المصارف الليبية محاصرة بتفاقم نقص السيولة النقدية

الودائع لدى مركزي طرابلس تقل عن الحد الأدنى القانوني في ظل أزمة خانقة تنعكس آثارها على المواطنين.
الأربعاء 2019/05/15
احتياطات مالية لا تكفي

كشفت تحركات مصرف ليبيا المركزي في طرابلس لحل مشكلة شح السيولة النقدية لدى البنوك عن أزمة خانقة تنعكس آثارها بشدة على معيشة المواطنين خلال شهر رمضان، خاصة في ظل اتساع المواجهات بين الجيش الليبي والفصائل المسلحة في العاصمة الليبية.

طرابلس - أكد مصرف ليبيا المركزي في طرابلس أمس أنه ضخ سيولة نقدية قبل حلول شهر رمضان في بنوك العاصمة الواقعة تحت حصار الجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر منذ شهر ونصف الشهر تقريبا.

وتمر البنوك الليبية في الشرق والغرب بأزمة سيولة نقدية منذ بداية الاضطرابات في فبراير 2010 وقد تحتاج للمزيد من الأموال التي تضخها الدولة ومصادر جديدة للتمويل للخروج من وضعيتها التي ازدادت سوءا.

وذكر المركزي في بيان أنه وزع خلال النصف الأول من الشهر الجاري 190 مليون دينار (نحو 137 مليون دولار) على فروع خمسة مصارف تجارية.

ونال مصرف الجمهورية الحصة الأكبر بنحو 50 مليون دولار، فيما حصل المصرف التجاري الوطني على 28.7 مليون دولار.

وبينما تم تزويد مصرف الوحدة بحوالي 25 مليون دولار، انتفخت خزائن كل من مصرف الصحارى بنحو 18 مليون دولار ومصرف شمال أفريقيا بنحو 14.3 مليون دولار.

ولم يُوضح مركزي طرابلس إن كانت القيمة الموزعة قد نجح في استقطابها من العملة المتداولة خارج القطاع المصرفي والمقدرة بنحو 24.3 مليار دولار في المنطقة الغربية أو من عملة نقدية كانت طبعت في الخارج.

وذكرت تقارير محلية أن محافظ المركزي الصديق الكبير شدد خلال اجتماع عقده قبل أيام مع المديرين العامين لبنوك العاصمة على أهمية تسهيل الإجراءات للمواطنين في ظل الوضع الأمني الصعب الذي تعيشه طرابلس.

ويعيش المواطنون منذ خمس سنوات أزمة ثقة في القطاع المصرفي، الذي تكررت وعوده بتحسين الخدمة المقدمة أو وضع حلول لأزمة السيولة النقدية التي كثيرا ما كانت تطفو على السطح خلال شهر الصيام.

وكان البرلمان المؤقت بمدينة طبرق الواقعة شرق البلاد قد اتهم محافظ المركزي بطرابلس ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، بالانفراد بمُخصصات النفط والتصرّف فيها دون الرجوع إلى المجلس.

137 مليون دولار ضخها البنك المركزي في طرابلس في 5 بنوك تجارية منذ بداية الشهر الجاري

وأكد العضو زايد هدية أن البرلمان اضطر لتشكيل لجنة مُتخصصة لوضع آلية مُناسبة تضمن توزيع إيرادات النفط بشكل عادل بين الليبيين، وذلك بعد التواصل مع الشركات المحلية التابعة لمؤسسة النفط.

ويقول محللون إن البنوك العاملة تحتاج أيضا للحكومة المؤقتة لدفع الرواتب وخدمة شبكة دعم الجيش الوطني الليبي.

ويغطي المركزي في طرابلس بعض الرواتب الحكومية في شرق ليبيا، لكن ليس رواتب الجنود الذين استعان بهم الجيش الوطني الليبي بعد 2014 عندما انقسمت البلاد إلى إدارتين إحداهما في الشرق والأخرى في الغرب.

وقد استبعدت بالفعل ثلاثة بنوك من الشرق من النظام المصرفي الإلكتروني في البلاد بشكل كامل بهدف الحد من عملياتها.

ونسبت وكالة رويترز لدبلوماسيين ومصادر في مجال الأعمال قولهم في وقت سابق إن البنوك لا تزال قادرة على الحصول على العملة الصعبة عبر بنوك أخرى لكن في خطوة جديدة قد يمنع المركزي في طرابلس إمكانية الحصول عليها تماما.

وتعهد المركزي في طرابلس بالبقاء على الحياد في الأزمة التي تعصف بليبيا، لكن دبلوماسيين يؤكدون أنه يساعد أيضا السراج بالموافقة على خططه لتخصيص نحو 1.5 مليار دولار لمجهوده الحربي.

وثمة أزمة مصرفية تتشكل معالمها في شتى أنحاء ليبيا وخاصة في الشرق، حيث تجد ثلاثة بنوك هناك صعوبة في مواصلة إيداع نسبة العشرين بالمئة اللازمة من أموال المتعاملين في مركزي طرابلس، وقد دفعت تلك البنوك مزيدا من العملة الصعبة في الأشهر القليلة الماضية لكن عليها موازنة حساباتها.

ويقول حسني بي أحد القيادات البارزة في عالم الأعمال ومالك مجموعة إتش.بي إن ودائعها لدى بنك طرابلس المركزي تقل عن الحد الأدنى الذي يشترطه القانون.

ووضع تدهور قيمة الدينار والتراجع الحاد في عوائد النفط، المورد المالي الوحيد لموازنة الدولة، اقتصاد البلاد على حافة الانهيار الشامل طيلة السنوات الثماني الماضية، ما دفع المركزي للسحب من الاحتياطات النقدية لتغطية فاتورة الواردات ودفع رواتب الموظفين ومستحقات الدعم.

11