"الكندوش" في جزء ثان رغم الانتقادات

المخرج سمير حسين يستعين بكاتب جديد لإثراء المسار الدرامي.
الخميس 2021/07/22
رؤية جديدة للبيئة الشامية بعيدا عن النمطية

قُدّم خلال الموسم الماضي مسلسل البيئة الشامية “الكندوش” وسط حضور إعلامي قويّ وحالة من الترقّب الجماهيري التي رافقت الاستعدادات لطرحه على الفضائيات العربية. ومن ثم كان العرض الجماهيري له قد حفل بنصيب وافر من المتابعة والأجواء غير الاعتيادية التي ظهرت في مواقع التواصل الاجتماعي وعلى صفحات الإعلام. فماذا عن الجزء الثاني من العمل وأجوائه والمتغيرات التي يعمل طاقمه عليها الآن؟

دمشق - كان لافتا في الموسم الرمضاني الماضي دخول شركة إنتاج سورية جديدة، متمثلة في “شركة أم.بي” لصاحبها المنتج ماهر برغلي، مجال الإنتاج التلفزيوني بتقديمها باكورة إنتاجاتها وهو مسلسل “الكندوش”، الذي قدّمت فيه حالة إنتاجية غير مسبوقة في تاريخ الدراما انطلقت بتنظيم مؤتمر صحافي ضخم أقيم في أفخر فنادق دمشق وبحضور إعلامي واسع، الأمر الذي أثمر لاحقا وصول المسلسل إلى عشرين موقع عرض بين قنوات تلفزيونية ومنصات عرض على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتم عرض الجزء الأول من العمل خلال الموسم الرمضاني الماضي، الذي امتد على خمس وثلاثين حلقة، حيث كانت الأجواء التي أحاطت به على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي والرأي العام أكثر سخونة وإثارة من المسلسل ذاته. فبعد عرض العمل قال كاتبه الممثل حسام تحسين بك في أولى تجاربه في هذا الخصوص إن “ما كتبه على الورق لم يشاهده على الشاشة”، بينما ردّ المخرج سمير حسين أن “النص افتقد إلى ذرى درامية تخلق فيه حالة من التشويق والإثارة”.

كاتب مُشارك

Thumbnail

كان نادرا أن يقول كاتب منذ البداية إنه ليس الأمهر، لكنه الأصدق، وكأنه يمهّد لمرحلة ساخنة ستكون بعد إنجاز العمل، يكون محورها النص المقدّم في هذا العمل ومآلات ذلك على مساره.

ففي المؤتمر الصحافي الذي سبق عملية تصوير العمل بيّن حسام تحسين بك مؤلف العمل، قائلا “قد لا أكون الأمهر في الكتابة للبيئة الشامية لكنني الأصدق. فأنا ابن هذه البيئة وعايشتها منذ زمن طويل، والكثير ممّا نراه فيها غير صحيح ومزيّف. لذلك كتبت ‘الكندوش’ الذي أراه أقرب أعمال البيئة الشامية للحقيقة، التي تظهر فسيفساء الحياة الدمشقية كما هي في حقيقتها وبعيدا عن الشكليات التي وقعت فيها العديد من الأعمال المشابهة”. وأضاف “أنا قدّمت في ‘الكندوش’ حقيقة الحي الشعبي الدمشقي كما نعرفه في الواقع”.

وأمام هذا التوجه، عمل المخرج سمير حسين على إيجاد مساحات بصرية تعنى بالتفاصيل، مقدّما البيئة الشامية بالكثير من الحميمية، ففي ظل فقر الحالة الدرامية في المسلسل من حيث عدم وجود أحداث درامية مكثّفة، كان لا بد من التركيز على الحالة البصرية وكذلك أداء الممثلين الذي اجتهد المخرج في تقديمها بالشكل الأمثل ووصل بهما لمراتب ملفتة.

