الغموض يكتنف مصير موازنة الجزائر بسبب استمرار غياب تبون

الغياب المتواصل لتبون لا يحجب الأصوات المتصاعدة في الداخل حول الشغور الرئاسي.
الثلاثاء 2020/12/29
غياب يعزز الجدل حول إمكانية حدوث شغور رئاسي

الجزائر - تسود حالة من الترقب في الجزائر، تحسبا لعودة الرئيس عبدالمجيد تبون، إلى قصر المرادية، قبل نهاية العام الجاري، من أجل الوفاء بمهامه الدستورية، وعلى رأسها قانون الموازنة العامة، الذي يستوجب تصديق الرئيس بموجب دستور البلاد، إلى جانب العديد من الملفات الأخرى التي تتنظر عودته.

ورغم أن ظهور تبون، في الـ13 من ديسمبر الجاري، في تسجيل صوتي، بث على حسابه الخاص في تويتر، دون وسائل الإعلام الحكومية، قد خفف من وطأة الجدل المثار حول وضعه الصحي، إلا أن تواصل غيابه لأسابيع بعد تشديده على أنه “سأعود بعد أسبوع أو اثنين أو ثلاثة أسابيع”، كثف الغموض على مستقبل البلاد، خاصة وأن قانون الموازنة العامة لن يدخل حيز التنفيذ قبل تصديق رئيس الجمهورية عليه قبل نهاية العام، بموجب دستور البلاد.

وبالرغم من أن الرجل وجّه رسائل استمراره في السلطة وقدرته على أداء مهامه الدستورية من خلال الكلمة التي وجهها للرأي العام منتصف هذا الشهر، إلا أن إمكانية غيابه وعدم التصديق على القانون المذكور، سيضع مؤسسات الدولة في مأزق دستوري غير مسبوق، الأمر الذي سيعزز الجدل القائم حول الشغور الرئاسي في البلاد.

وفيما أوحى رئيس السلطة المستقلة لتنظيم الانتخابات محمد شرفي، إلى دخول الدستور الجديد المستفتى عليه في الفاتح من نوفمبر الماضي، حيز التنفيذ رغم انتهاء المهلة التي يستوجبها أيضا الدستور لتصديق رئيس الجمهورية على الوثيقة الجديدة (50 يوما من تاريخ الاستفتاء)، وذلك من خلال التعبير عن “استعداد الهيئة لمراجعة قانون الانتخابات وتنظيمها امتثالا لتوجيها الرئيس في كلمته الأخيرة”.

عدم تصديق الرئيس تبون على الموازنة العامة لعام 2021 سيضع مؤسسات الدولة في مأزق دستوري غير مسبوق

وهو الأمر الذي تبنته أيضا الخبيرة في القانون الدستوري وعضو لجنة الحوار سابقا فتيحة بن عبو، في تصريح لها حول “عدم وجوبية أو ضرورة تصديق رئيس الجمهورية على الدستور الجديد ليكون قابلا للدخول حيز التنفيذ”، وذلك من أجل رفع الحرج عن تبون، لكن مسألة الموازنة ستكون سابقة في تاريخ البلاد، وتطرح إشكالات كبيرة في تسيير وإنفاق المال العام خلال العام الجديد.

وقد سبق للبلاد أن عاشت سيناريو مماثل مع الرئيس المتنحي عبدالعزيز بوتفليقة، خلال السنوات الماضية بسبب الظروف الصحية المانعة لأداء مهامه، لكن محيطه كان يصر في كل مرة على إحضاره إلى مجلس الوزراء وإظهاره أمام الرأي العام، تفاديا لأي جدل حول المأزق الدستوري المذكور.

ومنذ الكلمة التي وجهها تبون للرأي العام المحلي والدولي، لم يصدر عن رئاسة الجمهورية أي تفاصيل جديدة، رغم أن اقتراب العام الجاري من نهايته يعيد طرح الغياب من جديد، خاصة وأنه يتصل باستحقاق دستوري هام في مسار الدولة وهو قانون الموازنة العامة، وحتى التطمينات المتصاعدة في ظل الاتصالات الدبلوماسية والدعوات التي تلقاها لزيارة دول وعواصم عربية وغربية، لا يمكن أن تحجب الأصوات المتصاعدة في الداخل حول الشغور الرئاسي.

وتم تركيب الموازنة العامة القادمة، من توقعات بأسعار نفط تتراوح بين 40 و50 دولارا، وبعجز تاريخي قدر بنحو 23 مليار دولار، وهو ما يعكس المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، ولا يستبعد أن تكون مصدرا لتوترات اجتماعية بسبب تفشي البطالة وتراجع القدرة الشرائية، خاصة في ظل التخفيض التدريجي لقيمة العملة المحلية (الدينار).

ومن المتوقع أن تشكل هذه الموازنة مصدر صداع للحكومة، وللسلطة الجديدة في البلاد بقيادة الرئيس تبون، في الحالات العادية، وأما أن ترفق بمشاكل سياسية فإنها تفتح البلاد على جميع الاحتمالات، في ظل الهشاشة التي تخيم على المؤسسات الرسمية، وغياب الاستقرار السياسي، لاسيما بعد الوعكة الصحية التي غيّبت الرجل الأول في الدولة عن قصر المرادية لأكثر من شهرين.

4