القاهرة تواجه الفقر المائي بمشاريع استثمارية مستدامة

طرح مناقصات لإنشاء 17 محطة تحلية جديدة بالشراكة بين الصندوق السيادي والقطاع الخاص.
الجمعة 2021/10/22
اختفت الساقية وتبخر معها الماء

تبدي السلطات المصرية عزيمة قوية لتنفيذ مخطط يتمثل في بناء محطات إضافية لتحلية مياه البحر، وهي تسير حاليا نحو جذب مستثمرين عرب وأجانب لمشروعها الطموح للابتعاد تدريجيا عن خط الفقر المائي الذي يهددها، بعد أن أضحى مشكلة استراتيجية للبلد في ظل تواصل موجة الجفاف التي تضرب المنطقة إضافة إلى أزمة سد النهضة الإثيوبي.

القاهرة - يسعى المسؤولون المصريون لتنفيذ برنامج طموح يتعلق بتشييد محطات لتحلية المياه كأحد الحلول المستدامة ضمن خطة يقودها الصندوق السيادي لتغطية النقص المتوقع خلال الأعوام القادمة، والذي يرجح محللون أنه سيؤثر على أكبر بلد عربي من حيث تعداد السكان.

وأعلنت الحكومة قبل أشهر أنها تبحث بالفعل عن شركاء للاستثمار في مبادرتها التي تبلغ تكاليفها التقديرية حوالي 2.5 مليار دولار لبناء 17 محطة جديدة لتحلية المياه في مناطق متفرقة من البلاد تعمل بالطاقة المستدامة، وذلك في غضون السنوات الخمس المقبلة.

وتهدف مصر، التي تعاني من ندرة الموارد المائية، إلى زيادة قدرات تحلية المياه لأكثر من أربعة أمثالها من خلال منح شركات خاصة امتيازات من صندوقها للثروة السيادية لإقامة هذه المحطات باستخدام الطاقة الشمسية.

وتندرج هذه الخطة تحت مسعى مصر لتنويع مواردها من المياه العذبة لتلبية احتياجات سكانها الذين يتزايد عددهم بوتيرة سريعة، وذلك في الوقت الذي تواجه فيه منافسة على مياه نهر النيل من سد عملاق لتوليد الكهرباء تبنيه أثيوبيا في أعالي النهر.

وترمي الامتيازات الجديدة إلى تشجيع استثمارات القطاع الخاص والتطور التكنولوجي. وهما مجالان تواجه فيهما مصر، أكثر دول العالم العربي ازدحاما بالسكان، مصاعب.

ويقول أيمن سليمان الرئيس التنفيذي لصندوق الثروة السيادية إن تنشيط الاستثمار في محطات التحلية الجديدة سيبدأ بضمان حكومي لشراء المياه وإعادة بيعها للمستهلكين سواء في المنازل أو للأغراض الصناعية بأسعار مخفضة، وهو ما سيستلزم أن تضخ الدولة دعما كبيرا للأسعار. لكنه لم يكشف عن تقديرات تتعلق بحجم الدعم.

أيمن سليمان: هناك إقبال من المستثمرين على بناء ثلاثة أمثال المطلوب

ويهدف الصندوق الذي تأسس في عام 2018 إلى الشراكة مع القطاع الخاص وتوليد تمويل إضافي من الأصول غير المستغلة بالدولة والتي تخطط لإدارتها.

وبحسب المخطط ستنتج المحطات الجديدة ما مجموعه 2.8 مليون متر مكعب يوميا، على أن تتضاعف هذه الكمية في الأجل الأطول.

وتبين أرقام من الصندوق السيادي أن مصر لديها الآن قدرات تحلية تبلغ حوالي 800 ألف متر مكعب يوميا وأن الحكومة تستهدف الوصول إلى 6.4 مليون متر مكعب بحلول 2050.

وقال سليمان لوكالة رويترز “طلبنا بالفعل عروضا. وما يحدث هو جمع بين عملية تنافسية وعملية محدودة التفاوض”.

وأقام الجيش، الذي استُخدم في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي كرأس حربة في تطوير البنية التحتية، عدة مشاريع تتعلق بالمياه، كما أنشأت شركات خاصة بعض المحطات في منتجعات على امتداد سواحل مصر البعيدة عن مصادر المياه العذبة.

