المصرية غادة أمبارك تسرد الحكايات الشعبية في لوحات سريالية

تبدو أعمال أمبارك تعبيريّة في المقام الأول، لأنها تعبّر وتصف وتتكلّم فيها بالخط والدائرة.
الجمعة 2021/09/24
لقطات حياتية مكوّنة من خطوط ووحدات زخرفية متشابكة

القاهرة - يستمرّ حتى الثاني من أكتوبر القادم بقاعة الباب سليم بمتحف الفن المصري الحديث بدار الأوبرا المصرية بالقاهرة، معرض “لقاء” للفنانة التشكيلية المصرية غادة أمبارك، الذي شمل 35 لوحة صغيرة الحجم، وثلاث عشرة لوحة كبيرة استخدمت فيها الفنانة خامة الأكريليك على كانفاس وألوان أكواريل على ورق قطن.

وعن معرضها تقول أمبارك “بين صخب الحياة تأتي لحظة أمل لحظة سكون، حين تلتقي الأرواح المتآلفة منذ مئات العقود.. أرواح تآلفت والتأمت وتفرّقت لتأتي لحظة إحيائها من جديد، لحظة اللقاء فتسكن الجوارح ويسود الصمت وتعلو نغمات الأحاسيس والمشاعر والتمنّي، حيث يبدو أن العمر هو لحظة.. لقاء”.

والمعرض هو السادس لأمبارك التي أقامت آخر معارضها تحت عنوان “الأحجية”، في ديسمبر 2020 بقاعة آدم حنين بمركز الهناجر للفنون بالقاهرة، تحت رعاية المخرج خالد جلال رئيس قطاع شؤون الإنتاج الثقافي.

غادة أمبارك: الفن حرية، حين تطلق لروحك العنان.. تبدأ في التعرّف على ذاتك

وفي معرضها الجديد تواصل أمبارك ما دأبت الاشتغال عليه في معارضها السابقة، منطلقة من القصة القصيرة، الحكاية، وكيف أن لكلّ فرد حكاية أثّرت فيه خلال طفولته يتذكرّها من آن لآخر، سواء كانت تحمل تلك الحكاية جانبا مشرقا أو العكس.

وتشرح أمبارك ماهية تجربتها الفنية، قائلة “بدأت استرجع حكاياتي الصغيرة منذ كنت أعيش في الصعيد خلال طفولتي إلى أن التحقت بالمدرسة الثانوية والجامعة في القاهرة، ثم سافرت إلى اليابان وإندونيسيا وسنغافورة، حيث أصبحت لديّ حكايات جديدة بالطبع، ومن ثم صنعت كل منطقه لديّ حكايات متباينة، ومن هنا بدأت أحكي هذه الحكايات وأبرزها في صورة فن وتشكيل وتوزيع كتل بطريقة ألوان معينة”.

وتستطرد “خرجت هذه الحكايات من داخلي دون ترتيب، حاولت استدعاء اللاوعي الكامن فيّ كي تخرج في صورة تشخيص وعلاقات، ثم بدأت في آلية التلوين وقرّرت التركيز على الحكاية، مع شريطة ألاّ أشغل فكري وفكر المُتلقي بالألوان الصاخبة التي تأخذ العين كوني أريد دخول المُتلقي لعمق الحكاية في العمل”.

وتخصّصت الفنانة المصرية في رسم الشعبيات والوحدات الزخرفية من العصور المختلفة، زادها في ذلك معارفها ومكتسباتها الخاصة التي استلهمتها من سفراتها المتنوّعة، ما مكّنها من رسم لقطات حياتية مكوّنة من خطوط ووحدات زخرفية تعبّر فيها عن الحياة المثالية بين الرجل والمرأة وتصف فيها للرجل كيفية التعامل مع المرأة للرقي بالعالم وأملا في السلام.

وهي تتكئ في أعمالها على أساسات من الفكر والوعي والفلسفة والنضج والمعرفة، لذلك تبدو أعمال أمبارك تعبيريّة في المقام الأول، لأنها تعبّر وتصف وتتكلّم فيها بالخط والدائرة، مع استلهام شفيف من المدرسة السريالية، كتعبيرة عن الروح في الجسد بعين الإنسان، باعتبار أن العين هي نافذة الروح للإنسانية. والمنجز الفني لدى أمبارك متنوّع وتتميّز لوحاتها ببساطة عناصرها والتي تحمل في داخلها معان كثيرة، منطلقها الحرية ومنتهاها أيضا.

