير

رفع أربع دعاوى قضائية خاصة ضد صحيفة "لوموند" وموقع "ميديابارت" وإذاعة "راديو فرانس" بتهمة التشهير وفق إجراء يسمح بإحالة مرتكب جرم على وجه السرعة على القضاء.
الأربعاء 2021/07/28
وزير الداخلية المغربي يرفع دعوى ضد موقع ميديابارت ومديره بتهمة التشهير والافتراء

باريس - ضاعف المغرب الشكاوى القضائية في فرنسا ضد وسائل إعلام انخرطت في حملة تضليل مكثفة ومريبة للترويج لمزاعم زائفة تستهدف سمعة المملكة ومصالحها، وهي حملة أدانتها الرباط وتؤكد أن الأوساط التي تقف وراءها منزعجة من النجاحات التي تحققها المملكة في السنوات الأخيرة.

وتقدم المغرب الأربعاء بدعاوى قضائية جديدة ضد وسائل إعلام فرنسية بتهمة التشهير على خلفية مزاعم استخدام برنامج "بيغاسوس" الإسرائيلي للتجسّس.

وأعلن محامي المملكة أوليفييه باراتيلي عن رفع "أربع دعاوى قضائية خاصة بتهمة التشهير"، وفق إجراء يسمح بإحالة مرتكب جرم على وجه السرعة على القضاء.

ورفعت الجهات المغربية عدة دعاوى أمام القضاء الفرنسي بتهمة التشهير، لكن من غير الواضح ما إذا كان القضاء الفرنسي سيقبلها، حيث عادة ما تتعلّل باريس بحرية الصحافة والتعبير.  

وسبق أن رفعت الرباط في الـ22 من يوليو دعوى قضائية أمام محكمة الجنايات في باريس ضد منظمتي العفو الدولية و"فوربيدن ستوريز" بتهمة التشهير، بعدما قالتا إنهما حصلتا على قائمة أرقام الهواتف التي استهدفها مستخدمو برنامج بيغاسوس الذي طورته مجموعة "إن إس أو" الإسرائيلية.

وأوضح المحامي أن اثنين من الدعاوى رفعتا ضدّ صحيفة "لوموند"، وهي من ضمن المجموعة المؤلفة من 17 وسيلة إعلام دولية نشرت مزاعم التجسس، ومديرها جيروم فينوليو ودعوى ثالثة بحق موقع "ميديابارت" الإخباري والاستقصائي ورئيسه إدوي بلينيل، والرابعة بحق إذاعة "راديو فرانس".

ومن المقرر عقد جلسة إجرائية أولى في 15 أكتوبر أمام الغرفة المتخصصة بقانون الصحافة، لكن في حال جرت دعوى فهي لن تحصل قبل حوالي سنتين.

ومن المتوقع أن تصطدم هذه الشكاوى بحكم صدر مؤخرا عن محكمة التمييز بعد رد عدة شكاوى قدمها المغرب، إذ اعتبرت المحكمة في 2019 أنه لا يمكن لدولة مباشرة ملاحقات بتهمة التشهير العلني لكونها ليست "جهة خاصة" بحسب تعريف القانون حول حرية الصحافة.

وينوي باراتيلي محاربة هذه السابقة القضائية غير المواتية، مؤكدا أنه "يمكن تماما قبول شكاوى" الدولة المغربية إذ أنها تتصرف "نيابة عن إداراتها وأجهزتها".

وفي المقابل، أفادت صحيفة لوموند بأنها "تنتظر للتثبت من حقيقة هذه الملاحقات وفحواها"، فيما أعلنت محطة راديو فرانس أنها "تؤكد تضامنها التام مع وسائل الإعلام الدولية الـ17 التي كشفت القضية وتُذكر بأن لا شيء يمكن أن يثني الضرورة الديمقراطية للأخبار".

وإذ اعتبرت المجموعة الإذاعية العامة أن الاستقصاء هو "ممارسة صحافية لا بد منها لحسن سير الديمقراطية"، شدّدت على "الأخلاقيات المهنية المتينة" لخليتها الاستقصائية واستقلاليتها.

ومن جهته، قدم وزير الداخلية المغربي عبدالوافي لفتيت الأربعاء شكوى في باريس ضد موقع ميديابارت ومديره بتهمة "التشهير والافتراء"، وفق ما أعلن محاميه رودولف بوسولو في بيان.

وجاء في البيان أن الوزير المغربي يعتزم نقض "المزاعم المغرضة والافتراءات التي تنقلها منذ أيام وسائل الإعلام هذه التي توجه اتهامات خطيرة إلى مؤسسات يمثلها دون تقديم أي أدلة ملموسة"، مندّدا بـ"حملة إعلامية".

وتأتي شكوى لفتيت ردا على شكاوى ضد مجهول قدمها موقع ميديابارت في 19 يوليو بعدما تم التجسس على اثنين من صحافييه عبر برنامج "بيغاسوس".