وبعد عرض المسلسل ومتابعة الجمهور السوري والعربي له وحجم الانتقادات التي واجهته، كان لا بد من نافذة لحل إشكالياته الفنية، وهو ما تم من خلال مساهمة محمد العاص في كتابة الجزء الثاني من العمل، وهو الذي قدّم سابقا مع حسين أعمالا هامة، لعلّ أبرزها مسلسلي “قاع المدينة” و”وراء الشمس”، والأخير مثّل محطة مضيئة في تاريخ الدراما السورية كونه العمل الوحيد الذي تناول قضية ذوي الاحتياجات الخاصة.

وفي مشاركته في “الكندوش 2” لم يضف العاص شخصيات جديدة، لكن الإضافات كانت في العديد من المحاور الدرامية التي ستكون كما يؤكّد طاقم العمل مليئة بالأحداث الدرامية الغنية الحافلة بالتغيّر والحيوية والتشويق. وبهذا سيكون المسلسل تجربة جديدة تجمع محمد العاص الكاتب بسمير حسين المخرج.

جزء ثان مختلف

سامية الجزائري تعود إلى الدراما السورية بعد غياب
سامية الجزائري تعود إلى الدراما السورية بعد غياب

"العرب" زارت موقع تصوير مسلسل "الكندوش” في جزئه الثاني، حيث دارت كاميرا حسين في حي باب شرقي في قلب دمشق القديمة، وعنه قال المخرج “‘الكندوش’ مسلسل هام بأجوائه الفكرية والفنية والإنتاجية، وهو علامة فارقة في مسيرة الدراما السورية، وكل ما أثير من ردود فعل على الجزء الأول منه طبيعي ونتفهمه وبعضه صحيح وحقيقي، ونحترم كل ما قيل عنه، فكما في أي عمل هنالك نقاط خلافية تتحمّل تعدّد الآراء حولها”.

وفي حوار سريع مع همام رضا، الشاب الذي قدّم شخصية شريف التي شغلت مساحة هامة من الفعل الدرامي في الجزء الأول، بيّن من خلاله فهمه لشخصية شريف التي أداها، يقول “شريف شخصية متلونة ومركبة، تشبه في ملمح ما شخصية أوديب التي درسناها في المسرح والتي تحمل في باطنها عقدة نقص تجاه الآخرين. هو شخص يثور على واقعه البسيط ويريد أن يخرج منه تحت أي ظرف، حتى لو كان عن طريق أذية الآخرين”.

ويواصل “عندما عرض عليّ الدور، قمت بدراسة تاريخ الشخصية ووضعت العديد من التقاطعات الذهنية التي تشكّلت أفعالا درامية وشكلا محدّدا بالاتفاق مع المخرج.. فشريف شخص لا يريد أن يكون اعتياديا ويرفض السكينة والرتابة التي يحاول مجتمعه أن يكرّسها فيه. يفشل كثيرا يتألّم ويُؤلم، لكنه يتابع سيره للأمام وسط تحديات كبيرة”.

سمير حسين: "الكندوش" حفل بالعديد من النقاط الخلافية التي تتحمّل تعدد الآراء حولها
سمير حسين: "الكندوش" حفل بالعديد من النقاط الخلافية التي تتحمّل تعدد الآراء حولها

وعن تجسيده لشخصية حظيت بمساحة كبيرة من الفعل الدرامي على طول حلقات الجزء الأول من المسلسل، يبيّن “مساحة الدور وأهميته جعلاني متوترا في بداية الأمر، كوني سأكون في موقع التركيز، وهذا ما حملني مسؤولية مضاعفة. أولا أمام والدي الفنان أيمن رضا الذي هو مدير شركة إنتاج المسلسل، وثانيا أمام المخرج الذي اختارني لهذا الدور وراهن على عملي فيه، وثالثا أمام نفسي كوني سأظهر لأول مرة في هكذا دور وبهذا الشكل واللون والمساحة”.