وفي ذلك تقول “الفن حرية، حين تطلق لروحك العنان وتغيّب عقلك قليلا، وتسبح في خيالاتك دون قيود ولا حدود، هنا تبدأ في التعرّف على ذاتك ومحيطك.. كلنا مميّزون عن بعضنا البعض كبصمات الأصابع لا ينقصنا غير الثقة بالنفس واليقين بأن لكل منا أدواته الخاصة، فلا حاجة لنا للتقليد، لأنك لو فعلت هذا، فاعلم أنك مسجون في قالب ليس لك ولن تشعر بالراحة أبدا، ولن تبلغ غايتك نهائيا، فقط ابدأ في البحث عن ذاتك ولو حالفك الحظ وتراءت لك خباياها الثمينة، هنا يمكنك أن تشعر بالفخر والنجاح والارتياح”.

Thumbnail

وهنا تستحضر أمبارك كيفية إنجاز لوحاتها قائلة “من نفّذت لوحات معرضي السابق ‘الأحجية’ ومعرضي الحالي ‘لقاء’ هي ذكرياتي، توقّفت للحظة لأسترجع بعض الذكريات، وإذا بسيل من المشاعر ينهمر فوق بعضه البعض. في هذه اللحظة أطلق العنان لقلمي ليسرد لي بالخط ودون توقّف للنهاية حكاية تلو الأخرى في تواصل وتناغم والتحام، ممّا يولّد تحت يديّ عملا أو أعمالا تضجّ بما فيها من ألم وحزن وفرح ونشوة وخوف وأمان واستسلام وتنمرّ ونكران للذات”.

وهي تستند في ذلك كله على اللونين الأبيض والأسود، ثم تُدخل الألوان الأخرى على استحياء، موضّحة “لم أقم بعمل تجريد في المضمون والشكل، ولكن كان هناك تجريد في اللون ذاته، فوصلت الطريقة لمتلقين كثيرين وكيف أنني صنعت هذه السمفونية بلون واحد.. ليس هذا فحسب، ولكني عملت كذلك بالضغط، أي الحفر على الورق وليس تلوينه، وأصبح هناك مرتفع ومنخفض صنع ضوءا بمفرده”.

وعن الغموض الذي تتّسم به بعض لوحاتها، تقول “مشكلة فهم اللوحة من وجهة نظري أرى أنها ليست مشكلة، لأن اللوحة لو كانت غامضة فهذا يدلّ على نجاح العمل الفني وأنه يحمل معان كثيرة يتناولها الجمهور كل بفكره وثقافته وخياله، وأحيانا يتصادف أنه يتماشى مع فكر الفنان وأحيانا لا، وهذا يزيد من قيمة العمل الفني ولا يقلّل منه على الإطلاق”.

والفنانة غادة أمبارك، تخرّجت من كلية الفنون الجميلة بالزمالك، وسافرت إلى اليابان لمدة ثلاث سنوات، واندمجت في أنماط وأنواع مختلفة من الثقافات والفنون، أضافت إلى رصيدها الفكري والبصري، ثم أقامت معرضين في القاهرة عامي 1991 و1992، وفي العام 2011 سافرت إلى قلب سيناء لتعليم النساء البدويات فن تزيين منازلهنّ.

وفي العام 2017 أقامت معرضها الثالث “المهدّدة بالانقراض” في المدرسة الأميركية الدولية، وفي العام ذاته شاركت في معرض “الفن بلا حدود” والذي أقيم بمدينة روما في إيطاليا، وأيضا بينالي فلورنسا الدولي الحادي عشر بإيطاليا، قبل إقامة معرضها الرابع “عالآخر” الذي أقيم في المركز الثقافي الدبلوماسي بالزمالك في العام 2019، ثم معرضها الخامس “الأحجية” الذي احتضنه رواق آدم حنين بمركز الهناجر للفنون بالقاهرة في ديسمبر 2020.

كما شاركت الفنانة المصرية في العديد من المعارض الجماعية المحلية منها معرض “حواء الحلم”، وصالون “أبيض – أسود” الدورة الخامسة بمركز الجزيرة للفنون بالزمالك في نوفمبر 2020، والمعرض العام للفنون التشكيلية الدورة الثانية والأربعين الذي أقيم في أغسطس الماضي.

Thumbnail
17