وبموجب الامتيازات التي يبلغ أجلها 25 عاما ستتعاقد الشركات مع مقاولي البناء وستستخدم مصادر الطاقة المتجددة عالية العائد لتشغيل المحطات.

وقال سليمان إن “استجابة المستثمرين كانت قوية حتى الآن”. وأضاف “تلقينا عروضا لبناء أي قدرات نحتاج إليها. هناك إقبال من المستثمرين على بناء ثلاثة أمثال” المطلوب.

ويأمل صندوق الثروة السيادية في تقليل الكلفة الاستثمارية التقديرية بنحو ألف دولار لكل متر مكعب من المياه منزوعة الملوحة بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المئة من خلال استخدام الطاقة المتجددة ووفورات الحجم الكبير في عملية إنشاء المحطات والتمويل الابتكاري، بما في ذلك التمويل الأخضر.

وتستخدم منتجعات خاصة على امتداد سواحل البحرين الأحمر والمتوسط بل وملاعب الغولف الوقود الأحفوري عالي التكلفة في تحلية المياه المالحة.

وقال سليمان “إذا كنت تعيش في كومباوند (مجمع سكني) فأنت تتحدث عما يتراوح بين 13 و18 جنيها (ما بين 0.83 و1.15 دولار) للمتر المكعب في حين أن الرسوم الحكومية تمثل عشر هذا المبلغ”، مشيرا إلى أن ذلك ينطوي على دعم هائل.

وسيتمثل الدعم في الفارق بين التكلفة التي ستسددها الحكومة لأصحاب الامتيازات والمبلغ الذي سيدفعه المستهلك النهائي. وأوضح سليمان أن “مياه النيل رخيصة جدا، لكنك تريد تنويع اعتمادك على مصادر المياه”.

2.5 مليار دولار التكلفة التقديرية للمشاريع بهدف إضافة قدرة تحلية تبلغ 2.8 مليون طن يوميا

وكانت شركة كرم سولار المحلية لتوليد الطاقة من أوائل الكيانات المصرية التي أعلنت أنها تعتزم التقدم بعروض للمشاركة في المشروع.

وتقول الشركة إن بإمكانها خفض التكلفة، وذلك بدمج مرافق الكهرباء والمياه وغيرها باستخدام الطاقة المتجددة بدلا من الاكتفاء بكونها منتجا وبائعا لخدمة وحيدة.

ومع وجود محطات للطاقة الشمسية في مصر التي ترتفع فيها معدلات سطوع الشمس بدأت كرم سولار بناء وحدة تجريبية لتحلية مياه البحر بقدرة 200 متر مكعب يوميا في مرسى شجرة على الساحل الجنوبي للبحر الأحمر، وهي منطقة تستخدم فيها منذ خمس سنوات الطاقة الشمسية ووقود الديزل لتوفير الكهرباء للمنتجعات المحلية.

وقال إبراهيم مطاوع مدير المحطة الجديدة التي ستبدأ ضخ المياه لزبائنها في الربع الأول من العام المقبل إن “آلات حفر الآبار موجودة هناك وقد قدمنا طلبات المشتريات”.

وتقع آبار السحب من المياه على مسافة قريبة من شاطئ البحر لتقليل التداعيات على البيئة البحرية شديدة الحساسية.

وبعد ذلك ستتولى كرم سولار إنشاء محطات بنظام الانعكاس الأُسموزي عبر استخدام الطاقة الشمسية والكهرباء من الشبكة الحكومية.

ومن الخيارات التي يجري استكشافها ملء شاحنات صهريج بالمياه الزائدة عن الحاجة في الوقت الذي تبلغ فيه عمليات التحلية ذروتها أثناء النهار لتزويد مواقع البناء المحلية باحتياجاتها، ثم تعبئتها في زجاجات تُطرح للبيع أو تخزينها ببساطة لاستخدامها في غير أوقات الذروة مثل ساعات الليل.

وستستخدم الطاقة الشمسية أيضا في تجارب الزراعة المائية لإنتاج منتجات مثل الخيار والطماطم وغيرهما من المنتجات الزراعية التي تضطر المنتجعات السياحية حاليا إلى نقلها من وادي النيل بتكلفة باهظة. وقال مطاوع “مرسى شجرة فيه بالفعل صوب (بيوت مكيفة) صغيرة”.

11