العقوبات الأميركية لا تثني روسيا عن استكمال "نورد ستريم2"

الولايات المتحدة ترفض انتقادات ألمانيا بشأن تحركاتها لعرقلة شراكتها مع روسيا.
الاثنين 2019/12/23
الدب الروسي يفتك سوق الطاقة الألمانية والأوروبية

احتدم السجال بين الولايات المتحدة من ناحية وروسيا ودول أوروبية منها ألمانيا وفرنسا من ناحية أخرى بسبب اعتزام موسكو استكمال مشروعي خطي أنابيب نورد ستريم2 وترك ستريم لنقل الغاز وهو ما يثير حفيظة واشنطن التي تخشى تزايد نفوذ روسيا في أوروبا ما دفعها إلى بذل قصارى جهدها لعرقلة هذا المشروع من خلال فرض عقوبات على شركات تعمل فيه لكن ذلك لن يثني روسيا عن المضي قدما في شراكتها مع الأوروبيين حسب وزير خارجيتها سيرجي لافروف.

برلين – نقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قوله، الأحد، إن مشروعي خطي أنابيب نورد ستريم2 وترك ستريم لنقل الغاز سيُدشنان بالرغم من العقوبات الأميركية، مضيفا أن روسيا تعتزم الرد على الإجراءات الجديدة.

ويأتي ذلك في وقت أثارت فيه العقوبات التي فرضتها واشنطن على الشركات التي تعمل في هذا المشروع غضبا روسيا وأوروبيا.

وفي أولى ردود فعل الأميركيين رفض سفير واشنطن في ألمانيا ريتشارد جرينيل انتقاد الحكومة الاتحادية الألمانية للعقوبات الأميركية المفروضة ضد مشروع إقامة خط أنابيب الغاز نورد ستريم2.

وقال جرينيل لصحيفة بيلد أم زونتاج الألمانية الأسبوعية في عددها الصادر، الأحد، “15 دولة، والمفوضية الأوروبية، والبرلمان الأوروبي أبدت جميعا مخاوفها تجاه المشروع“. وتابع السفير الأميركي في برلين “منذ فترة طويلة نسمع من شركائنا الأوروبيين أنه من المفترض أن تدعمهم الولايات المتحدة في مساعيهم. لذلك يتعلق الأمر في العقوبات بقرار مؤيد لأوروبا تماما“.

ريتشارد غرينيل: سعيد بإبداء شركات مشاركة في المشروع رد فعل حيال العقوبات
ريتشارد غرينيل: سعيد بإبداء شركات مشاركة في المشروع رد فعل حيال العقوبات

وقال جرينيل أيضا إن كثيرا من الدبلوماسيين في أوروبا قد أعربوا عن امتنانهم لاتخاذ الحكومة الأميركية هذا الإجراء.

ويأتي ذلك في وقت لم تتمكن فيه الجهود المضنية الأميركية المبذولة من إعاقة استكمال المشروع رغم العقوبات الكبيرة التي تم تمريرها في واشنطن أمام الكونغرس ومجلس الشيوخ.

ووقع ترامب، الجمعة الماضي، تشريعا يتضمن هذه العقوبات التي سيتم فرضها على الشركات التي تشارك في عمليات مد خط الأنابيب نورد ستريم2 الذي يهدف إلى مضاعفة الطاقة الاستيعابية لنقل الغاز مع خط أنابيب نورد ستريم الشمالي إلى ألمانيا. وكانت روسيا قد ردت، الأسبوع الماضي، على عزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوقيع على العقوبات بالتأكيد على أنها ستمضي قدما في إنهاء أشغاله.

ومن المقرر أن ينقل خط أنابيب الغاز نورد ستريم2 الغاز من روسيا إلى ألمانيا اعتبارا من العام المقبل. وبينما تساند الحكومة الاتحادية المشروع، ترفضه الولايات المتحدة وعدة دول أوروبية بشدة، وتقول واشنطن إن ألمانيا والأوروبيين يتجهون بقوة إلى الاعتماد على روسيا.

ورغم المقاومة الألمانية، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الشركات المشاركة في المشروع.

ويفترض منتقدون للعقوبات أن الولايات المتحدة تريد بيع الغاز الأميركي، الأكثر تكلفة، ومن ثم قامت بزيادة الضغط في هذا الأمر. وتبلغ تكلفة المشروع نحو 9.5 مليار يورو، ما يُعادل الـ10.6 مليار دولار، ويقوم بتمويل نصف المبلغ عملاق الغاز الروسي غازبروم، والنصف الآخر يموله شركاؤه الأوروبيون وهم الألمانيتان فينترشال ويونيبر، والإنكليزية – الهولندية شل، والفرنسية إينجي والنمساوية أو.أم.في.

ويعد الغاز الطبيعي الروسي، الذي يتميز بفاعلية التكلفة، أرخص من الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة بحوالي 30 بالمئة، مما يضع الموردين في وضع غير متكافئ.

وهذا هو السبب غير المعلن الذي دفع إدارة ترامب إلى بذل قصارى جهدها لتقويض المشروع، ولكن ذلك لم يمنع حتى الآن روسيا من استكماله.

أنابيب غاز نورد ستريم
أنابيب غاز نورد ستريم

وكان أولاف شولتس، نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير المالية، وصف العقوبات الأميركية بأنها “تدخل خطير في الشؤون الداخلية لألمانيا وأوروبا وسيادتهما الخاصة”.

ولكن الحكومة الألمانية تعتزم تجنب فرض عقوبات مضادة، وفقا لبياناتها الخاصة. وأكد السفير الأميركي في ألمانيا أن موقف بلاده كان ممثلا بالفعل من جانب الحكومة السابقة تحت قيادة باراك أوباما، وقال “الهدف كان دائما العمل من أجل تنوع مصادر الطاقة الأوروبية والتأكد من أنه لا يمكن لأي بلد أو مصدر أن يكون له تأثير قوي للغاية على أوروبا من خلال الطاقة“.

وأضاف جرينيل أن الحكومة الأميركية سعيدة للغاية بأن “الشركات المشاركة في المشروع أبدت رد فعل حيال العقوبات”.

والواضح أن السفير الأميركي يشير من خلال حديثه إلى شركة سويسرية تنقل الأنابيب عبر بحر البلطيق على متن سفن خاصة، كانت قد أعلنت تعليق عملها في خط أنابيب الغاز حتى إشعار آخر بسبب العقوبات. ويبدو أن واشنطن تعارض هذا المشروع الروسي ليس فقط لأنه يطال مصالحها الاقتصادية بل كذلك يكرس وجها آخر من أوجه تزايد نفوذ موسكو وهو ما يثير توجس الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية على غرار أوكرانيا.

وقد تخسر كييف على سبيل المثال المركز التقليدي للغاز، قدرا كبيرا من رسوم عبور الغاز لأراضيها في حال إتمام مشروع نورد ستريم2.

ويبدو أن واشنطن وصلت متأخرة في إطار مساعيها لتقويض أي تقارب بين روسيا والأوروبيين بعد اقتراب موسكو من استكمال هذا الأنبوب.

وكانت روسيا تأمل في البدء بتشغيل أنبوب الغاز البحري الذي أنجز منه نحو 80 بالمئة، نهاية 2019. ولكن ذلك اصطدم بعدد من الصعوبات في الحصول على تصاريح من الدنمارك. وصرح مسؤولون روس بأنهم يتوقعون أن يبدأ تشغيل الخط في 2020.

5