القوانين وحدها لا تكفي لتنظيم سوق الإشهار في الجزائر

احتكار المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار للسوق يقف عائقا أمام تواصل المؤسسات التجارية مع وسائل الإعلام.
الأربعاء 2021/09/08
الإعلان ضروري للصحف كما هو للشركات

الجزائر - تعهدت السلطات الجزائرية بالاهتمام بمجال الإشهار (الإعلان) والتعافي المالي لوسائل الإعلام الوطنية بتنظيم سوق الإشهار الذي يفتقر إلى نص قانوني يحدد ويسيّر معاملاته بوضوح وشفافية تسبب بفتح مجال للتلاعب بالمال العام المخصص للإشهار.

وقال وزير الاتصال عمار بلحيمر إن العمل جاري لإعداد قانون الإشهار الذي يحدد قواعد وشروط استفادة وسائل الإعلام بما فيها الإلكترونية من الإشهار وفق معايير موضوعية تستجيب لقواعد المهنة ولطلبات السوق.

وأضاف أنه إذا اقتضى الأمر إيجاد آليات إضافية تعزز العمل بهذا القانون فلن يكون هناك أي تأخر في اتخاذها إسهاما في النشاطات الاقتصادية ذات الصلة.

وينتقد صحافيون وخبراء اقتصاد الوضعية الحالية لسوق الإشهار في الجزائر بسبب الاحتكار الممنهج من قبل الوكالة الوطنية للنشر والإشهار، ودعم بعض المؤسسات الإعلامية على حساب مؤسسات تعيش أزمة مالية.

ودعا رئيس الغرفة الوطنية للتجارة والصناعة قوري عبدالقادر، في وقت سابق الحكومة إلى فتح مجال العرض والطلب وزيادة عدد القنوات الاقتصادية لخلق فضاء تنافسي وإعطاء الوقت الكافي لعرض الإشهار عبر وسائل الإعلام، مؤكدا أن الإشهار يعتبر العمود الفقري للاستمرارية وبقاء المؤسسات الإعلامية على الساحة.

وصرح قوري أن أغلبية المؤسسات الاقتصادية تبتعد عن الإشهار الآن حيث هناك منافسة في الأسعار والترويج بسبب احتكار الوكالة الوطنية للنشر والإشهار، ما جعل التكلفة باهظة وخسائر الإنتاج تعادل خسائر الإشهار.

وتختصر الحكومة الجزائرية المشكلة بإصدار مشروع القانون المتعلق بالإعلام ومشروع القانون المتعلق بالسمعي البصري، في حين لا يراهن العاملون في القطاع كثيرا على هذه القوانين لأن الأزمة تتعلق بالوكالة نفسها التي تمنع أو تسمح بمنح الحصص الإعلانية حسب ولاء المؤسسات الإعلانية للحكومة، رغم كل الوعود التي أطلقتها السلطات.

وقد أشار بلحيمر في تصريحات لصحيفة محلية، إلى أنه تم صياغة نصي المشروعين بإشراف لجنة وزارية وبمساهمة المختصين الذين راعوا جملة من الاعتبارات منها ضرورة الاعتماد على مكاسب حرية التعبير والصحافة المعلنة في الدستور الجديد، والاستفادة من تجارب الماضي لاسيما منذ الانفتاح الإعلامي التعددي، بالإضافة إلى مراعاة التحولات النوعية التي يعرفها المجتمع الجزائري ومسايرة التطورات التكنولوجية للإعلام والاتصال لاسيما ما تعلق منها بالإعلام الجديد والرقمنة.

وتقول مصادر داخل القطاع إنه لا توجد ثقافة الوعي الصحيح في مجال الإشهار لدى المؤسسات، ولا يوجد التوجيه الكافي وفق الأطر القانونية التي توضح الصورة في التعاملات الإشهارية.

وتحدث مدير القناة الفلاحية في التلفزيون العمومي عمار حلاس، في ندوة في مارس الماضي، عن مشكلة اختفاء العديد من الصحف بعد فترة وجيزة من تأسيسها، وأرجع السبب إلى نقص الموارد المالية من خلال الإشهار الذي يعتبر الأكسجين الذي تتنفس من خلاله.

وأضاف أن سوق الإشهار عرف تطورا خلال عشر سنوات إلى 60 في المئة ويمكن أن يتحسن أكثر لولا غياب قانون للإشهار، إذ إن مؤسسات اقتصادية كبرى تنفق الكثير من الأموال للترويج والإشهار للمنتجاتها.

من جهته، قال المسؤول التجاري لشركة “أوريرو” نجم الدين جفالي إنهم من الشركات الصغيرة التي أنشئت منذ ثلاث سنوات وتحتاج الوصول إلى الناس عن طريق الإشهار وبالتالي أي اتفاق بين شركتنا وبين أي مؤسسة إعلامية سيكون مربحا لكلا الطرفين.

وأضاف أن “المؤسسة الإعلامية تبحث عن الإيرادات المالية لتستمر في عملها ونحن نبحث عن الترويج للمنتجات”، لكن الإشكال المطروح حاليا هو غموض القانون الخاص بالإشهار واحتكار المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار للسوق، وبالتالي المؤسسات الصغيرة لا تستطيع تحمل تكاليف الإشهار في ظل احتكار هذه المؤسسة للسوق دون الاحتكام إلى الطلب والعرض.

18