ويعترف رضا أن هذه الأمور كلها جعلته في موضع القلق، لكن إرادة إنتاج شيء مختلف وراسخ حفّزته على قبول الدور والمجازفة بالمشاركة في بالعمل، وهو يأمل أن يكون قد حقّق القبول لدى المُشاهد.

وأدّى الفنان تيسير إدريس شخصية أبوشريف، العربجي الذي يعيش حياته على الشكل الرتيب الذي ورثه عن أهله، وقبل به شكل حياة ومسار مستقبل. وهي الشخصية الساكنة التي ثار عليها ولده شريف ورفض أن يكون مثله.

همام رضا: طبيعة شخصية شريف المتلوّنة والمركّبة جعلتني في موضع قلق دائم
همام رضا: طبيعة شخصية شريف المتلوّنة والمركّبة جعلتني في موضع قلق دائم

وفي العمق، لا تحمل الشخصية جديدا في مضمونها والشكل الذي قدّمته لم يفرز تفرّدا على مستوى الحبكة. وعنها يقول إدريس لـ”العرب” “هذه الشخصية تعيش بهدوء، وحجم المتغيّر عندها قليل، كونها شخصية نمطية، عندما تم عرض العمل عليّ خيّرت بين العديد من الشخصيات التي لا تخرج عن المعتاد، لذلك اخترت شخصية أبوشريف، لأنه في مرحلة محدّدة من العمل سيحمل قيم التغيّر، من خلال مآلات حدث معيّن يعرفه عن ولديه، ومن ثم الموقف الذي يقوم به جراء ذلك والأحداث التي تحيط به”.

ويوضّح “من أجل هذا المشهد والموقف قرّرت أن أجسّد هذه الشخصية البسيطة، كون هذا الموقف الذي يقوم به يعبّر عن حالة أخلاقية سامية، تؤكّد أنه رجل محب لوطنه وناسه بشكل صادق، وهو ما حفّزني على قبول الشخصية”.

أما شخصية أم شريف التي جسّدتها الفنانة أمانة والي، فتقول عنها “لم تكن مساحة الحدث في الجزء الأول كبيرة لهذه الشخصية، على خلاف الجزء الثاني الذي فيه أحداث جديدة وصراعات وآلام. في هذا الجزء ستكون أم شريف امرأة أكثر قوة وتأثيرا في سيرورة الأحداث الدرامية، وسوف تكون فاعلة تمتلك ردود فعل تتمايز بها عن غيرها من الشخصيات”.

أمانة والي: شخصيتي في الجزء الثاني من العمل ستشهد تطورات مربكة للمُشاهد
أمانة والي: شخصيتي في الجزء الثاني من العمل ستشهد تطورات مربكة للمُشاهد

وعن تجسيدها الدور إلى جانب الفنان تيسير إدريس، تبيّن “هو فنان قدير وزميل مقرّب، عملنا معا لسنوات طوال، نحن نتفاهم كثيرا أثناء العمل، ونقدّم ما نظهر به أمام الناس بأحسن صورة“.

أما الشابة راما زين العابدين فتقدّم شخصية الشابة لطيفة المغلوبة على أمرها، والتي تتطوّر شخصيتها في الجزء الثاني من العمل، حيث ستواجه حدثين في غاية القسوة، الأول يتعلق بأخويها وعلاقتها بهما، أما الثاني فيتمثل في علاقة الحب التي تجمعها مع شخصية نافذة في الحي ومضاعفات ذلك على حياتها، لكنها تخرج منها جميعها بعد أن تكابد العديد من المتاعب وتصبر على المواجع التي سكنت روحها جراء ذلك. وهي الأحداث التي تجعلها في سياق ما تعيشه المرأة في البيئة الشامية في تلك الحقبة من الزمن بخانة ما هو حققي ومعيش.

ومن المتوقّع أن يعرض “الكندوش” في موسمه الثاني على العديد من القنوات التلفزيونية العربية وسط حالة من الترقب لما ستؤول إليه الأمور في جزء جديد يعد بالكثير.

16