"القط الأزرق".. صورة أخرى للحيوان المدلل

المسرحية تحاول خلق صلة ترابط بين الأفراد في جو من التآخي والصداقة والمحبة على لسان الحيوانات والبشر.
الخميس 2021/06/03
مسرحية تؤنسن الحيوانات وتنمي الفكر

باتنة (الجزائر) – صنعت مسرحية “القط الأزرق” فرحة الأطفال في عرضها العام الذي تم تقديمه مساء الثلاثاء 1 يونيو الجاري بمسرح باتنة الجهوي الدكتور صالح لمباركية.

وقد استقطب هذا العرض المسرحي حضورا لافتا للأطفال برفقة أوليائهم الذين غصت بهم قاعة العروض عن آخرها، فيما لم يتسن للعديد منهم الدخول والتمتع بهذا الإنتاج الجديد لمسرح باتنة لموسم 2021.

و قد تفاعل الأطفال المحظوظون الذين تمكنوا من متابعة عرض “القط الأزرق” مع شخصيات هذه المسرحية التي كتب نصها محمد بوشارب وصممها وأخرجها علي جبارة.

وجاء هذا العمل الموجه للأطفال في يومهم العالمي الذي يوافق 1 يونيو غنائيا استعراضيا وهدفه حسب ما يؤكده كاتب النص هو خلق صلة الترابط بين الأفراد في جو من التآخي والصداقة والمحبة على لسان الحيوانات والبشر.

وقد اعتمد المخرج على ألوان زاهية في استقطاب الأطفال حيث جرت المسرحية في ديكور غابة غنّاء يسودها الاخضرار وأبطالها “توتة” وهي المرأة التي تعيش برفقة كلبها بعد أن فقدت زوجها، والقط الأزرق الذي دخل المكان فجأة ليضفي عليه نشاطا وحيوية غير معهودة بالنسبة إلى سكان الغابة.

المخرج اعتمد على ألوان زاهية في استقطاب الأطفال

وتناول العرض المسرحي الجديد للمخرج جبارة قصة حياة قط كسول يمر في يوم من الأيام بجوار الغابة الخضراء التي تعيش فيها مجموعة من الحيوانات في أمان وسعادة، وتنبهر كل الحيوانات بجماله ورشاقته وخفته، في حين أن الكلب خالفهم الرأي محاولا الكشف عن نوايا القط في الغابة وعما يخفيه مظهره الذي يخدع به الجميع.

وأدى أدوار مسرحية “القط الأزرق” نخبة كبيرة من الفنانين منهم ليديا لعريني، بريزة سعيدي، عمر قادري وعماد تعشيت. ولاقى العرض إقبالا لافتا للأطفال برفقة أوليائهم لاسيما وأنه حمل معاني نبيلة ناهيك عن اعتماده على الطابع الغنائي الاستعراضي الذي زاد من تركيز الحضور من المتفرجين على ما يدور فوق الخشبة، حسب ما ذكرته إحدى الأمهات، فيما يعتمد كالكثير من المسرحيات الموجهة إلى الطفل على أسلوب الأنسنة.

وقد احتل مصطلح الأنسنة مكانة كبيرة في أدب الأطفال، وبشكل خاص القصص والحكايات والتلفزيون والمسرح من خلال عرض الشخصيات المؤنسنة، والتي تكون عادة من الحيوانات أو الأشجار وغيرها من الموجودات.

ووفق الناقدة غاده عبدالستار عواد فإن الأنسنة “مصطلح غربي (Humanization) ترجم إلى العربية إلى كلمة الأنسنة، أي أنها توحد العالم أمام الأطفال، وممكن أن يكون الحيوان إنساناً، وكذلك النبات والجماد، ويتحدث عن مشاكله ويريد حلاً لها كما الإنسان”.

وتضيف “بالتالي فإن الأنسنة تسهم في معالجة موضوعات خاصة بمسرح الطفل عن طريق إضفاء صفات الإنسان على الحيوان، فتنسب إليها الغرائز النبيلة النافعة، في حين تنسب العدوانية إلى بعض من الحيوانات كالعقارب والأفاعي والنمور. ويمكن إيجاد تعريف مُلم كصيغة مستخدمة في شخصيات مسرح الطفل ليكون تعريف الأنسنة هو ‘عملية توحيد الكائنات الحية الحيوانية والنباتية وغير الحية بواسطة إضفاء صفات الإنسان عليها، وجعلها تتكلم عن فرحها وحزنها وإظهار مشاعرها أمام المتلقي (الطفل) بأسلوب مدهش وممتع ومفيد'”.

لكن عبدالستار تنبه إلى أن الأنسنة وفكرتها لا تصلحان لكل الشخصيات وخصوصا جانب مسرح الطفل لكونه يحمل أهدافا تربوية وقيما إرشادية، فاختيار الشخصية المؤنسنة يتم وفق قواعد ملائمة تجعل منها شخصية تحمل صفات إنسانية، فليس كل حيوان أو نبات يمتلك هذه الصفات وهذا مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمضمون النص المسرحي، فمثلا شخصية القط لا يجوز أن يكون دورها عن النظافة والطاعة، لأن الصفة الغالبة عليها هي العبث ومن الممكن أن تجسد دور كيف تتعلم القطة النظافة أو الطاعة أو النظام، وهذا يساعدها أن تكون أكثر واقعية تأخذ الطفل إلى التفكير السليم والتعليم والاستمتاع.

ومن هنا يبدو جليا نجاح مسرحية “القط الأزرق” في الخروج من الصورة النمطية للقطط، وفي تركيز شخصيات حيوانية بدقة عالية، حيث لا تتلاعب بخيال الطفل بل تدعمه للتفكير السليم، كما تحفزه أكثر على رؤية الأمور بشكل مختلف والتعامل مع عالمه وفق مبادئ خيّرة في عمقها مبنية على حب الآخر والتكامل معه وعدم الاكتفاء بالجانب السطحي مما نراه، وهو ما ينمي ملكة التفكير.

Thumbnail
15